فن

إنصاف ما أهمله التاريخ المصري



صدر حديثاً، عن «الدار المصرية اللبنانية» في القاهرة، كتاب «بكوات وباشوات» للباحثة والصحافية المصرية سهير عبد الحميد، ويسعى الكتاب إلى إنصاف شخصيات كثيرة حملت لقبي «باشا» أو «بك»، عاشت في الحقبة الملكية في أثناء حكم أبناء أسرة محمد علي باشا، هذه الحقبة التي جرى وصمها عقب ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، إذ تؤكد المؤلفة في المقدمة أن الثورة «ألقت على أكثر من مائة وثلاثين عاماً -هي عمر تلك الأسرة- وصمة عار، تمثلت في لقب العهد البائد»، وأن وصمة العار هذه امتدت إلى «كل الطبقة الأرستقراطية التي حمل أصحابها ألقاب البكوات والباشوات، لتصبح ألقاباً سيئة السمعة»، خصوصاً مع الصورة التي كرّستها السينما عن أثرياء تلك العصور.

يقع الكتاب في نحو أربعمائة صفحة، محاولاً توثيق حياة «شخوص أهملها التاريخ عرضاً أو عمداً، جهلاً أو كسلاً»، ويتناول منجزات إحدى وعشرين شخصية ممن حملوا تلك الألقاب، مخصصاً لكل شخصية فصلاً يتناول حياته ومنجزاته العلمية أو الاقتصادية أو الثقافية، مصحوبة بصور له، أو لما تركه من آثار، وأولى تلك الشخصيات «محمود باشا الفلكي» (1815-1885) الذي أعاد بعث علم الفلك في مصر، وأول من اكتشف آثار الإسكندرية، وحدد تاريخ بناء الهرم الأكبر، كما أصبحت خريطته للقطر المصري مرجعاً مهماً للجغرافيين.

ويتوقف الكتاب كذلك عند سيرة «أحمد باشا كمال» (1851-1923) شيخ الآثاريين الذي أنهى احتكار الأجانب لعلم المصريات، وصاحب أول كتاب بالعربية عن تاريخ مصر القديم، والذي وضع قاموساً في اللغة المصرية القديمة، وأورد ما يقابل حروفها في الفرنسية والعربية. و«محمد بك عثمان جلال» (1828-1889) الذي سبق أحمد شوقي في أدب الأطفال، وسبق يعقوب صنوع في مسرح العامية. واللواء «إبراهيم باشا رفعت» (1857-1935) صاحب أول موسوعة مصوّرة عن الحج. و«نجيب باشا محفوظ» (1882-1972) مؤسس طب النساء والتوليد في مصر. و«صالح مجدي بك» (1826-1881) رئيس قلم الترجمة، الذي أسهم في تعريب كتب العلوم، واشترك مع علي باشا مبارك في ترجمة القوانين الفرنسية.

وسهير عبد الحميد، هي مديرة تحرير جريدة «الأهرام» المصرية. بدأت مشوارها البحثي في التاريخ بمنهج تمثّل في الكشف عن الجوانب المنسية في التاريخ المصري، واعتمدت في التوثيق التاريخي ثنائية الكتابة عن تاريخ الحجر والبشر، وصدر لها في هذا الإطار 7 مؤلفات سابقة، هي: «قصور مصر» عام 2020، و«إسكندرية من تاني» عام 2021، و«على عتبة المقام» في 2022، و«سيدة القصر: اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» عام 2022، و«سلسال الباشا: الأسرار المخفية لأمراء وأميرات الأسرة العلوية» عام 2023، و«ناحوم أفندي: أسرار الحاخام الأخير ليهود مصر» عام 2024، و«يهود الظاهر» عام 2025.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى