الاجتماع الأخير.. رحلة جيروم باول والاحتياطي الفيدرالي تصل إلى خط النهاية : CNN الاقتصادية


اليوم الأربعاء يشهد العالم آخر اجتماع سياسي لباول بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن يكون النقاش حول إرثه جدلياً، بدءاً من الخلاف مع ترامب وصولاً إلى استجابة البنك المركزي القوية للتداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19.
خلف باول جانيت يلين في منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في فبراير 2018، وورث اقتصاداً بمعدل تضخم أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2%، ومعدل بطالة مقبول، بلغ 4.1%، ومؤشرات على تعافي النمو الاقتصادي بعد سنوات من الأداء المتوسط.
الرئيس الغاضب
مع تخفيضات ترامب الضريبية التي وفّرت دفعة مالية، وفرض تعريفات جمركية جديدة على الواردات تُنذر بارتفاع الأسعار، واصل باول سياسة يلين المتمثلة في رفع أسعار الفائدة تدريجياً من مستوياتها المنخفضة.
استاء ترامب من ذلك، مصرحاً بعد نحو خمسة أشهر من تولي باول منصبه: «لا يعجبني الأمر، كل هذا الجهد الذي نبذله لتحسين الأداء الاقتصادي ثم أرى أسعار الفائدة ترتفع».
تجاهله باول، بل وأثار اضطراباً في السوق في خريف 2018 عندما صرح بأن الاحتياطي الفيدرالي «بعيد كل البعد» عن وقف رفع أسعار الفائدة «عند نقطة محايدة».
وتعني النقطة المحايدة سعر الفائدة الذي لا يؤثر على قرارات المستثمرين والمدخرين سلباً أو إيجاباً.
وأثار باول ردة فعل عنيفة أخرى في السوق في ديسمبر من العام نفسه عندما قال إن تخفيضات الميزانية العمومية «تتم تلقائياً»، وهي تصريحات تتعارض مع توقعات المستثمرين ببنك مركزي مرن وحساس للبيانات.
فكر ترامب في إقالته، لأول مرة وليست الأخيرة، وخرج باول باقتناع أن كلماته كرئيس للاحتياطي الفيدرالي لها تأثير ضخم، مثل قراراته.
مغامرة جائحة كورونا
يمكن اعتبار استجابة الاحتياطي الفيدرالي للجائحة مغامرة متهورة ونجاحاً تاريخياً في تجنب ما اعتقد الكثيرون أنه قد يكون كساداً عظيماً ثانياً.
رأى باول في ذلك الوقت فرصة للمجازفة على أمل تجنب الأسوأ، حيث أيد جهود الكونغرس وإدارة ترامب لدعم الاقتصاد المتعثر بضخ سيولة هائلة، وخفض سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة لدى الاحتياطي الفيدرالي بسرعة إلى مستوى قريب من الصفر، ودعم شراء البنك المركزي لسندات بمليارات الدولارات، وبالتشاور مع وزارة الخزانة، أطلق مجموعة من برامج الإقراض، التي أقر بأنها تتجاوز الممارسات المصرفية التقليدية: «لقد تجاوزنا الكثير من الخطوط الحمراء، ثم علينا أن نجد الحلول لاحقاً».
وشهدت مرحلة «إيجاد الحلول» قيام كيفن وارش، الذي رشحه ترامب في أواخر يناير كانون الثاني ليكون رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم، بإلقاء اللوم على سياسات باول التوسعية في الميزانية العمومية وتشجيعه للإنفاق الحكومي، معتبراً إياها السبب في التضخم المرتفع الذي أعقب ذلك.
تحرك كفؤ متأخر
عندما تسارع التضخم في عام 2021، استخف باول به في البداية ووصفه بأنه «مؤقت»، وهو وصف ندم عليه لاحقاً، ثم سارع إلى رفع أسعار الفائدة في عام 2022، بعد أن بلغ التضخم أعلى مستوى له منذ 40 عاماً.
جاءت زيادات أسعار الفائدة التي أقرها باول بعد عامين من سياسة نقدية تيسيرية، إلا أن رفع أسعار الفائدة المتأخر هذا عوض هذا التباطؤ.
استلهم باول تجربة رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، بول فولكر، في أوائل الثمانينيات، حيث خاطر حينها بالوصول إلى الركود الاقتصادي عندما أصر على كسر سلسلة طويلة من التضخم المرتفع بأي ثمن.
نجح باول في تجنب الركود الاقتصادي، وشهدت فترة رئاسته للاحتياطي الفيدرالي أدنى معدل بطالة شهري، 4.6%، مقارنةً بأسلافه.
في المقابل، كان معدل التضخم أعلى من المتوسط في فترته، حيث بلغ 3.09%، أي أكثر من نقطة مئوية كاملة مقارنةً بهدف الاحتياطي الفيدرالي.
الكلمة الأخيرة
نجح باول في الفوز بولاية ثانية كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في عهد الرئيس السابق، جو بايدن، في أواخر عام 2021، وينهي ولايته الثانية الآن تحت وطأة انتقادات ترامب، والتي شملت هذه المرة محاولة إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وتحقيقاً جنائياً مع باول نفسه بدأته وزارة العدل أواخر العام الماضي، وأُغلق الأسبوع الماضي، ما مثّل نجاحاً لباول وفرضاً لاستقلالية الفيدرالي الأميركي، على غير رغبة ترامب.
(رويترز)




