فن

السندات الهندية تتراجع… وعائد الـ10 سنوات يتجاوز 7 %


تضع إدارة الرئيس دونالد ترمب النفط الفنزويلي في قلب رهانها لزيادة المعروض وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مستفيدة من احتياطيات ضخمة تسعى إلى إعادة توظيفها عبر جذب استثمارات شركات الطاقة الأميركية والعالمية.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى كاراكاس، واستعداد شركة «شيفرون» لتوسيع عملياتها في البلاد، في مؤشر على انتقال الاستراتيجية الأميركية من مجرد الإعلان عن اتفاقات نفطية إلى محاولة استقطاب رأس المال والخبرات اللازمة لإعادة تشغيل صناعة تضررت بشدة خلال سنوات طويلة.

ودافع رايت عن الشراكة النفطية التي تدعمها واشنطن، قائلاً إن استثمارات كبيرة تتجه إلى فنزويلا، وإن الاتفاقات التي تستعد شركات أميركية وأجنبية لإبرامها يمكن أن تؤدي إلى أكثر من مضاعفة إنتاج البلاد من الخام خلال السنوات المقبلة.

وقال رايت إن «أوقاتاً كبيرة مقبلة مع تدفق استثمارات ضخمة إلى هذا البلد»، عادَّاً أن الشراكة بين الولايات المتحدة والحكومة الموجودة على الأرض في فنزويلا توفر ضمانة قوية لتحسن بيئة الأعمال.

«شيفرون» في صدارة العودة النفطية

وتبرز «شيفرون» في قلب هذه التحركات، بوصفها أكبر شركة نفط أميركية تتمتع بحضور رئيسي في فنزويلا، ومن المتوقع أن تعلن توسعة عملياتها في البلاد بالتزامن مع زيارة رايت.

ويمثل توسع الشركة اختباراً عملياً لقدرة واشنطن على تحويل الدعم السياسي للقطاع النفطي الفنزويلي استثماراتٍ وإنتاجاً فعلياً. كما يمكن أن يشكل قرار «شيفرون» إشارة إلى شركات الطاقة العالمية الأخرى بشأن مستوى المخاطر والفرص في السوق الفنزويلية.

ومن المتوقع كذلك إبرام اتفاقات مع شركات دولية أخرى، بينها «إيني» و«بي بي» و«شل» و«ريبسول»، في إطار مسعى أوسع لإعادة جذب الشركات الأجنبية إلى قطاع الطاقة الفنزويلي.

ولا تقتصر أهمية هذه العودة على زيادة الإنتاج؛ إذ تنظر إليها واشنطن أيضاً بصفتها وسيلة لتقليص النفوذ الروسي والصيني في قطاع النفط الفنزويلي، وإعادة توجيه تدفقات الخام نحو الأسواق والشركات الغربية.

السحب تشكل فوق مضخات النفط وأبراج نقل الطاقة ببحيرة ماراكايبو في كابيمس – فنزويلا (أ.ب)

احتياطيات ضخمة… وإنتاج متراجع

ورغم امتلاك فنزويلا ثروة نفطية هائلة، فإن تحويلها إمداداتٍ إضافية لن يكون سريعاً. فقد بلغ إنتاج البلاد نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وفق مسح لـ«بلومبرغ»، وهو أقل من نصف المستوى الذي كانت تنتجه قبل عقد.

وتعاني صناعة النفط الفنزويلية سنوات نقص الاستثمار وسوء الإدارة؛ ما أدى إلى تدهور الحقول والمنشآت وتعطل عدد كبير من المضخات وتضرر شبكات الأنابيب، إلى جانب مشكلات في إمدادات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة للإنتاج والتصدير.

وتشير تقديرات خبراء في الصناعة إلى أن إعادة الإنتاج إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى كانت فنزويلا تضخه قبل الانهيار الطويل لقطاعها النفطي، قد تستغرق أكثر من عقد.

وهذا يعني أن زيادة الإنتاج التي تراهن عليها واشنطن قد تكون كبيرة على المدى الطويل، لكنها لن توفر بالضرورة الكميات الإضافية التي تحتاج إليها السوق الأميركية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

ضغط الأسعار يسرّع الرهان

وتكتسب الاستراتيجية أهمية سياسية إضافية مع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام، وسط تداعيات الحرب مع إيران، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتريد إدارة ترمب أن تؤدي زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، إلى جانب زيادة استثمارات شركات الطاقة الأميركية والدولية، إلى رفع المعروض تدريجياً وتخفيف الضغوط على أسعار النفط والوقود.

لكن توقيت هذه الزيادة يمثل تحدياً رئيسياً. فإعادة تشغيل الحقول المتضررة وتطوير الآبار والبنية التحتية تحتاج إلى إنفاق رأسمالي كبير، كما أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة تتطلب وقتاً أطول بكثير من الإطار الزمني الذي قد تحتاج إليه الإدارة الأميركية لتحقيق نتائج ملموسة في أسعار البنزين.

مصفاة إل باليتو في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو – فنزويلا (أ.ف.ب)

اعتراضات داخلية وتساؤلات قانونية

ولا تحظى الترتيبات الجديدة بإجماع داخل فنزويلا؛ إذ امتنع نواب من المعارضة عن التصويت على الاتفاق بعد أن قالوا إنهم لم يطلعوا على الشروط المكتوبة للصفقة، في اعتراض يعكس حجم الجدل السياسي المحيط بالدور الأميركي المتزايد في قطاع النفط الفنزويلي.

ودافع رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز عن الاتفاق، في وقت أبدى وزير الدفاع غوستافو غونزاليس لوبيز دعمه له، في حين ترى المعارضة أن غياب التفاصيل المكتوبة أمام النواب يثير تساؤلات بشأن شفافية الاتفاق وآلية إقراره.

وتتجاوز الاعتراضات الجانب السياسي إلى تساؤلات قانونية أيضاً؛ إذ يشكك محللون في مدى قدرة الترتيبات الجديدة على الصمود أمام أي تغيير سياسي مستقبلي، خصوصاً أن منح حقوق طويلة الأجل في 17 حقلاً نفطياً يثير أسئلة بشأن الصلاحيات القانونية للجهات التي أبرمت الاتفاق.

وتنص القواعد الدستورية الفنزويلية على ضرورة موافقة الجمعية الوطنية على العقود التي تبرمها الحكومة مع حكومات أجنبية، في حين تقول واشنطن إن الترتيب الحالي لا يمثل عقداً مباشراً بين الحكومتين، وإنما شراكة مع كيان خاص مقره في باربادوس وله عمليات في فنزويلا.

كما يثير اختيار رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت شريكاً رئيسياً في الخطة جدلاً إضافياً. فقد خضع بيتانكورت لتحقيقات في إسبانيا وسويسرا على خلفية مزاعم تتعلق بغسل الأموال، لكنه لم توجه إليه اتهامات رسمية، وهو ينفي تلك المزاعم.

وتدافع واشنطن عن اختياره، قائلة إنه مشغل نفطي يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة الحقول، وإنه خضع للتدقيق ولم يثبت انتهاكه للقوانين الأميركية. كما ترى الإدارة أن الشراكة مع القطاع الخاص هي الوسيلة العملية لجذب الاستثمارات من دون أن تضخ الحكومة الأميركية أموالاً مباشرة في الشركة الجديدة.

وتضيف هذه الاعتراضات طبقة أخرى من المخاطر إلى المشروع؛ إذ لا يرتبط نجاح الاستثمارات بحجم الاحتياطيات أو توفر رأس المال والخبرات الفنية فقط، وإنما أيضاً بمدى قدرة الاتفاقات على اكتساب شرعية سياسية وقانونية تحميها من الطعن أو الإلغاء في المستقبل.

ومن ثم، فإن رهان واشنطن على النفط الفنزويلي يواجه معادلة معقدة: استثمارات ضخمة وشركات نفط عالمية من جهة، وقطاع متدهور واعتراضات سياسية وتساؤلات قانونية من جهة أخرى. وستحدد قدرة الإدارة الأميركية والشركات على تجاوز هذه العقبات ما إذا كانت فنزويلا ستتحول فعلاً مصدراً إضافياً مهماً للنفط، أم أن الخطة ستبقى رهينة التجاذبات السياسية والقانونية لسنوات مقبلة.

شاحنات نفطية متوقفة في مصفاة نفط بمدينة ماراكايبو الفنزويلية (أ.ف.ب)

بين حاجة واشنطن وقدرة فنزويلا

وتكشف التطورات الأخيرة عن فجوة واضحة بين طموح واشنطن وسرعة استجابة الصناعة الفنزويلية. فالولايات المتحدة تريد زيادة المعروض والمساعدة في خفض أسعار الوقود، في حين تحتاج فنزويلا إلى سنوات من الاستثمار لإعادة بناء قطاعها النفطي واستعادة قدراته الإنتاجية.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل توسع «شيفرون» مجرد صفقة تجارية جديدة، بل هو اختبار مبكر لمدى نجاح الاستراتيجية الأميركية في تحويل الاحتياطيات النفطية الهائلة إنتاجاً فعلياً. فإذا تمكنت الشركة، إلى جانب المستثمرين الآخرين، من إعادة تشغيل الحقول ورفع الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع، فقد تتحول فنزويلا مصدراً مهماً لإمدادات إضافية في السوق العالمية.

أما إذا اصطدمت الاستثمارات بتدهور البنية التحتية والتحديات القانونية والسياسية، فقد يبقى تأثير الخطة محدوداً في الأجل القصير، لتتحول الثروة النفطية الفنزويلية رهاناً استراتيجياً طويل الأجل، لا إلى حل سريع لمشكلة أسعار البنزين الأميركية.

وبذلك، تصبح زيارة رايت وتوسع «شيفرون» أكثر من مجرد تطورين منفصلين؛ فهما أول اختبار عملي لرهان واشنطن على إعادة إدخال النفط الفنزويلي بقوة إلى السوق، في وقت تحتاج فيه الإدارة إلى نتائج أسرع مما تستطيع صناعة منهكة تقديمه بسهولة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى