شؤون عربية ودولية

هل ينهي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد استقلالية البنك المركزي؟ : CNN الاقتصادية



أثار اقتراح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المُعيّن، كيفن وورش، بأن الاستقلالية قد لا تشمل بشكل كامل دور الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة الأزمات الخارجية، قلق نظرائه في البنوك المركزية، الذين يخشون أن أي تقليص في النفوذ العالمي للفيدرالي قد يُهدد استقرار الأسواق المالية.

الدولار ودور الاحتياطي الفيدرالي العالمي

وباعتبار الدولار العملة الأكثر استخداماً في العالم، يلعب البنك المركزي الأميركي دوراً محورياً في استقرار الأسواق المالية خلال فترات الأزمات، وقد وسّع أدواته لمكافحة الأزمات بمرور الوقت لضمان استمرار تدفق التمويل.

لكن وورش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهذا المنصب، أثار استغراباً عندما أشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي، خارج نطاق السياسة النقدية، بما في ذلك التمويل الدولي، يجب أن يعمل بتنسيق وثيق مع الإدارة الرئاسية والكونغرس.

وأوضح وورش خلال جلسة تثبيته أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة لا تمتد بالكامل إلى عملياته الأوسع نطاقاً، ما دفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان سيظل سريعاً وحاسماً عند وقوع الأزمة المقبلة.

الولايات المتحدة مستفيد رئيسي من دور الفيدرالي

ومن المتوقع أن يؤدي وورش اليمين الدستورية قريباً أمام ترامب، لكن لم يُعلن بعد عن موعد محدد، فيما أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجمعة تعيين جيروم باول رئيساً مؤقتاً له.

وتشير تصريحات رسمية وغير رسمية لأكثر من ستة من صناع السياسات إلى أنهم يتابعون تصريحات وورش باهتمام وينتظرون مزيداً من التوضيح، لكنهم لا يتوقعون تغييرات كبيرة في السياسة حالياً، خاصة أن تسهيلات السيولة التي يوفرها الفيدرالي تحمي الاقتصاد الأميركي بقدر ما تحمي الاقتصادات الشريكة.

وقال مسؤولون إن سياسة أقل موثوقية من الاحتياطي الفيدرالي قد تدفع الدول إلى تسريع الابتعاد عن الدولار، ما يطيل وربما يُسرّع تراجع حصته في السوق العالمية.

مخاوف من اضطرابات السوق

ورغم ذلك، لا تملك البنوك المركزية الكثير لتفعله على المدى القصير إذا قيد الاحتياطي الفيدرالي الوصول إلى الدولار، بل إن مجرد التلميح إلى احتمال عدم توفر خطوط السيولة قد يُحدث اضطرابات في الأسواق.

وقال أحد صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، طالبًا عدم الكشف عن هويته: «إنها سلاح ذو حدين، العالم يعتمد على الدولار، وإذا لم يكن الدولار متاحًا بسهولة فسيدفع الجميع الثمن، بما في ذلك الولايات المتحدة».

ويقدم الاحتياطي الفيدرالي حاليًا الدولار عند الطلب إلى البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية في كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا مقابل ضمانات، من خلال أدوات السيولة الدائمة، فيما تستطيع بنوك مركزية أخرى الحصول على الدولار عبر آلية أكثر تعقيداً.

ويبرر الفيدرالي هذا الدعم بأن البنوك التجارية الأجنبية تحتفظ بسندات خزانة أميركية بتريليونات الدولارات، وأن أي ضغوط في السوق قد تدفعها للبيع السريع للحصول على السيولة، ما قد ينقل الاضطرابات إلى الولايات المتحدة نفسها.

السياسة والدولار.. علاقة ليست جديدة

وليس إدخال السياسة في توفير الدولار أمراً جديداً، إذ منحت إدارة ترامب الأرجنتين خط سيولة بقيمة 20 مليار دولار قبل الانتخابات العام الماضي، كما طلبت دول خليجية وآسيوية مؤخرًا خطوط سيولة لمواجهة صدمات الطاقة وتداعيات الحرب الإيرانية.

وأفيد بأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أثار هذه القضية خلال اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الشهر.

وأشار تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد نومورا للأبحاث والعضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إلى التأثير الواسع لسياسات الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق العالمية.

وقال كيوتشي «قد يحاول وورش تحقيق توازن دقيق بين اتباع سياسة أسعار فائدة متساهلة تتماشى مع تطلعات ترامب، وبين تبني سياسة مالية متشددة».

وأضاف أن أي اضطراب في السوق الأميركية نتيجة تحركات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية، قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، بما يضر الاقتصاد الياباني وأسعار الأسهم.

اليورو غير جاهز لملء الفراغ

وأشار مصدر آخر إلى أن من مصلحة الاحتياطي الفيدرالي استمرار تدفق الدولارات من الخارج للمساعدة في تمويل العجز المرتفع في الموازنة الأميركية.

وقد يؤدي ضعف أداء الفيدرالي في نهاية المطاف إلى تحويل الطلب العالمي نحو اليورو، ثاني أكثر العملات تداولًا في العالم، خاصة مع جهود البنك المركزي الأوروبي لتوسيع استخدام العملة الأوروبية.

لكن مصدراً ثالثاً أكد أن هيكل العملة الموحدة لا يزال غير مؤهل لتحمل دور عالمي أكبر بشكل كبير، وأن الأمر يتطلب إصلاحات داخلية واسعة.

واتفقت جميع المصادر على أن التخطيط للطوارئ قد يساعد البنوك المركزية على التكيف مع أي تراجع في دور الفيدرالي، لكن في أوقات الأزمات يبقى الاحتياطي الفيدرالي الملاذ الأخير لإقراض الدولار.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس» للاستشارات الاقتصادية الكلية «لا يوجد الكثير مما يمكن فعله» لتجاوز هذه المشكلة، مضيفًا: «مع وصول حجم سوق اليورو دولار إلى 30 تريليون دولار، فمن الطبيعي ألا يكون هناك ما يكفي من الدولارات في النظام».

خبرة وورش تقلل المخاوف

ورأت مصادر عديدة أن وورش من غير المرجح أن يُحدث تغييرات جذرية، باعتباره مصرفياً مركزياً مخضرماً يتمتع بخبرة واسعة وفهم عميق لمسؤوليات الاحتياطي الفيدرالي الأساسية.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك أي إن جي، كارستن برزيسكي، «كانت تعليقاته موجهة إلى ترامب، وليس بالضرورة إلى نظرائه الأوروبيين».

وأضاف «وورش خبير مخضرم في الاحتياطي الفيدرالي وخبير في الأزمات المالية، لذا فهو يدرك تماماً مخاطر الاستقرار المالي المحتملة إذا تم إلغاء خطوط مقايضة السيولة».

كما أعرب آخرون عن أملهم في أن يحافظ صناع السياسات داخل الاحتياطي الفيدرالي على شبكة الأمان هذه، خاصة أن وورش لا يمتلك سوى صوت واحد داخل المجلس، ولم يُشكك أحد سابقًا في خطوط السيولة.

وقال محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، «عملت معه خلال الأزمة المالية عام 2008، وأعتقد أن ثقافة الاحتياطي الفيدرالي وسلوكه سيستمران كما كانا في السابق».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى