فن

الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها


قال الفنان اللبناني رامي عياش إن عودة أغنيته «خد حرير» إلى صدارة منصات التواصل الاجتماعي بعد نحو عشرين عاماً من طرحها الأول تؤكد أن الأغنية الصادقة قادرة على تجاوز عامل الزمن، معتبراً أن اختيار الجمهور إعادة اكتشاف العمل ومنحه حياة جديدة هو «أجمل تكريم يمكن أن يناله أي فنان».

وأضاف عياش في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إعادة تقديم الأغنية بتوزيع موسيقي جديد جاءت بعد دراسة متأنية، حرص خلالها على الحفاظ على هويتها الأصلية وعدم المساس بجوهرها، موضحاً أن التعاون مع الموزع الموسيقي داني حلو انطلق من قناعته بقدرته على الجمع بين احترام روح الأغنية وإكسابها قالباً معاصراً يناسب الذائقة الحالية.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر لم يكن في تغيير الأغنية، وإنما في تطويرها من دون أن تفقد الإحساس الذي ارتبط به الجمهور منذ سنوات، مؤكداً أن «اللحن بقي كما هو، بينما اقتصر التطوير على الجانب الإنتاجي والتوزيع الموسيقي والإيقاعات الحديثة التي تمنح العمل نفساً جديداً».

يرى عياش أن «الكليب السينمائي» لا يزال يحتفظ بقيمته وتأثيره وارتباطه بذاكرة الجمهور (حسابه على فيسبوك)

ويرى عياش أن المنصات الرقمية غيّرت طريقة استهلاك الموسيقى بصورة جذرية، إذ أصبحت بمنزلة «أرشيف حي» يسمح للأعمال القديمة بالوصول إلى أجيال لم تعش زمن صدورها، لافتاً إلى أن أغنية مضى على إنتاجها عشرون عاماً تستطيع اليوم أن تحقق انتشاراً واسعاً وكأنها عمل جديد تماماً، بفضل وسائل التواصل والمنصات الموسيقية.

وعن معايير اختياره للأغنيات في هذه المرحلة من مسيرته، أوضح أنها أصبحت أكثر دقة مقارنة ببداياته، مبيناً أنه لم يعد يبحث عن النجاح السريع بقدر ما يركز على الأعمال التي تمتلك القدرة على البقاء في ذاكرة الناس سنوات طويلة، لأن القيمة الحقيقية للأغنية تُقاس باستمرارها لا بحجم انتشارها في الأسابيع الأولى.

وأكد أنه يحرص دائماً على متابعة التحولات التي تشهدها السوق الموسيقية، لكنه في الوقت نفسه لا يقدم أي عمل لا يشبه شخصيته الفنية، موضحاً أن مواكبة التطور ضرورة لكل فنان، غير أن الحفاظ على الهوية الفنية يبقى بالنسبة له خطاً لا يمكن تجاوزه، لأن الجمهور يرتبط بالفنان بسبب شخصيته وأسلوبه قبل أي شيء آخر.

يحضِّر رامي لأغانٍ بطابع موسيقي جديد مقارنة بما قدمه خلال السنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

وحول انعكاس الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم العربي على الصناعة الموسيقية، قال عياش إن «هذه الظروف تفرض تحديات إنتاجية واقتصادية واضحة، لكنها تدفع الفنانين أحياناً إلى البحث عن وسائل جديدة للتعبير والإبداع»، مشيراً إلى أن الفن لطالما استطاع الاستمرار حتى في أصعب المراحل.

وأضاف أن «الجمهور في فترات الأزمات لا يبحث عن نوع واحد من الأغنيات، بل يحتاج إلى التوازن، فهناك من يلجأ إلى الأغاني المبهجة هرباً من ضغوط الحياة اليومية، بينما يفضل آخرون الأعمال التي تعبر عن مشاعرهم وتعكس واقعهم، والموسيقى قادرة على أداء الدورين في الوقت نفسه».

وتحدث عياش عن تعاونه الجديد مع شركة «مزيكا» والمنتج محسن جابر، معرباً عن سعادته بتجديد هذا التعاون، مؤكداً وجود رؤية مشتركة بين الطرفين تقوم على تقديم أعمال جديدة تحافظ على الجودة الفنية، وفي الوقت نفسه تواكب التحولات التي تشهدها سوق الموسيقى في المرحلة الحالية.

يطمح عياش من خلال تعاونه مع «مزيكا» إلى تقديم أعمال جديدة (حسابه على فيسبوك)

وكشف أن هناك أكثر من مشروع يجري العمل عليه حالياً، موضحاً أن «فريق العمل يدرس عدة خيارات، سواء من خلال طرح الأغنيات بصورة منفردة أو إصدار ألبوم كامل، وفي كل الحالات الجمهور سيكون على موعد مع مجموعة من الأعمال الجديدة تصدر تباعاً خلال الفترة المقبلة»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن عدداً من الأغنيات الجديدة مرشح للتصوير على طريقة «الفيديو كليب»، موضحاً أن الاختيار لن يعتمد على شعبية الأغنية فقط، وإنما على مدى قدرة الصورة على إضافة قيمة فنية حقيقية للعمل، بما يجعل الكليب جزءاً من التجربة الإبداعية وليس مجرد وسيلة دعائية.

ورغم الانتشار الكبير لمقاطع الفيديو القصيرة، يرى عياش أن «الكليب السينمائي لا يزال يحتفظ بقيمته وتأثيره، وأن الفيديو القصير يصنع لحظة سريعة، بينما يبني الكليب المصمم برؤية سينمائية صورة تبقى مرتبطة بالأغنية في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة، وهو ما يمنحه أهمية مختلفة».

وعن حفلاته في مختلف الدول العربية، أكد أنه يحرص عند إعداد أي حفل على مراعاة التنوع العمري بين الحضور، لذلك يعمل على تحقيق توازن في البرنامج الغنائي، بحيث يجد الجمهور الذي رافقه منذ بداياته الأغنيات التي ارتبط بها، وفي الوقت نفسه يمنح الشباب مساحة للاستمتاع بالأعمال الجديدة.

ورفض عياش الاعتقاد بأن الأغنية الرومانسية فقدت مكانتها، مؤكداً أن «الرومانسية تمثل حاجة إنسانية لا يمكن أن تختفي، وأن ما يتغير هو أسلوب التقديم والتوزيع الموسيقي، وليس جوهر هذا النوع من الأغنيات الذي سيبقى حاضراً مهما تبدلت الاتجاهات الفنية».

كما استبعد المطرب اللبناني أن تكون الأنماط الموسيقية الجديدة قد سحبت البساط من الأغنية الطربية أو الكلاسيكية، معتبراً أن «المشهد الموسيقي أصبح أكثر تنوعاً، وأن لكل لون جمهوره الخاص، بينما تستطيع الأغنية الجيدة أن تفرض نفسها مهما اختلفت الموضات السائدة»، على حد قوله.

وكشف أنه لا يزال يطمح إلى خوض تجارب موسيقية جديدة، ويفكر في تقديم أعمال تمزج بصورة أوسع بين الموسيقى العربية الأصيلة وبعض المدارس الموسيقية العالمية الحديثة، في إطار يحافظ على هويته الفنية ويمنحه في الوقت نفسه مساحة للتجديد.

وأضاف أن «هناك بالفعل أفكاراً جديدة يجري إعدادها حالياً، لكنه فضل عدم الكشف عن تفاصيلها قبل اكتمالها، لكنني أعد بتقديم مفاجآت مختلفة تحمل طابعاً موسيقياً جديداً مقارنة بما قدمته خلال السنوات الماضية».

وعن تجربته في التمثيل، قال عياش إنه لا يزال ينظر إليها باعتبارها جزءاً مهماً من مسيرته الفنية، مؤكداً أن النجاح الذي حققه في أعماله السابقة شجعه على عدم إغلاق هذا الباب، وأنه سيعود إلى الشاشة متى وجد المشروع المناسب. مؤكداً أن معيار الجودة سيظل بالنسبة إليه العامل الحاسم سواء في اختياراته الغنائية أو الدرامية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى