حين تتكلم السندات.. عودة «حُرّاس الديون» لفرض الانضباط على الحكومات : CNN الاقتصادية


ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني طويل الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، وسط قلق المستثمرين من احتمال تراجع الانضباط المالي مع أي تغيير محتمل في القيادة السياسية.
ضغوط الإنفاق والديون العالمية
تواجه الحكومات الكبرى تحديات متزايدة لرفع الإنفاق على قطاعات مثل الدفاع ورعاية كبار السن، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية والأزمات المالية.
من هم «مراقبو السندات»؟
ظهر مصطلح «مراقبو السندات» خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويشير إلى المستثمرين الذين يسعون لفرض انضباط مالي على الحكومات عبر المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية.
ويُستخدم المصطلح أيضًا عند تشكيك المستثمرين في قدرة الحكومات والبنوك المركزية على السيطرة على التضخم، ما يدفعهم للمطالبة بعوائد أكبر على الديون طويلة الأجل.
عودة قوية بعد سنوات من الهدوء
شهدت أسواق السندات استقرارًا نسبيًا خلال التسعينيات والعقود التالية، خاصة مع تدخل البنوك المركزية وشرائها للسندات لخفض تكاليف الاقتراض.
لكن ارتفاع التضخم بعد جائحة 2020، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي وأزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، أعاد لمستثمري السندات نفوذهم في الأسواق العالمية.
الديون المرتفعة محور القلق الحالي
يرى محللون أن التركيز اليوم لم يعد فقط على التضخم كما كان في الثمانينيات، بل على الارتفاع الكبير في مستويات الدين الوطني لدى الاقتصادات الكبرى.
ويقترب الدين العام أو يتجاوز حجم الناتج الاقتصادي في معظم دول مجموعة السبع، باستثناء ألمانيا، ما يزيد الضغوط على الحكومات وأسواق السندات.
بريطانيا وفرنسا واليابان تحت المجهر
في بريطانيا، يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تغيير سياسي إلى زيادة الإنفاق الحكومي، خصوصًا مع الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر.
كما تواجه فرنسا ضغوطًا بسبب عدم الاستقرار السياسي، بينما عادت المخاوف المالية في اليابان مع خطط الإنفاق الجديدة التي أعادت النقاش حول مستويات الدين المرتفعة.
أزمة ليز تروس مثال بارز
يُعد ما حدث في بريطانيا عام 2022 من أبرز الأمثلة على تدخل «مراقبي السندات»، عندما ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل حاد بعد خطط خفض الضرائب وزيادة الاقتراض.
وأدى ذلك حينها إلى اضطرابات مالية واسعة أجبرت رئيسة الوزراء ليز تروس على الاستقالة بعد فترة قصيرة من توليها المنصب.
هل ما زال نفوذهم قويًا؟
يؤكد محللون أن نفوذ «مراقبي السندات» لا يزال قائمًا بقوة، خاصة مع تضخم مستويات الديون عالميًا وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
وفي عام 2024، تجاوزت مدفوعات الفائدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما فيها الولايات المتحدة، حجم الإنفاق على الدفاع الوطني، ما يعكس حجم الضغوط المالية المتزايدة على الحكومات.
(رويترز)




