تسهيلات جديدة تعزز «العودة الطوعية» للسودانيين من مصر


يتوقع مسؤولون وخبراء أن تساهم تسهيلات جديدة أقرتها الحكومة السودانية لعودة مواطنيها من مصر في تعزيز الإقبال على رحلات «العودة الطوعية»، بالتزامن مع إجراءات أمنية تتخذها القاهرة بحق مخالفي قوانين الإقامة.
وكانت «لجنة العودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية، قد أعلنت يوم الاثنين موافقة وزارة الداخلية السودانية على منح «وثيقة اضطرارية» مجانية للراغبين في العودة الطوعية عبر أفواج «لجنة الأمل» من المحافظات المصرية، وقدمت وعوداً بتسهيل وتسريع الإجراءات.
وبموجب القرار، سيتمكن السودانيون من العودة عبر أفواج «لجنة الأمل» باستخدام «الوثيقة الاضطرارية» التي يتم استخراجها من السفارة السودانية بالقاهرة مجاناً أو بجواز سارٍ أو منتهي الصلاحية، شريطة أن تكون نسخته الأصلية بيد حامله، وفق بيان صادر عن «لجنة العودة الطوعية».
وقال القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة الأخيرة تهدف إلى تيسير عمليات العودة، متوقعاً سرعة إصدار «الوثيقة» دون تعقيدات، ومشيراً إلى أن أعداد الراغبين في العودة من مصر إلى السودان في تزايد بجميع المحافظات المصرية.
وعاد من مصر أكثر من 538 ألف سوداني خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 حتى فبراير (شباط) 2026، وفق تقرير «المنظمة الدولية للهجرة» الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من مجمل العائدين إلى السودان من دول الجوار.
تذليل العقبات
وثمن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية «الصداقة المصرية-السودانية»، محمد جبارة، القرار السوداني الأخير، باعتباره يُيسر الإجراءات ويُذلل العقبات أمام السودانيين ممن دخلوا مصر بطريقة غير مشروعة هرباً من الحرب، أو ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم وليس لديهم إمكانية لاستخراج غيرها.
وقال جبارة لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من خفض الحكومة السودانية تكلفة استخراج جواز السفر منذ شهور، من نحو 8 آلاف جنيه مصري (حوالي 157 دولاراً) إلى ما دون الـ 5 آلاف جنيه، لكنه يظل مبلغاً لا تستطيع كثير من الأسر تحمله، لا سيما الأسر التي لديها العديد من الأبناء».
ولم تكن رحلات العودة الطوعية التي انطلقت في يوليو (تموز) من عام 2024، في صورة قطار ينطلق أسبوعياً من محطة مصر في رمسيس بالقاهرة إلى أسوان جنوباً ومنها للداخل السوداني، تشترط وجود جواز سفر لدى المُسجلين.
لكن عكرمة الفياض، وهو ناشط سوداني مهتم بملف العودة، يشير إلى أنه مع إصدار موقع إلكتروني خصيصاً لرحلات العودة اشترطت الإجراءات وجود جواز سفر أو «وثيقة سفر اضطرارية»، مضيفاً أن القرار الأخير بجعلها مجانية يهدف إلى «تنظيم إجراءات العودة من جهة، وتشجيع السودانيين عليها من جهة أخرى».
واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات العودة مستمرة بفاعلية في إعادة السودانيين لوطنهم وإن أثرها «بات ملموساً في الشارع المصري»، في إشارة إلى تراجع أعداد السودانيين سواء المقيمين للدراسة أو العلاج.
ووفق بيان المكتب الصحافي لـ«لجنة الأمل»، فقد تقرر إرسال فريق شرطي سوداني كامل متخصص للقاهرة «يكون بمثابة شرطة للجنة، تساعدها في عمليات الرصد والضبط والتسريع المتقن لعمليات التفويج باقتسام المهام حسب الاختصاص مع التنسيق في المهام المشتركة».
تنظيم العودة
ويرى الأمين العام للجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، القرارات الأخيرة مهمة لتنظيم ملف العائدين وإحصائهم، خصوصاً بعدما شهدت بعض رحلات العودة فوضى في الإقبال على القطارات دون تسجيل، أو تسلل البعض دون أوراق بين العائدين.
لكنه لفت أيضاً خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قرار استخراج الوثيقة للسفر سيضع أعباءً كبيرة على السفارة السودانية في القاهرة، ما قد يؤخر إجراءات العودة، أو على أقل تقدير يُهدئ من وتيرة تسجيل عائدين جدد لحين تفويج المُسجلين في السابق.
وكانت «لجنة الأمل» قد أعادت أول فوج من النخبة السودانية من أساتذة الجامعات والعلماء وأسرهم من مصر إلى السودان، ضمن مبادرة تستهدف عودة ألف أكاديمي سوداني إلى وطنهم، لدعم استقرار الجامعات واستئناف العملية التعليمية.
وأشاد جبارة بجهود اللجنة للعودة الطوعية السودانية، خصوصاً أنها تعمل بشكل متوازٍ في القاهرة والإسكندرية شمالاً وأسوان جنوباً لإعادة آلاف السودانيين في رحلات منفصلة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. وتطلق عليهم الحكومة رسمياً وصف «ضيوف مصر»، وتبلغ تكلفة استضافتهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية، في وقت تشهد مصر حملات أمنية منذ شهور للتدقيق في إقامات الوافدين وترحيل المخالفين.




