فن

التحديات الميدانية والخروقات الإسرائيلية يصعبان مهمة الجيش اللبناني جنوب البلاد


بعد مرور أكثر من عشرة أيام على انطلاق العمل فعلياً بطرح «المناطق التجريبية» التي أقرها اتفاق الإطار الذي وقّعه الطرفان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الشهر الماضي، لا تزال تحديات كثيرة تعترض الجيش اللبناني الذي تم توكيله، بموجب الاتفاق، الانتشار في هذه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وضمان نزع السلاح غير الشرعي فيها.

لكن بالرغم من مهاجمة «حزب الله» للاتفاق وما نتج عنه وإعلانه صراحة التعاطي معه كأنه لم يكن، لا تزال الإشكالية الأساسية التي تعترض الجيش في مناطق الجنوب مرتبطة باستمرار إسرائيل بخروقاتها وانتهاكاتها التي نبّهت قيادة الجيش، كما رئاسة الجمهورية، أنها تعرقل تنفيذ اتفاق الإطار.

وبدأ الجيش اللبناني، في 21 يوليو (تموز) الماضي، الانتشار في زوطر الغربية، وهي المنطقة التجريبية الوحيدة التي كانت أطرافها محتلة فعلياً، بخلاف بلدتي فرون وصريفا اللتين لم تشهدا وجوداً فعلياً للقوات الإسرائيلية، وإنما كانتا تخضعان لما وصفته بـ«السيطرة النارية».

الجيش لا يدخل المنازل

وتشدد مصادر عسكرية على أن «أبرز تحدٍ يواجهه الجيش جنوباً هو الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، من تفجيرات وعمليات قصف واستهدافات مباشرة، مما يعيق إتمام المهام المفترض على العسكريين تنفيذها». لافتة إلى أن البيان العالي اللهجة الذي صدر عن القيادة، الأسبوع الماضي، هو «رسالة للداخل والخارج اللذين يطالبان الجيش بحصر السلاح والمضي قدماً بتنفيذ مهامه، بينما المطلوب منهم تركيز الضغوط راهناً على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مما يمكّن الجيش اللبناني من المضي قدماً بما هو مطلوب منه».

ضابط بالجيش اللبناني يحمل غلاف قذيفة فارغاً عُثر عليه في حقل يملكه مزارع في قرية زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

وتعدّ المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على الطرف الأميركي تكثيف ضغوطاته على إسرائيل حفاظاً على الاتفاق ومندرجاته»، لافتة إلى أن «ما ينجزه الجيش يحصل بإمكانات ضئيلة جداً، وفي ظل وعود بدعمه وتقويته، معظمها لم ينفذ». وتضيف: «أما على مستوى (حزب الله)، فواضح أنه لا اعتراضات لديه على انتشار الجيش جنوب الليطاني وحصر السلاح هناك، لذلك يمضي الجيش قدماً بالسيطرة على الذخائر والأسلحة التي يتم وضع اليد عليها في الأودية والأماكن العامة. أما دخول المنازل لتفتيشها فلم يحصل بانتظار حل المسألة قضائياً».

ويعمل الجيش بكثافة على أكثر من خط تنفيذاً للمهمة الأمنية في المناطق التجريبية، حيث إلى جانب انتشار الوحدات العسكرية في المنطقة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، يشدد الجيش التدابير الأمنية في المنطقة، من ناحية التدقيق في هويات العابرين والداخلين إلى المنطقة، وتفتيش السيارات والآليات والملكيات العامة.

وقد تعرضت وحدة تابعة للجيش اللبناني لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية أثناء انتشارها في زوطر الغربية في أولى أيام الانتشار، وهو ما اعترف به الجيش الإسرائيلي، الذي زعم أن تلك القوة «حاولت التقدم في المنطقة الآمنة مخترقة حواجز في زوطر الشرقية بما يخالف التفاهمات».

3 تحديات أساسية

ويفضّل الأستاذ المحاضِر في الجيوسياسة، العميد المتقاعد خليل الحلو، استخدام مصطلح «المناطق النموذجية». في الإشارة إلى المناطق التي تناولها اتفاق الإطار، موضحاً أن تلك التي لحظتها المرحلة الأولى «تقع خارج الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل والذي يمتد إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية».

ويعدد الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مجموعة من التحديات التي تعترض الجيش في المناطق التجريبية، إلى جانب صعوبات التنقل، بالتمركز خصوصاً في زوطر الغربية، «حيث لم يتم تحديد خط انتشار الجيش اللبناني بعدما أصبحت بلدة زوطر الشرقية، التي لا تزال تحتلها إسرائيل، وتلك الغربية التي يفترض أن الجيش الإسرائيلي انسحب منها، متداخلتين»، مضيفاً: «كما أنه بات واضحاً أنه لن يحصل انسحاب من زوطر الشرقية، التي تتمسك بها إسرائيل، لأن الجسر الذي أقامته فوق نهر الليطاني ليعبر جنودها من خلاله باتجاه قلعة الشقيف وقضاء النبطية موجود في زوطر الشرقية، لذلك فتحوا النار على عناصر الجيش الثلاثاء لينبهوا إلى عدم الوصول لمناطق وجودهم».

أما التحدي الثاني، الذي يتحدث عنه الحلو، فهو أن هذه المناطق باتت «صحراء لوجستية، أي مناطق تغيب عنها الكهرباء والمياه ومقومات العيش الأخرى. أضف أن 60 في المائة من زوطر مدمرة، وعندما يكون الوضع صعباً جداً على المدنيين، فالأمر مماثل بالنسبة للعسكريين، مما يعني أيضاً تكلفة إضافية لوجستياً على الجيش».

دبابة إسرائيلية تسير في قرية زوطر الشرقية التي تحتلها القوات الإسرائيلية (أ.ب)

وعن التحدي الثالث، يقول الحلو: «هو تحدي تفتيش المنازل. فحتى الساعة القضاء اللبناني لم يصدر أي قرار يسمح للجيش بالتفتيش من دون مذكرة قضائية، وبالتالي لا يمكن لوم العسكريين إذا لم يفعلوا ذلك». ويضيف: «عملانياً نحن لا نتوقع معارك بين الجيش و(حزب الله). والأسلحة الموجودة راهناً خارج المنازل تتم مصادرتها. أما الأهالي الذين يعودون فلا شك أن بينهم أهالي مقاتلين في الحزب، أو مقاتلين في الحزب، لأن المنطقة منطقة مؤيدة له، ولا يمكن للجيش أن يمنع عودة هؤلاء إلى بلداتهم، ويحقق معهم للتأكد ما إذا كانوا عناصر من الحزب أم مجرد مدنيين».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى