مخاوف بشأن وفاة أكثر من 80 مهاجراً أثناء محاولة الوصول إلى جزر الكناري الإسبانية

رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين، بعد توجيه الحكومة الألمانية أصابع الاتهام لروسيا بأنها كانت تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله الألماني في 4 أغسطس (آب) الماضي، قالت موسكو إنها ستقوم بإغلاق «معهد غوته».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن الحكومة الروسية ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي رداً على اعتزام ألمانيا إغلاق «البيت الروسي» في برلين، وفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، فيما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أسفه لإعلان موسكو إغلاق المعهد.
وأعلنت الحكومة الألمانية الإغلاق بعد العثور على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ. وحمّلت برلين موسكو مسؤولية محاولة الهجوم.
ويمتلك معهد غوته فرعه الرئيسي في روسيا بالعاصمة موسكو، إلى جانب مراكز ثقافية في سان بطرسبيرغ ونوفوسيبيرسك.

وقال لافروف، خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالطبع سيتم إغلاقها بعد طرد مركزنا الثقافي من هناك (من برلين)». وأضاف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد البيت الروسي تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. وقال لافروف إنه على الرغم من جميع التوترات مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن المعهد تمكن من مواصلة عمله.
ويشار إلى أن معهد غوته يعد من آخر المعاهد الألمانية التي كانت لا تزال تعمل في روسيا. وقد صنفت روسيا عدداً كبيراً من المنظمات والمؤسسات بأنها «غير مرغوب فيها»، مما يعني منعها تماماً من العمل.
ورداً على استفسار على هامش اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي في مدينة فايمار بولاية تورينغن الألمانية قال الوزير الألماني فاديفول: «يقدم معهد غوته كل يوم إسهاماً مهماً في العلاقات الثقافية المثمرة والتبادل المجتمعي بين روسيا وألمانيا، وذلك رغم الظروف بالغة الصعوبة منذ بدء حرب الغزو الروسية في أوكرانيا».
وانتقد فاديفول الإجراء قائلاً: «وعلى هذه الخلفية، فإن الإجراء الذي أعلنته روسيا الاتحادية الآن مؤسف للغاية؛ لأنه يلحق مزيداً من الضرر بعلاقاتنا».

وكان فاديفول قد زار رفقة نظيريه الفرنسي والبولندي منزل الشاعر الألماني الراحل يوهان فولفغانغ فون غوته في فايمار. وذكر الوزير أن الإغلاق المعلن من جانب روسيا لمعاهد غوته غير مبرر على وجه الخصوص؛ لأن الحكومة الألمانية ترد بإغلاق البيت الروسي في برلين على هجوم منسوب بوضوح إلى روسيا. وحمّلت برلين موسكو المسؤولية. وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، عن حزمة من العقوبات ضد موسكو. وتنفي روسيا أن تكون لها أي علاقة بالطائرة المسيرة في المطار.
وقال وزير الخارجية الألماني أن البيت الروسي لم يعد منذ فترة طويلة يستحق اسمه باعتباره ما يسمى «بيت العلوم والثقافة»، وقال: «أقول بكل وضوح: إنه لا يخدم الثقافة ولا العلوم»، مضيفاً أن على روسيا أن تقرر نوع العلاقات التي تريدها مع ألمانيا.

واستدعت دول من الاتحاد الأوروبي مبعوثي روسيا، وناقشت فرض عقوبات جديدة إثر اتهام برلين موسكو بشن «هجوم هجين» عليها من خلال إرسال طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات فوق المطار الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي، في حادث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يحمل سمات عمل إرهابي تدعمه دولة». واتهمت روسيا في الأشهر الأخيرة بشن حملة تخريبية تستهدف داعمي أوكرانيا الأوروبيين، فيما تواجه قواتها تعثراً على خطوط الجبهة في الحرب المستمرة منذ 2022.

واستدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: «تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيغ»، مضيفاً أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا «عقيمة». وتابع: «هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات». ورفضت روسيا هذه الاتهامات، قائلة إنها ملفقة بالكامل.
كما أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية، الخميس، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا تعمل بشكل «نشط» على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها. وجاء في البيان أن «أجهزة الاستخبارات الروسية تعدّ بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك».
وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند «مواطنين دنماركيين عاديين» على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم بالتقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.
وقال رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي إميل غرايسهولم، في مقابلة مع صحيفة «بيرلينغسكه»: «نحن نتحدث عن الأساليب؛ إذ إن هذه العمليات لا تبدو بالضرورة شبيهة بمشاهد أفلام التجسس».

ورأت الأجهزة الدنماركية أنه «من الأهمية بمكان أن تتخذ الصناعات الدفاعية بمجملها التدابير الأمنية اللازمة لحماية نفسها». وأضافت أن «العديد من أطراف القطاع باشروا العمل بشكل نشط بهذا المنحى».
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الفنلندية، الأربعاء، أنها تحقّق في «انتهاك محتمل لأراضيها»، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة راسية على شاطئ في جنوب البلاد.
وعثر على المسيّرة، مساء الثلاثاء، على شاطئ جزيرة في أرخبيل بورفو في خليج فنلندا، على بعد أقلِّ من ساعتين بالسيّارة من شرق العاصمة هلسنكي.
وقال وزير الدفاع أنتي هاكانين، في بيان، إن «خفر السواحل الفنلنديين يحقّقون مع الشرطة في الحادث».

ولم تكن المسيّرة محمّلة بمتفجّرات ولم تشكّل أيّ خطر على مرتادي الشاطئ، بحسب ما قال الضابط في خفر السواحل المكلّف بإدارة التحقيق أنتي ليسكيلا، مصرِّحاً: «تبيّن أن الجهاز لا يشكّل خطراً»، مشيراً إلى أنه من «السابق لأوانه بعد» معرفة إن كان يأتي من روسيا المجاورة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفنلندية، تفيد معلومات أولية بأن المسيّرة استخدمت «لأغراض الاستطلاع ورسم الخرائط».
ويسعى خفر السواحل إلى تحديد مسار المسيّرة، من نقطة انطلاقها إلى انحرافها المحتمل على شاطئ في فنلندا. وأشار المسؤول في خفر السواحل إلى أنه «من المرجّح جدّاً» أن تكون المسيّرة قد انحرفت إلى الشاطئ الفنلندي من أنحاء أخرى من بحر البلطيق. ورفض التعليق بشأن وجهة المسيّرة، مكتفياً بالقول إن «التحقيق قيد الإجراء».
في الأشهر الأخيرة، استهدفت أوكرانيا مراراً محطات نفطية روسية في خليج فنلندا. وأعلنت هلسنكي في مناسبات عدّة عن مسيّرات أوكرانية تحطّمت على أراضيها.




