أرقام محيّرة.. لماذا تخفي «علي بابا» تكاليف روبوتات الدردشة؟ : CNN الاقتصادية


يواجه المستثمرون الذين يحاولون تقييم عوائد استثمارات علي بابا في مجال الذكاء الاصطناعي مشكلة جديدة تتمثل في إفصاحات مُربكة وغير واضحة، ما يجعل قراءة الأداء الحقيقي للشركة أكثر صعوبة.
عملاقة التجارة الإلكترونية الصينية، التي تبلغ قيمتها 350 مليار دولار، أعلنت يوم الأربعاء عن ارتفاع حاد في المبيعات وتحسن في الهوامش في وحدة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهي الوحدة الأكثر متابعة لديها.
ومع ذلك، فإن تكاليف تدريب النماذج وبرامج الدردشة الآلية مُدرجة في بنود أخرى، وهو ما يعطي صورة مُبالغ فيها عن أعمال الذكاء الاصطناعي لدى الشركة.
تراجع نادر في الأرباح التشغيلية
وقد تكبّدت الشركة خسارة تشغيلية نادرة بلغت 848 مليون يوان، أي ما يعادل 125 مليون دولار، في الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس/آذار، في الوقت الذي يُكثّف فيه الرئيس التنفيذي إيدي وو الإنفاق لتحقيق هدفه المتمثل في إيرادات سنوية من الذكاء الاصطناعي بقيمة 100 مليار دولار خلال خمس سنوات.
نمو قوي في السحابة والذكاء الاصطناعي
من جهة أخرى، يُعدّ الارتفاع الكبير في مبيعات مجموعة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التابعة لها، بنسبة 38% على أساس سنوي ليصل إلى 6 مليارات دولار في الربع الأخير، مؤشراً واعداً.
والأفضل من ذلك، ارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITA)، وهو المقياس المفضل لدى علي بابا، بنسبة 57% خلال نفس الفترة.
كما توقع المسؤولون التنفيذيون أن تصل هوامش الأرباح التشغيلية (EBITA) لهذا القطاع إلى ما بين 10% و15% خلال الربعين القادمين، ارتفاعاً من 9% حالياً.
وبحلول عام 2031، سيُمثل قطاع الحوسبة السحابية في علي بابا 44% من إيرادات المجموعة وفقًا لتوقعات محللي Visible Alpha، مقارنةً بأقل من خُمس الإيرادات اليوم، متجاوزاً بذلك أعمال التجارة الإلكترونية المحلية.
لكن رغم هذا النمو، فإن الإفصاحات المالية ما زالت غير مثالية؛ إذ تُصنّف علي بابا تكاليف تدريب نماذجها ضمن فئة «جميع الأنشطة الأخرى»، وهي فئة تشمل أعمالًا متعددة مثل اللوجستيات، والخرائط، وألعاب الفيديو، والمتاجر الكبرى وغيرها.
قفزة في الخسائر التشغيلية
وقد ارتفعت خسائر الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في هذا القطاع بنسبة 520% في الربع الأخير لتتجاوز 3 مليارات دولار، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة الاستثمار في شركات التكنولوجيا.
ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من ذلك مرتبط بإنفاق تسويقي ضخم على برنامج الدردشة الآلي «كوين» (Qwen)، رغم أن الشركة لا توضح الحجم الدقيق لهذه التكاليف.
وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة لأن تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تُعد من أكبر العوامل الضاغطة على الربحية في شركات الذكاء الاصطناعي. ويتوقع محللو سي إل إس إيه CLSA أن تتسع خسائر فئة «جميع القطاعات الأخرى» سنوياً، في الأساس بسبب تكاليف التدريب.
في أسواق الأسهم، ارتفعت أسهم علي بابا في هونغ كونغ بنسبة 5% عقب إعلان الأرباح، إذ بدأ المستثمرون يرون مساراً محتملاً لتحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي. لكن في المقابل، تكمن المخاطرة في أن المؤشرات المالية أصبحت أصعب في القراءة وأكثر غموضاً.
كما أعلنت الشركة في 13 مايو/أيار أن إيراداتها بلغت 243.4 مليار يوان، أي ما يعادل 35.8 مليار دولار، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس/آذار، بزيادة 3% على أساس سنوي. وسجلت في الوقت نفسه خسارة تشغيلية قدرها 848 مليون يوان مقارنةً بربح تشغيلي قدره 28.5 مليار يوان في الفترة نفسها من العام الماضي.
رويترز




