وول ستريت وترامب.. رهان المليارات على حسابات الأسر الأميركية : CNN الاقتصادية


ويواصل ترامب تقديم المستويات القياسية التي تسجلها الأسهم الأميركية باعتبارها دليلاً على نجاح سياساته، رغم استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم امتلاك ملايين الأميركيين أي استثمارات في سوق الأسهم.
البيت الأبيض: توسيع ملكية الأميركيين للأسهم
وترى الإدارة الأميركية أن هذا التوجه يأتي ضمن مشروع أوسع لزيادة مشاركة الأسر الأميركية في أسواق رأس المال.
كما أعلن ترامب في فبراير/شباط الماضي عن خطة لمطابقة مساهمات العاملين بما يصل إلى 1000 دولار في حسابات التقاعد المعروفة باسم حسابات ترامب للتقاعد «Trump IRA».
الأسهم لا تعكس أوضاع جميع الأميركيين
لكن اقتصاديين يرون أن ربط أداء الاقتصاد بحركة سوق الأسهم يتجاهل شريحة واسعة من المجتمع الأميركي.
فوفقاً لاستطلاعات جالاب Gallup، فإن نحو 40% من الأميركيين لا يمتلكون أي أسهم، بينما يسيطر أغنى 1% من السكان على أكثر من نصف الاستثمارات في أسواق رأس المال الأميركية.
ويصف خبراء هذا الوضع بأنه «اقتصاد على شكل حرف K»، حيث تستفيد الأسر الأكثر ثراءً من ارتفاع الأسواق، بينما تضطر الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض إلى تقليص الإنفاق بسبب الضغوط المعيشية.
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أضافت سوق الأسهم الأميركية نحو 15 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية، بزيادة تقارب 25%.
لكن هذه المكاسب تركزت بشكل كبير لدى أصحاب الثروات، الذين تشكل الأسهم الجزء الأكبر من أصولهم، في حين تعتمد الأسر الأقل دخلًا بدرجة أكبر على العقارات والسلع المعمرة، ما يجعل ارتفاع الأسهم أقل تأثيراً على أوضاعها المالية اليومية.
الاقتصاد الأميركي بين النمو والتضخم
ورغم أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يسجل نمواً مستقراً ومعدلات بطالة منخفضة، فإن التضخم الأخير، الذي أسهمت الحرب مع إيران في تغذيته، أدى إلى تراجع ثقة بعض المستهلكين في الأوضاع الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن ترامب يركز في الوقت نفسه على ضمان حصول كل أميركي على نصيب من النجاح الاقتصادي خلال ما وصفه بـ«العصر الذهبي المقبل».
هل سوق الأسهم مؤشر كافٍ؟
وأظهرت الإفصاحات المالية أن حسابات ترامب الاستثمارية نفذت نحو 3600 صفقة أسهم خلال الربع الأول من عام 2026، بقيمة تراوحت بين 212 مليوناً و695 مليون دولار.
وقال ترامب الأسبوع الماضي: «تعرفون لماذا أحقق أرباحاً؟ لأن سوق الأسهم ترتفع، والجميع يحقق أرباحاً».
ويرى مستشار ترامب الاقتصادي المحافظ ستيفن مور أن سوق الأسهم ليست مؤشراً كاملاً لصحة الاقتصاد، لكنها تعكس أداء الشركات بدرجة مهمة.
في المقابل، يتهم منتقدون ترامب بالتراجع عن بعض قراراته الاقتصادية عندما تتعرض الأسواق لهبوط حاد، بما في ذلك تخفيف بعض إجراءات الحرب التجارية بعد تراجع الأسهم، كما أشار بنفسه إلى تفاعل الأسواق مع تطورات الحرب مع إيران خلال قمة مجموعة السبع.
اقتصاديون: هناك مؤشرات أكثر شمولًا
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الناتج المحلي الإجمالي، ونمو الأجور، وأداء الشركات الصغيرة، ومستويات التشغيل تعد مؤشرات أكثر شمولًا لتقييم الاقتصاد مقارنة بسوق الأسهم وحدها.
وبحسب البيانات، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1% خلال عام 2025، بينما ارتفع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 3.5%، وهي زيادة لم تكن كافية لتعويض آثار التضخم الأخيرة.
تُظهر بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن ملكية الأسهم في الولايات المتحدة تتركز بدرجة كبيرة لدى الأسر الأعلى دخلًا، بينما تعتمد الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل بصورة أكبر على الدخل من العمل والعقارات، وهو ما يجعل تأثير ارتفاع مؤشرات الأسهم متفاوتاً بين فئات المجتمع.
كما تشير دراسات اقتصادية إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يعكس أداء أكبر الشركات المدرجة في البورصة، لكنه لا يمثل بالضرورة أوضاع الشركات الصغيرة أو القوة الشرائية للأسر أو توزيع الثروة داخل الاقتصاد الأميركي، لذلك يستخدم الاقتصاديون عادة مؤشرات أخرى مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومعدل البطالة، ونمو الأجور، والإنفاق الاستهلاكي لتقييم الأداء الاقتصادي بصورة أكثر شمولًا.
(رويترز)




