«رأس المال الأسير».. صرخة بوجه صناديق الائتمان الأميركية : CNN الاقتصادية


ومن المفترض أن تحول عملية التجميل السمة الرئيسية، من عيب إلى ميزة، وهذه السمة هي: صعوبة التسييل بسرعة.
تُعرّف شركة بلاكستون، التي تُدير أصولاً بقيمة 1.3 تريليون دولار، نفسها بأنها «أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم»، أما شركة واربورغ بينكوس، التي احتفلت مؤخراً بمرور 60 عاماً على تأسيسها، فتُعرّف نفسها بأنها «شركة رائدة عالمياً في مجال الأسهم الخاصة»، لكن المرحلة التالية تتطلب توصيف أفضل.
صناديق التقاعد
حتى وقت قريب، كان الوصول إلى شركات الائتمان الخاص يتطلب خبرة ووفرة مالية، ولكن عام 2020، وسّعت هيئة الأوراق المالية والبورصات تعريف «المستثمر المؤهل» للاستثمار في شركات الائتمان الخاص.
وفي العام الماضي، وسّعت إدارة ترامب نطاق الاستثمار بشكل أكبر، ليشمل صناديق التقاعد 401(k) الشهيرة التي تضم أكثر من 10 تريليونات دولار ادخرها ملايين الأميركيين لتأمين تقاعد مُريح.
وقد صُمِمت شركات مثل بلاكستون وأبولو غلوبال مانجمنت وغيرها أدوات استثمارية جديدة لجذب ثروات ذوي الدخل المتوسط.
سوق ضخم
يضيف التوسع المتسارع في إقراض الشركات، المعروف باسم «الائتمان الخاص» تمييزاً له عن الائتمان المصرفي الخاضع لرقابة مشددة، بُعداً آخر للموضوع.
في الفترة من 2018 إلى 2024، بلغ النمو السنوي للائتمان الخاص نحو 16%، وفقاً لشركة بريكوين.
وتتوقع بريكوين أيضاً أن ترتفع أصول الائتمان الخاص، التي تجاوزت بالفعل رؤوس الأموال المخصصة للبنية التحتية والعقارات والشركات الناشئة، إلى 4.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مقارنة بتريليون دولار عام 2019.
صعوبة التسييل
بعد أن أثار ارتفاع معدلات التخلف عن السداد مخاوف المستثمرين، سعى هؤلاء إلى سحب نحو 20 مليار دولار من صناديق الائتمان الخاص خلال الربع الأول من 2026.
كانت طلبات الاسترداد في معظم الحالات إما مقيدة بعقود وإما محظورة تماماً، ما حال دون نزوح جماعي، ونتيجة صعوبة التخارج يبلغ متوسط فترة احتفاظ صناديق الائتمان الخاص بتعاملاتها مع الشركات سبع سنوات، وفقاً لشركة باين الاستشارية.
ويواجه الاستثمار المباشر صعوبة في تحقيق قيمة مضافة، وتستثمر صناديق الائتمان الخاص في نحو 32 ألف شركة حالياً بقيمة تتجاوز 4 تريليونات دولار.
ميزة لا عيب
هذه السيولة المنخفضة، وما يترتب عليها من غموض، ليست عيباً، بل ميزة.
الفكرة هي الاستثمار طويل الأجل دون القلق بشأن عمليات السحب كما الحال مع الشركات المتداولة في البورصة وغيرها من الأوراق المالية سهلة التداول، إلّا أن هذه الميزة إما غير مفهومة وإما غير مدركة تماماً من قِبل العديد من المستثمرين الأفراد الذين يتم استقطابهم إلى هذا المجال.
لم تسهم شركات الائتمان الخاصة في تحسين الوضع بتسويقها لمنتجاتها الائتمانية على أنها «شبه سائلة».
قال هارفي شوارتز، رئيس شركة كارلايل، إن القطاع كان بإمكانه أن يكون أكثر وضوحاً: «كان ينبغي أن نصفها ببساطة بأنها (غير سائلة على الإطلاق) في بعض الأحيان».
في الواقع، يجدر بنا توضيح هذه الفكرة بوضوح، فبدلاً من مصطلحات مثل «الاستحواذ بالرافعة المالية» أو «الأسهم الخاصة» أو «الأصول البديلة»، سيكون من الأفضل تسمية هذا القطاع الاستثماري الضخم الذي تبلغ قيمته 14 تريليون دولار بمصطلح مثل «رأس المال الأسير»، فالقليل من الصدق في الإعلان يُحدث فرقاً كبيراً.
(رويترز)




