اختفاء مطلوب مصري في ليبيا… وتضارب بشأن مصيره

يلف الغموض مصير المطلوب المصري محمود فتحي، والمدرج على «قوائم الإرهاب»، والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات، بعد تقارير إعلامية وشهادات متطابقة، تتحدث عن «اختفائه» مع زوجته في العاصمة الليبية طرابلس، منذ يوم الأحد الماضي.
ولم تعلق السلطات في غرب ليبيا على الواقعة التي تداولتها وسائل إعلام ليبية ومصرية، على نطاق واسع، على مدار الـ48 ساعة الماضية، إلى جانب مراكز حقوقية مقربة من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.
وتوصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في حكومة «الوحدة الوطنية» بطرابلس، لكن لم يتسن الحصول على تعليق.
وأحال مسؤول بوزارة الخارجية المصرية، الأمر إلى الجهات الأمنية، قائلاً في رده على سؤال «الشرق الأوسط»: «مثل هذه القضايا تقع خارج نطاق اختصاص الوزارة، وتتولاها الأجهزة الأمنية».

ورجح عضو «مجلس الشيوخ» المصري، وخبير شؤون جماعة «الإخوان»، ثروت الخرباوي، فرضية القبض على فتحي بواسطة السلطات الليبية، وتسليمه للسلطات المصرية قريباً تنفيذاً لأحكام قضائية صادرة بحقه.
وقال الخرباوي لـ«الشرق الأوسط»: هذا هو «الاحتمال الأكبر في إطار اتفاقيات التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام الموقعة بين مصر وليبيا».
في المقابل، برزت رواية أخرى للباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، التي تحدثت عن أن فتحي، الذي يتردد على ليبيا بصورة متكررة بسبب امتلاكه شركة مقاولات، «اختُطف مع زوجته على يد مسلحين ملثمين»، معتبراً أن ما أثير عن تدخل مصري في الواقعة «غير صحيح»، ومشيراً إلى أن «الزوجة أُفرج عنها لاحقاً بوساطة تركية».
ورجح فرغلي، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فسبوك» أن تكون الواقعة «مرتبطة بخلاف مالي مع رجل أعمال سوري»، قال إنه «استدرج فتحي إلى ليبيا، قبل اختطافه بمساعدة شخصيات ليبية نافذة»، من دون أن يقدم أدلة رسمية تدعم هذه الرواية.
وكان ما يعرف بـ«مركز الشهاب لحقوق الإنسان»، المقرب من جماعة «الإخوان»، قد ذكر أن السلطات الليبية أوقفت فتحي، الذي يحمل الجنسية التركية، وزوجته المصرية – التركية، في 19 يوليو (تموز) الحالي، من مقر إقامتهما بفندق «التوفيق» في منطقة الظهرة بطرابلس، قبل أن تنكر الجهات الرسمية الليبية وجودهما قيد الاحتجاز، معرباً عن مخاوف من تعرضهما لـ«إخفاء قسري».
وقال الصحافي الفلسطيني نظام المهداوي، المقرب من جماعة «الإخوان المسلمين»، إن آخر تواصل له مع فتحي كان قبل نحو أسبوعين، مضيفاً في منشور عبر منصة «إكس»: «إنه حاول الاتصال به بعد تداول أنباء عن اختفائه في ليبيا، لكنه لم يتلق أي رد».

وبرز اسم محمود فتحي، وهو محامٍ مصري، عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، في مصر وارتبط بحركة «حازمون» التابعة للداعية والسياسي المحتجز حازم صلاح أبو إسماعيل. وغادر فتحي مصر عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، قبل أن تستقر به الإقامة خارج البلاد، مع تداول تقارير عن حصوله لاحقاً على الجنسية التركية.
وتدرج السلطات المصرية فتحي على قوائم الإرهاب بموجب أحكام وقرارات قضائية، كما صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات، الذي قُتل في تفجير استهدف موكبه بالقاهرة في يونيو (حزيران) 2015. ويعد من بين المطلوبين للسلطات المصرية في قضايا مرتبطة بالإرهاب.
وخلال إقامته في الخارج، ظهر فتحي عبر منصات إعلامية وحسابات إلكترونية معارضة، بينما تقول السلطات المصرية إنه واصل نشاطاً مرتبطاً بجماعة «الإخوان المسلمين»، المصنفة تنظيماً إرهابياً في مصر.
أولوية مشتركة
ويرى الخرباوي أنه إذا صحت فرضية توقيف فتحي وتسليمه إلى القاهرة، فإن ذلك سيمثل تطوراً مهماً في ملاحقة العناصر المصرية الهاربة والمتهمة في قضايا الإرهاب. وقال الخرباوي لـ«الشرق الأوسط»: «احتمالات تسليم فتحي إلى مصر تبدو قائمة، لا سيما في ظل ما يربط البلدين من أطر للتعاون الأمني والقضائي، وما تمثله قضايا الإرهاب من أولوية مشتركة تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية».
وسبق أن سلم الجيش الوطني الليبي، في 29 مايو (أيار) 2019، المطلوب المصري هشام عشماوي إلى السلطات المصرية، بعد نحو 7 أشهر من القبض عليه في مدينة درنة خلال عملية عسكرية، في إطار تعاون أمني بين الجانبين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أجرى رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، زيارة إلى طرابلس، التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعدداً من المسؤولين، وبحث معهم دعم التسوية السياسية، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتعزيز التنسيق الأمني بين القاهرة وطرابلس.




