الدين الأميركي يهدد بعقد ضائع.. كيف يلتهم التضخم العوائد؟ : CNN الاقتصادية


لكن الآن، يظهر عامل جديد قد يؤدي إلى تراجع العوائد خلال السنوات العشر المقبلة، وهو الدين الوطني الهائل، بحسب بيزنس إنسايدر.
تجارة خفض قيمة العملة ترفع المخاوف في أسواق السندات
وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عامًا بالفعل إلى بعض أعلى مستوياتها خلال العقدين الماضيين، وسط قلق المستثمرين بشأن التضخم الناتج عن النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع أسعار النفط، ومستويات الإنفاق الحكومي.
وتاريخيًا، شكل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل ضغطًا على سوق الأسهم، إذ يميل المستثمرون إلى تفضيل العوائد الخالية من المخاطر عندما تصبح هذه العوائد أكثر جاذبية.
خطر عقد من التضخم بدلًا من انهيار الأسهم
ورغم احتمال حدوث انخفاض حاد في أسعار الأسهم، بما يؤدي إلى إضعاف العوائد المستقبلية مقارنةً بمستوياتها الحالية، حذر إيساي من نوع آخر من الركود الاقتصادي، يتمثل في عقد يتسم بتضخم مرتفع ومستمر يقوض العوائد الحقيقية للأسهم.
وأشار إلى الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1981، موضحًا أنه رغم بقاء قيم الأسهم ثابتة، أدى التضخم المرتفع إلى انخفاض القيمة الحقيقية للمحافظ الاستثمارية بنحو 50%.
وكتب إيساي: «هذا هو الخطر الحقيقي على مدى عشر سنوات، ليس انهيارًا، بل هو عقدٌ تبدو فيه القيم الاسمية للحسابات جيدة بينما تتآكل القوة الشرائية الحقيقية تدريجيًا».
التضخم يضعف دور السندات طويلة الأجل
في ظل بيئة تضخمية، قال إيساي إن السندات طويلة الأجل لم تعد تؤدي دورًا فعالًا كأداة تحوط في مواجهة سوق الأسهم المتعثرة.
وبمعنى آخر، إذا لجأت الحكومة إلى التضخم لسداد ديونها، فسيطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات لتعويضهم عن تأثير التضخم.
ويعني ذلك أن السندات التي يتم شراؤها اليوم قد تفقد قيمتها، إذ إن ارتفاع عوائد السندات يؤدي إلى انخفاض أسعارها.
وهذا ما حدث أيضًا خلال فترة الأعوام الخمسة عشر الممتدة من عام 1966.
فشل استراتيجية المحفظة 60-40 خلال فترات التضخم
قال إيساي: «خلال الفترة من 1966 إلى 1981، كان الارتباط بين الأسهم والسندات إيجابيًا باستمرار، وانخفضت سندات الخزانة طويلة الأجل بالتوازي مع انخفاض أسعار الأسهم بالقيمة الحقيقية، لأن آلية الحماية التي توفرها محفظة 60-40 تفشل في ظل أنظمة السوق التضخمية التي تهيمن عليها السياسات المالية».
وبالنظر إلى تشكيكه في قدرة السندات طويلة الأجل على حماية المحافظ الاستثمارية، قدم إيساي عددًا من الأفكار الاستثمارية البديلة لأصول يمكن أن تحقق عوائد أفضل في بيئة تضخمية.
ما الأصول التي يفضلها إيساي في بيئة تضخمية؟
في مجال الدخل الثابت، ينصح إيساي بالتوجه إلى السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بالإضافة إلى سندات الخزانة المحمية من التضخم، أو تيبس.
ووصف السندات طويلة الأجل بأنها «بؤرة» المخاطر في هذا السيناريو.
ذكر إيساي أن ما نجح في سوق الأسهم بين عامي 1966 و1981 كان يتمثل في الشركات التي تتمتع بقدرة على تحديد الأسعار، وتوزيعات أرباح متنامية، وتدفقات نقدية إيجابية بعد احتساب التضخم.
وتسمح القدرة على تحديد الأسعار للشركات بتمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء، بما يساعدها على حماية هوامش أرباحها في مواجهة التضخم.
أضاف إيساي أن الاستثمار في الأصول الملموسة يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا، باعتبارها بمثابة «تحوط مباشر ضد تراجع قيمة العملة».
وأوضح أن ذلك يشمل الاستثمار في الذهب، والأسهم المرتبطة بالموارد الطبيعية، وأسهم الأسواق الناشئة، والسلع.
وبذلك، يرى إيساي أن الخطر الأكبر على المستثمرين خلال العقد المقبل قد لا يتمثل بالضرورة في انهيار حاد لسوق الأسهم، وإنما في بيئة تضخمية طويلة الأمد تؤدي تدريجيًا إلى تآكل القوة الشرائية للعوائد الاسمية.




