شؤون عربية ودولية

هل يوقف مرشح ترامب للفيدرالي أطول موجة صعود للأسهم الأميركية؟ : CNN الاقتصادية



صعود مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك خلال وجود رئيس أميركي معين في السلطة ليس أمراً جديداً، إذ حقق داو جونز وإس آند بي 500 مكاسب خلال 26 ولاية رئاسية من أصل 33 منذ عام 1896.

لكن من حيث العوائد السنوية، حققت المؤشرات الأميركية الكبرى مكاسب أكبر في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقارنة بمعظم الرؤساء الآخرين. وخلال ولايته الأولى، ارتفع داو جونز بنسبة 57%، وإس آند بي 500 بنسبة 70%، بينما قفز ناسداك المركب بنسبة 142%.

ومنذ بداية ولاية ترامب الثانية في 20 يناير/كانون الثاني 2025، شهد المستثمرون نسخة جديدة من هذا الأداء القوي، إذ ارتفعت المؤشرات الثلاثة بأرقام مزدوجة، مدفوعة بثورة الذكاء الاصطناعي وعمليات إعادة شراء الأسهم القياسية ضمن مؤشر إس آند بي 500.

كيفن وورش.. الخطر الجديد على السوق الصاعدة؟

رغم الأداء القوي للأسهم، يرى محللون أن السوق قد لا تكون بالقوة التي تعكسها المؤشرات، خاصة في ظل التقييمات المرتفعة تاريخياً، إلى جانب ترشيح ترامب لـكيفن وورش لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهي الخطوة التي قد تشكل الشرارة التي تنهي السوق الصاعدة الحالية.

ومن المقرر أن يكون يوم 15 مايو/أيار آخر يوم لباول على رأس الفيدرالي، وفي حال حصل وورش على موافقة مجلس الشيوخ قبل ذلك التاريخ، فسيصبح الرئيس السابع عشر للبنك المركزي الأميركي.

ويمتلك وورش خبرة واسعة، إذ شغل سابقًا عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين فبراير/شباط 2006 ومارس/آذار 2011، كما كان عضوًا مصوتًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، التي تحدد السياسة النقدية الأميركية، ولعب دورًا مهمًا خلال الأزمة المالية العالمية.

لكن خططه لإعادة تشكيل البنك المركزي قد تتعارض مع العوامل التي تدفع الأسهم الأميركية إلى مزيد من الصعود.

بيع السندات وارتفاع الفائدة.. تهديد مباشر لأسهم الذكاء الاصطناعي

أحد أبرز مخاوف المستثمرين يتمثل في موقف وورش من الميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي.

فبين أغسطس/آب 2008 ومارس/آذار 2022، ارتفعت أصول الفيدرالي بنحو عشرة أضعاف لتقترب من 9 تريليونات دولار، وحتى بعد سياسة التشديد الكمي، ما يزال البنك يحتفظ بنحو 6.7 تريليون دولار من الأصول، معظمها سندات خزانة طويلة الأجل وأوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي توجه وورش لبيع تريليونات الدولارات من السندات طويلة الأجل إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها بشكل ملحوظ، ما يعني زيادة تكاليف الاقتراض.

وسيكون ذلك ضربة محتملة لسوق تعتمد بشكل كبير على الإنفاق الضخم لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهي المشاريع التي تتطلب تمويلًا كثيفًا.

كما تثير مواقف وورش السابقة خلال الأزمة المالية مخاوف إضافية، إذ ركّز بشكل كبير على مكافحة التضخم حتى مع ارتفاع معدلات البطالة خلال الركود العظيم.

ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يعني الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يكون إيجابيًا على المدى الطويل لضبط التضخم، لكنه يشكل خطرًا على سوق تُعد بالفعل ثاني أعلى سوق تقييمًا في التاريخ.

فيدرالي منقسم تاريخياً

التحدي الآخر الذي قد يواجهه وورش يتمثل في الانقسامات غير المسبوقة داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

فعلى مدار 48 عاماً، لم يشهد أي رئيس للفيدرالي عدد اعتراضات أقل من جيروم باول، إذ بلغ عدد الاعتراضات خلال فترة رئاسته 31 اعتراضًا فقط، بمتوسط 0.46 اعتراض في الاجتماع الواحد، وهو معدل أقل من فترة آلان غرينسبان وأقل بكثير من فترة جانيت يلين.

لكن العام الأخير من ولاية باول شهد تغيراً واضحاً، إذ تضمنت الاجتماعات السبعة الأخيرة اعتراضاً واحداً على الأقل في كل اجتماع.

وخلال اجتماعي أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، شهد الفيدرالي اعتراضات في اتجاهين متعاكسين للمرة الثانية والثالثة فقط منذ عام 1990، ففي حين دعم ستيفن ميران خفضًا أكثر قوة للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، عارض أعضاء آخرون أي خفض للفائدة.

كما شهد اجتماع 29 أبريل/نيسان أربعة اعتراضات، وهو أعلى عدد اعتراضات منذ عام 1992.

ويرى المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي يمثل أحد أعمدة استقرار الأسواق المالية الأميركية، حتى وإن كان يتحرك أحيانًا ببطء نتيجة اعتماده على بيانات اقتصادية سابقة.

لكن استمرار الانقسامات داخل اللجنة قد يهدد مصداقية الفيدرالي نفسه، وهي المصداقية التي تُعد أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الأسهم المرتفعة التقييم.

وفي حال تضررت هذه الثقة تحت قيادة وورش، فقد تفقد الأسواق أحد أهم ركائز الدعم التي حافظت على استمرار موجة الصعود الحالية.

هل تقترب نهاية صعود وول ستريت؟

قد يتحول اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى العامل الذي ينهي السوق الصاعدة التي ازدهرت خلال فترته الرئاسية، خاصة إذا اقترنت الفائدة المرتفعة، والانقسامات داخل الفيدرالي، والتقييمات المرتفعة للأسهم، بتباطؤ زخم الذكاء الاصطناعي أو تراجع الإنفاق الاستثماري في القطاع التكنولوجي.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى