إنتاج الصين من الألومنيوم يسجل مستوى قياسياً مع اقتراب سقف الطاقة الإنتاجية : CNN الاقتصادية


وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين ارتفاع إنتاج الألومنيوم الأولي بنسبة 4.7% على أساس سنوي إلى 3.98 مليون طن في أغسطس، مقارنة بأقل قليلاً من 3.9 مليون طن في يوليو، ليقترب من المستوى القياسي السابق البالغ 3.979 مليون طن والمسجل في يونيو.
وبذلك بلغ إنتاج الصين، أكبر منتج للألومنيوم في العالم، 31.12 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة 3.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الإنتاج يتجاوز السقف السنوي
إذا استمر الإنتاج بالوتيرة المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى، فإن المعدل السنوي سيصل إلى نحو 46.7 مليون طن، متجاوزاً سقف الطاقة الإنتاجية البالغ 45 مليون طن الذي تفرضه الصين على قطاع صهر الألومنيوم.
وفرضت بكين هذا السقف منذ 2017 في إطار جهودها للحد من التوسع المفرط في صناعة الألومنيوم، والسيطرة على استهلاك الطاقة والضغوط التي يفرضها القطاع على شبكة الكهرباء.
لكن تجاوز الإنتاج للسقف الاسمي لا يعني بالضرورة أن الصين أضافت طاقات صهر جديدة بصورة مباشرة. فقد ساعدت التحسينات التكنولوجية ورفع الكفاءة التشغيلية المصاهر على إنتاج كميات أكبر من الطاقة الاسمية المسجلة لديها.
وكانت «إيه زد جلوبال» قد قدّرت أن المصاهر الصينية عملت في أغسطس عند 99.7% من طاقتها الفعلية البالغة 45.26 مليون طن، ما يشير إلى أن هامش الزيادة في الإنتاج المحلي أصبح محدوداً.
هوامش قوية تدفع المصاهر إلى زيادة الإنتاج
تستفيد المصاهر الصينية من ارتفاع أسعار الألومنيوم وانخفاض تكاليف المواد الخام، ما أدى إلى تحسن هوامش الأرباح وشجع المنتجين على تشغيل مصانعهم بالقرب من أقصى طاقتها.
كما أدى اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط بسبب الحرب إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم وزيادة جاذبية الإنتاج الصيني لتعويض جزء من النقص في الأسواق العالمية.
وارتفع سعر الألومنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر بنحو 8% منذ بداية العام، كما زاد 1.82% في أغسطس، وفقاً لرويترز.
إنتاج قياسي رغم سقف الطاقة
بلغ إنتاج الصين من الألومنيوم الأولي 45.02 مليون طن في 2025، بزيادة 2.4% على العام السابق.
ويعني بلوغ الإنتاج 31.12 مليون طن خلال أول ثمانية أشهر من 2026 أن الصين تسير بالفعل بوتيرة أعلى من إنتاج العام الماضي، في وقت أصبحت فيه القدرة على زيادة الإنتاج المحلي محدودة بفعل سقف الطاقة الإنتاجية.
ويرى محللون أن هذا الوضع يدفع شركات الألومنيوم الصينية بصورة متزايدة إلى البحث عن فرص توسع خارج الصين بدلاً من إضافة طاقات جديدة محلياً.
التوسع خارج الصين
مع اقتراب المصاهر المحلية من أقصى طاقتها، بدأت شركات صينية في الاستثمار في مشروعات صهر الألومنيوم في الخارج، خصوصاً في دول تمتلك موارد طاقة ومواد خام تنافسية.
وتشير رويترز إلى مشروعات صينية في إندونيسيا وكازاخستان وأنغولا، بما يعكس تحولاً في استراتيجية الصناعة من زيادة الإنتاج داخل الصين إلى توسيع القدرة الإنتاجية خارجها.
ويأتي ذلك في وقت تتمتع فيه الصين بموقع مهيمن في سلسلة إمدادات الألومنيوم العالمية، بدءاً من الألومينا والصهر وصولاً إلى المنتجات المصنعة وشبه المصنعة.
ارتفاع إنتاج المعادن غير الحديدية
لم يقتصر نمو الإنتاج على الألومنيوم.
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إنتاج 10 أنواع من المعادن غير الحديدية، تشمل النحاس والألومنيوم والرصاص والزنك والنيكل، بنسبة 1.6% على أساس سنوي إلى 7.1 مليون طن في أغسطس.
وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، ارتفع إنتاج هذه المعادن إلى 55.58 مليون طن، بزيادة 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
الصين أمام معادلة صعبة
يعكس ارتفاع إنتاج الألومنيوم إلى مستوى قياسي التناقض بين القيود المفروضة على الطاقة الإنتاجية محلياً وقوة الحوافز الاقتصادية التي تدفع المصاهر إلى تعظيم الإنتاج.
وبينما لا يزال سقف الـ45 مليون طن قائماً، فإن التحسينات التشغيلية والتكنولوجية سمحت للمنتجين بتجاوز المستوى الاسمي، لكن قدرة المصاهر على تحقيق زيادات إضافية كبيرة داخل الصين تبدو محدودة.
ومن ثَم، قد يصبح التوسع الخارجي أحد المسارات الرئيسية أمام المنتجين الصينيين للحفاظ على نمو صناعة الألومنيوم وتعزيز حضورهم في الأسواق العالمية.




