شؤون عربية ودولية

بسبب أسعار البنزين.. مبيعات التجزئة الأميركية تسجل أكبر قفزة منذ 3 سنوات : CNN الاقتصادية



شهد الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين خلال شهر مارس، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من ميزانياتهم؛ ومع ذلك، لا يزال لدى المستهلكين فائض من المال لإنفاقه في مجالات أخرى.

ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الثلاثاء، فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، والناجم عن الحرب، إلى زيادة مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7% في مارس، وهو أسرع معدل نمو شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويمثل معدل مبيعات مارس ارتفاعًا ملحوظًا مقارنةً بارتفاع بنسبة 0.7% في فبراير.

وتُعدّل أرقام مبيعات التجزئة وفقًا للتقلبات الموسمية، ولكن ليس وفقاً للتضخم، الذي ارتفع في مارس بنسبة 0.9% (أي ثلاثة أضعاف معدل فبراير)، وفقاً لأحدث مؤشر لأسعار المستهلك.

وقد ارتفعت أسعار البنزين بشكل كبير الشهر الماضي نتيجة للحرب مع إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل خُمس نفط العالم. وكان الاقتصاديون قد أخذوا هذا الارتفاع في الحسبان عند تقديراتهم لارتفاع شهري بنسبة 1.6%.

وقد لعب ارتفاع أسعار الوقود دوراً بارزاً في تقرير يوم الثلاثاء، إذ ارتفعت مبيعات محطات الوقود في مارس بنسبة 15.5% مقارنةً بالشهر السابق.

وباستثناء محطات الوقود، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% الشهر الماضي، وهي نسبة أقل بقليل من الزيادة التي سُجلت في فبراير للفئة نفسها، والتي بلغت 0.7%.

وكانت هذه الزيادة في الإنفاق واسعة النطاق، بل وقوية في بعض الحالات: فعلى سبيل المثال، ارتفعت مبيعات متاجر الأثاث والمفروشات المنزلية بنسبة 2.2%.

وحافظ الإنفاق في قطاعات أخرى غير أساسية، مثل الإلكترونيات ومواد البناء، على مستواه، ما يعكس رغبة المستهلكين في الإنفاق، فضلاً عن تأثير استرداد الضرائب، وفقاً لغاري شلوسبرغ، الاستراتيجي العالمي في معهد ويلز فارجو للاستثمار.

وكتب شلوسبرغ في تعليق للمستثمرين يوم الثلاثاء: «يتم تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر، في الوقت الحالي، بفضل الزيادات الكبيرة في استرداد الضرائب المرتبطة بتشريعات العام الماضي».

بدأت الأسعار المرتفعة تُؤثر سلبًا على المستهلكين، الذين قلصوا إنفاقهم في قطاعات أخرى، كانت مبيعات الملابس ثابتة، بينما ارتفعت مبيعات المطاعم بنسبة ضئيلة بلغت 0.1%.

يرجّح دان نورث، كبير الاقتصاديين في شركة أليانز تريد لأميركا الشمالية، أن يكون هذا مؤشراً على تغيير بعض المستهلكين لسلوكياتهم بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

وقال في مقابلة مع شبكة CNN: «البنزين سلعةٌ تُحبّ أن تكرهها، لأنك مضطر لشرائها؛ فلا بديل لها».

وأضاف أن البنزين يُمثّل نسبةً أكبر من الميزانية الشهرية لبعض الأميركيين، وخاصةً الأسر ذات الدخل المنخفض.

وأوضح أن دفع المزيد من المال مقابل البنزين يعني بالنسبة لهذه الأسر توفير أموالٍ أقلّ للإنفاق على الكماليات، «هل سنذهب إلى مطعم تشيليز الليلة أم سنبقى في المنزل ونُحضّر البرغر؟ حسناً، في الوقت الحالي، سنبقى في المنزل».

وأشار نورث إلى أن المدخرات، واسترداد الضرائب، وزيادة الرواتب، وبطاقات الائتمان تُساعد المستهلكين على تحمّل ارتفاع أسعار البنزين والتكاليف الأخرى؛ لكن هذه الموارد ليست دائمة.

قد تستنزف المدخرات، وتتلاشى استردادات الضرائب، وقد يتجاوز التضخم مكاسب الأجور، وقد يصبح الدين عبئًا لا يُمكن سداده.

وأضاف أن السؤال الأهم بالنسبة للاقتصاد والمستهلكين الذين يُحرّكونه هو: إلى متى ستستمر هذه الأزمة؟

وقال نورث: «إذا استطعنا إنهاء هذه الأزمة، إن صح التعبير، خلال الأشهر القليلة المقبلة، فقد لا يكون الضرر الذي يلحق بالمستهلك والاقتصاد بالغًا، أما إذا استمر الوضع على هذا النحو لأشهر طويلة، حتى نهاية العام، فسيقع المستهلكون وبقية قطاعات الاقتصاد في مأزق».

(أليسيا والاس، CNN)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى