تحت ضغط الأرباح.. «بي إم دابليو» أمام مرحلة إعادة الهيكلة الصعبة : CNN الاقتصادية


خبرة من قطاع الطيران إلى صناعة السيارات
تنتقل فون بوكسبرغ إلى بي إم دابليو بعد مسيرة طويلة داخل مجموعة لوفتهانزا، شغلت خلالها عدداً من المناصب القيادية قبل أن تتولى رئاسة بروكسل إيرلاينز، حيث قادت الشركة خلال مرحلة التعافي من تداعيات جائحة كورونا وإعادة هيكلة العمليات التشغيلية.
ويرى مجلس الرقابة في «بي إم دابليو» أن هذه الخبرة في إدارة التحولات المؤسسية ستكون ذات أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، التي تتطلب إعادة تصميم الهياكل التنظيمية وأساليب العمل داخل المجموعة.
وقال رئيس مجلس الرقابة نيكولاس بيتر إن فون بوكسبرغ «لا تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ عمليات التحول فحسب، بل تقدم أيضاً رؤية خارجية جديدة لقطاع السيارات»، بينما أكد الرئيس التنفيذي ميلان نيدليكوفيتش أن الشركة تواجه «تحديات جديدة تتطلب تعديلاً مستمراً لهياكلها وطرق عملها».
لماذا أصبحت الموارد البشرية أولوية؟
رغم أن المنصب يبدو إدارياً في ظاهره، فإن اختيار مسؤول جديد للموارد البشرية يحمل أبعاداً استراتيجية بالنسبة لـ بي إم دابليو.
فالقطاع لا يقتصر على إدارة الموظفين، بل يشمل قيادة برامج إعادة الهيكلة، وإعادة توزيع القوى العاملة، وتأهيل الموظفين للانتقال إلى صناعة المركبات الكهربائية والبرمجيات، فضلاً عن التفاوض مع النقابات بشأن الإنتاجية وخطط الكفاءة.
ويكتسب هذا الدور أهمية أكبر مع استعداد الشركة للدخول في مفاوضات مع ممثلي العمال لتسريع إجراءات تحسين الكفاءة دون اللجوء إلى عمليات تسريح واسعة، وهي سياسة تميز بي إم دابليو حتى الآن عن منافستيها الألمانيتين فولكس فاغن ومرسيدس-بنز.
صناعة السيارات الأوروبية أمام اختبار صعب
تأتي الخطوة في وقت تمر فيه شركات السيارات الأوروبية بأحد أصعب التحولات في تاريخها.
فإلى جانب التباطؤ الاقتصادي العالمي، تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة نتيجة:
•tارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية الأميركية.
•tاضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
•tالحاجة إلى استثمارات ضخمة في البرمجيات والذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية.
وأدت هذه العوامل إلى تراجع هوامش الأرباح لدى العديد من المصنعين الأوروبيين، ودفع بعضهم إلى إطلاق برامج واسعة لخفض التكاليف وإعادة هيكلة المصانع.
لماذا تختلف بي إم دابليو عن منافسيها؟
حتى الآن، تمكنت من تجنب موجات تسريح العمالة الجماعية التي أعلنتها شركات ألمانية أخرى.
فقد أعلنت فولكس فاغن خلال الأشهر الماضية برامج لإعادة هيكلة عملياتها وتقليص الوظائف في إطار خفض النفقات، بينما تواصل مرسيدس بنز تنفيذ برامج لتحسين الكفاءة التشغيلية في ظل تراجع الطلب العالمي على السيارات الفاخرة.
أما بي إم دابليو فتسعى إلى تحقيق الوفورات من خلال رفع الإنتاجية، وتعديل أساليب العمل، وتسريع التحول الرقمي، بدلاً من الاعتماد على خفض أعداد الموظفين بصورة واسعة.
تحذير أرباح غيّر الأولويات
أعادت الشركة ترتيب أولوياتها بعد خفض توقعاتها المالية الشهر الماضي، إذ تتوقع أن ينخفض هامش الربح في قطاع السيارات إلى نحو 1% فقط خلال العام، وهو مستوى يعد منخفضاً للغاية بالنسبة لشركة اعتادت تسجيل هوامش أعلى بكثير.
ودفع ذلك الإدارة الجديدة إلى التركيز على خفض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية بالتوازي مع استمرار الاستثمار في السيارات الكهربائية والبرمجيات، للحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق يشهد تغيرات متسارعة.
التحول لم يعد تقنياً فقط
يرى محللون أن تعيين مسؤول للموارد البشرية بخبرة واسعة في إدارة التحولات المؤسسية يعكس تغيراً في طبيعة المنافسة داخل قطاع السيارات.
فالتحدي لم يعد يقتصر على تطوير سيارات كهربائية جديدة، بل أصبح يشمل إعادة تأهيل عشرات الآلاف من الموظفين، وتطوير المهارات الرقمية، وإعادة تصميم ثقافة العمل لتواكب صناعة تعتمد بصورة متزايدة على البرمجيات والذكاء الاصطناعي.
ولهذا، قد يكون نجاح بي إم دابليو خلال السنوات المقبلة مرتبطاً بقدرتها على إدارة التحول البشري داخل الشركة بالقدر نفسه الذي تنجح فيه في تطوير سياراتها وتقنياتها الجديدة.




