برلمان إثيوبيا يناقش مقترح «النظام الرئاسي» خلال سبتمبر

ساد إظلام تام مناطق واسعة ممتدة من غرب ليبيا إلى وسطها، إثر انهيار مفاجئ للشبكة الكهربائية خرجت على أثره مدن كاملة ومنشآت حيوية -من بينها مطار معيتيقة الدولي بطرابلس – عن الخدمة، بالتزامن مع موجة حر شديدة لامست فيها درجات الحرارة 43 درجة مئوية.
وتعاني ليبيا منذ بداية الصيف أزمة حادة بشأن انقطاع الكهرباء تسببت في حدوث إظلام تام في غالبية مدن البلاد أكثر من مرة، مما اضطر مواطنين إلى التظاهر، وسد طرق رئيسية في طرابلس، والتهديد بإغلاق منشآت نفطية، وسط وعود سابقة من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمعالجة الأزمة.

وتحدث شهود عيان من مناطق مختلفة بالعاصمة عن انقطاع الكهرباء عن منازلهم منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، كما وثّق مواطنون اشتعال النيران في محول كهرباء في غوط الشعال غرب طرابلس، وأظهرت مقاطع فيديو انقطاع التيار عن مطار معيتيقة الدولي، ما تسبب في عرقلة حركة المسافرين.
وتواجه المنظومة الكهربائية في ليبيا عجزاً هيكلياً كبيراً مدفوعاً بأعطال وحدات التوليد، وشح إمدادات الوقود والغاز، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بخطوط النقل جراء التعديات العشوائية والصراعات المسلحة السابقة.
شركة الكهرباء
وأصدرت «الشركة العامة للكهرباء» بطرابلس بياناً قالت فيه إن القاطع الغربي من الشبكة «تعرض في الساعة الواحدة صباح الاثنين إلى اضطراب حاد ومفاجئ، تزامن مع خروج دوائر مصراتة/ الخمس، وبئر الغنم/ الرويس، وما ترتب على ذلك من هبوط حاد في تردد الشبكة خلال فترة زمنية وجيزة، الأمر الذي أدى إلى فقدان التوازن بين الإنتاج والأحمال وحدوث حالة من الإظلام الجزئي».
وذهبت الشركة إلى أن «المعطيات التشغيلية الأولية تشير إلى أن خروج دوائر النقل بصورة مفاجئة كان العامل المباشر في الاضطراب الذي أصاب الشبكة، وأن طبيعة وتزامن هذه الأحداث تستوجب تحقيقاً فنياً دقيقاً وشاملاً لتحديد أسبابها، والتحقق مما إذا كانت ناتجة عن أعطال فنية، أو تدخلات خارجية أو أفعال متعمدة».

وتحدثت الشركة عما شهدته بعض محطات التحويل ودوائر النقل خلال الفترة الماضية من تعديات وتدخلات، وقالت إنها «ممارسات تمثل خطراً بالغاً على أمن واستقرار الشبكة الكهربائية، وقد تتسبب في انهيارات متسلسلة، وخروج وحدات التوليد ومحطات التحويل ودوائر النقل عن الخدمة»، منوهة بأن «أي انهيار أو خروج مفاجئ لدوائر النقل الرئيسية يحد من قدرة الشبكة على نقل وتصريف الطاقة والمحافظة على التردد، وقد يقود إلى اضطرابات واسعة مهما كانت القدرة الإنتاجية المتاحة».
وشدّدت على أن مهندسي وفنيي وعاملي الشركة «يواصلون العمل على مدار الساعة لإعادة الاستقرار والمحافظة على سلامة المنظومة الكهربائية»، مؤكدة أن التحقيقات الفنية جارية «بكل شفافية ومسؤولية، وأنه سيتم تحليل تسجيلات منظومات الحماية والتحكم وتسلسل الأحداث التشغيلية، وتحديد المسؤوليات وفق النتائج الفنية».
وانتهت الشركة العامة للكهرباء قائلة: «نتعهد أمام الشعب الليبي بأن نتائج التحقيق النهائية ستوضع بكل شفافية بين يدي الرأي العام فور استكمال التحقيقات، ولن يتم التستر على أي تقصير أو تدخل أو اعتداء يثبت أنه أسهم في تعريض الشبكة الكهربائية ومقدرات الشعب الليبي للخطر».
احتقان الشارع
وكان الدبيبة قد سعى إلى تدارك احتقان الشارع، ووجَّه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال» بين المدن والمناطق كافة دون استثناء؛ منعاً لتركز الأزمة في مناطق دون غيرها، مع استثناء المستشفيات والمرافق الصحية والمواقع النفطية الحيوية.
ويلجأ بعض المواطنين في ليبيا إلى أساليب القوة لإعادة التيار الكهربائي إلى مناطقهم المظلمة، وسط استياء شعبي واسع مما يوصف باستثناء منازل قادة الجماعات المسلحة من عمليات طرح الأحمال.
ودخلت مدينة سرت ومحيطها (وسط ليبيا) في انقطاع تام منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، وسارعت بلدية سرت إلى طمأنة المواطنين بأن المحولات الرئيسية بالمحطة البخارية توجد بها تغذية كهربائية، وأنه يجري حالياً العمل على تشغيل الوحدتين الأولى والثانية وإعادتهما إلى الشبكة العامة في أسرع وقت ممكن.

وتحدثت البلدية بعد ظهر الاثنين عن «عودة تدريجية للتيار إلى مدينة سرت، ابتداءً من مستشفى ابن سينا، وصولاً إلى باقي الأحياء والضواحي بالمدينة».
خطط وجداول زمنية
على أثر هذه الأزمة، عقد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» اجتماعاً موسعاً مع أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، وعدد من الوزراء والمسؤولين، بحضور قيادات أمنية وعسكرية، لمناقشة عدد من الأزمات الخدمية والاقتصادية من بينها أزمة الكهرباء وارتباطها بمنظومة المياه وأزمة الوقود.
وقالت القيادة العامة إن الاجتماع الذي عُقد بمقر مجلس الوزراء في بنغازي، الاثنين، تناول الإجراءات التنفيذية اللازمة لمعالجة هذه الملفات، ووضع خطط عاجلة تتضمن جداول زمنية ومسؤوليات محددة «بما يضمن التعامل مع الأزمات القائمة والحد من تداعياتها».

وقال صدام حفتر: «خدمة أبناء الشعب الليبي واجب ومسؤولية؛ ومن حق المواطن رؤية أثر مؤسسات الدولة في حياته اليومية، ووصول الخدمات والاحتياجات الأساسية إليه دون معاناة، على أن يكون المعيار هو النتائج الملموسة على أرض الواقع».
وشدّد على أن «مرحلة تشخيص المشكلات قد انتهت؛ وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى التنفيذ والحلول وتحقيق النتائج».




