فن

تعرَّف على المحتوى الرديء للذكاء الاصطناعي… في نصائح التغذية عبر الإنترنت


عندما تظهر لك رسالة عبر الإنترنت تروج لـ«مكوّن -أو مركّب- لإنقاص الوزن تخفيه عنك المؤسسة الطبية!»، فإنك تدرك تماماً أن عليك ألا تتبع الرابط المؤدي إلى عملية احتيال واضحة.

محتويات جذابة «ذكية»

ولكن في الآونة الأخيرة، ظهر نوع آخر من المحتوى الجذاب الذي يشق طريقه -دون دعوة- إلى خلاصات الأخبار والمحتويات التي تتابعها. فقد صُممت منشورات مُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي لجذب انتباهك، وربما الحصول على أموالك أيضاً. ويطلق على هذه المنشورات مصطلح «AI slop» (أي المحتوى الرديء أو الحشو الناتج من الذكاء الاصطناعي).

ما هو هذا المحتوى الرديء المُنتَج بالذكاء الاصطناعي؟

يشير هذا المصطلح المستحدث أخيراً إلى محتوى منخفض الجودة مُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي -سواء كان نصوصاً أو صوراً أو مقاطع فيديو- يتم إنتاجه بكميات كبيرة، ويكون عمومياً ومفتقراً للتميز، وغالباً ما يكون مضللاً. وعادةً ما يصدر هذا المحتوى عن «مزارع محتوى الذكاء الاصطناعي»، وهي مواقع إلكترونية أو منصات تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج كميات هائلة من المحتوى المتدني الجودة؛ حيث يتمثل هدفها في تحقيق إيرادات إعلانية أو تحسين ترتيبها في محركات البحث بدلاً من تقديم معلومات مفيدة للقراء أو مساعدتهم.

*منصات تنتج كميات هائلة من المحتوى المتدني الجودة لتحقيق إيرادات إعلانية*

يعتمد الكثير من هذا المحتوى الرديء ببساطة على إعادة صياغة معلومات مستمدة من محتوى آخر موجود على الويب. ومع ذلك، فإن تتبع مسار بعض هذه المنشورات قد يقودك إلى سيل من الإعلانات المزعجة، أو يغريك بشراء شيء لا تحتاج إليه، أو -وهو الأسوأ- يخدعك للكشف عن معلومات شخصية.

هل تعتقد أن بإمكانك تمييز المحتوى الزائف «الذكي»؟

مع استمرار تطور التكنولوجيا، تزداد هذه المهمة صعوبة، لا سيما مع تقدمنا ​​في العمر. فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2026 وشمل نحو 3200 شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عاماً، أن 71 في المائة منهم تمكنوا إجمالاً من التمييز بين المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي والمحتوى الذي أعده البشر، إلا أن نسبة نجاح من تجاوزوا سن الخامسة والستين في ذلك لم تتعدَّ 65 في المائة. وقد أشار التقرير إلى أن هذه النسبة «أفضل بقليل فقط من احتمالية الفوز في لعبة رمي العملة المعدنية».

معلومات مضللة

يُعدّ هذا المحتوى الرديء جزءاً من تدفق متزايد لمعلومات التغذية -والمعلومات المضللة- الصادرة عن المؤثرين وصنّاع المحتوى الآخرين على منصات مثل «تيك توك» و«يوتيوب» وكشف استطلاع آخر أُجري عام 2026 وشمل 1000 شخص بالغ، عن أن ما يقرب من نصفهم (46 في المائة) أفادوا بأنهم عملوا بنصائح غذائية قدمها مؤثرون، وأن واحداً من كل ثلاثة استخدم أداة ذكاء اصطناعي -مثل «جي بي تي» لإعداد خطة غذائية أو خطة لإنقاص الوزن.

تقول نانسي أوليفيرا، اختصاصية التغذية المعتمدة ومديرة خدمة التغذية والعافية في مستشفى «بريغام آند وومنز» التابع لجامعة هارفارد: «مع تزايد اعتماد المعلومات الصحية على الذكاء الاصطناعي، من الضروري توخي الحذر والاطلاع الجيد؛ فالذكاء الاصطناعي ليس سوى تطور تقني آخر يحتاج الجميع إلى فهمه».

كيف تميز بين ما هو مفيد وما هو ضار؟

تشير أوليفيرا إلى أهمية ملاحظة أن المعلومات الغذائية التي يولدها الذكاء الاصطناعي تلبي حاجة فعلية؛ فالكثير من الناس يلجأون إلى نصائح الذكاء الاصطناعي لعدم تمكنهم من الحصول على موعد عاجل مع الطبيب، أو لأن تأمينهم الصحي لا يغطي تكاليف استشارة اختصاصي تغذية. وتضيف قائلة: «قد تختار استخدام أداة ذكاء اصطناعي مثل (جي بي تي) للحصول على إرشادات غذائية أو إعداد خطة وجبات لحالة صحية شائعة نسبياً، مثل ارتفاع الكولسترول أو مرحلة ما قبل السكري. يمكن أن تكون هذه بداية مفيدة، لكن احرص على عرض الخطة على طبيبك في موعدك المقبل. وعليك أيضاً أن تدرك أن دقة الإرشادات الغذائية المستمدة من الذكاء الاصطناعي تنخفض إذا كنت تعاني حالة طبية معقدة أو مشاكل صحية متعددة».

لكن ما تحصل عليه عند استخدام أداة الذكاء الاصطناعي بمفردك يختلف عما قد تجده منشوراً عبر الإنترنت بهدف جذب انتباهك.

نصائح لرصد المحتوى الرديء

إليك بعض النصائح لمساعدتك في رصد محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء – والنصائح الخطيرة عبر الإنترنت بشكل عام:

* هل يبدو المحتوى مثيراً للقلق أو يوحي بوجود حالة طارئة؟ توضح أوليفيرا أن المتخصصين الموثوقين في الرعاية الصحية يحرصون على تجنب اللغة المثيرة أو المبالغ فيها، مثل عبارة «يجب عليك التوقف عن تناول الشوفان»؛ إذ تقول: «هذا النوع من المحتوى يُصمم خصيصاً لجذب النقرات» (على المحتوى).

* تحقق من هوية ناشر المحتوى. إذا قام الناشر بمشاركة منشورات عدّة تدعي أنها صادرة عن مصادر مختلفة، ولكنها تحمل رسائل متشابهة، فقد يكون الحساب مُداراً بواسطة الذكاء الاصطناعي.

* تحقق من المؤهلات المهنية. قد لا يكون ذلك «الجراح المتخصص في جراحة القلب» شخصاً حقيقياً، وكذلك المؤسسة التي يعمل بها. بل قد يكون «الخبير» مجرد صورة مُولدة بتقنية «التزييف العميق لعالم حقيقي، استُخدمت دون إذنه. قم بإجراء بحث عبر الإنترنت للتأكد من أن الشخص المذكور يعمل فعلياً في تلك المؤسسة، وأن المعلومات تتوافق مع أبحاثه المنشورة.

ابحث بنفسك ودقّق

إن الاستشهاد بدراسة بحثية لا يعني بالضرورة المصداقية؛ فإذا كان المنشور يستند إلى نتائج دراسة ما، فابحث عنها بنفسك واطلع عليها. تقول أوليفيرا: «قد تكون النتائج المذكورة خارجة عن سياقها، أو مستمدة من دراسة أُجريت على الفئران ولا تنطبق على البشر؛ لذا، إذا قيل إن (أ) تسبب (ب) دون تقديم مزيد من التفاصيل، فعليك توخي الحذر».

وتضيف أوليفيرا بضرورة تجنّب المنشورات التي تدعي الكشف عن «معلومات سرية»؛ فرغم أنه قد يراودك شعور بأن خبراء الصحة يخفون معلومات سعياً وراء الربح، فإنه ينبغي عليك تجنب هذا النوع من التفكير القائم على «نظرية المؤامرة»، مؤكدة أن «هدفنا الأساسي هو مساعدة الناس».

وأخيراً، ثق بحدسك؛ إذ تقول: «إذا بدا لك الأمر غير منطقي أو غريباً للغاية، فعليك التشكيك في المصدر».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » – خدمات «تريبيون ميديا»



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى