شؤون عربية ودولية

هل يتحول الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع الفائدة بسبب حرب إيران؟ : CNN الاقتصادية



تصاعدت مخاوف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من موجة تضخم جديدة يغذيها تأثير الحرب على إيران، ما دفع عدداً متزايداً منهم إلى الدعوة لتهيئة الأرضية أمام احتمال رفع أسعار الفائدة، في إشارة إلى أن الرئيس الجديد المرتقب للبنك المركزي كيفن وورش سيواجه مؤسسة تميل بصورة متزايدة إلى التشدد النقدي.

وأظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي المنعقد يومي 28 و29 أبريل/ نيسان 2026 أن غالبية صناع السياسة النقدية رأوا أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضرورياً إذا استمر التضخم في البقاء فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

دعوات للتخلي عن إشارات خفض الفائدة

أشارت المحاضر إلى أن عدداً كبيراً من المشاركين كان يفضل حذف الصياغة الواردة في بيان ما بعد الاجتماع التي توحي بوجود ميل نحو تخفيف السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

وكشفت تفاصيل الاجتماع، الذي وصف بأنه الأكثر انقساماً داخل الفيدرالي منذ جيل كامل، عن اتساع فجوة بين تيارين داخل البنك المركزي؛ الأول يزداد تشدداً، ويحذر من التضخم الناجم عن الحرب في إيران ويرفض الحديث عن خفض الفائدة، والثاني يتقلص تدريجياً ولا يزال يميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

الحرب الإيرانية ترفع ضغوط الأسعار

اعتبر مسؤولو البنك أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تمثل عاملاً رئيسياً وراء التحول المتزايد نحو التشدد، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واتساع ضغوط التكلفة على نطاق أوسع من السلع والخدمات.

وأظهرت المحاضر أن اجتماع أبريل/نيسان، الذي كان الأخير برئاسة جيروم باول، شهد للمرة الثانية على التوالي ارتفاع عدد المسؤولين الذين يرون أن رفع الفائدة قد يصبح مناسباً إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.

كيفن وورش يواجه مهمة معقدة

من المقرر أن يؤدي كيفن وورش اليمين رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي خلال مراسم في البيت الأبيض يستضيفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي رشحه للمنصب وكان قد دعا مراراً إلى تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة.

لكن محاضر الاجتماع أظهرت أن تمرير سياسات نقدية أكثر مرونة قد يكون أمراً صعباً، رغم أن ترامب نفسه خفف مؤخراً من توقعاته بشأن خفض الفائدة.

انقسامات حادة داخل الفيدرالي

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، إلا أن 4 مسؤولين اعترضوا على القرار، وهو أكبر عدد من الاعتراضات منذ عام 1992.

وجاءت الاعتراضات في اتجاهات مختلفة، إذ دعم عضو مجلس المحافظين ستيفن ميران خفض الفائدة مجدداً، بينما اعترض 3 مسؤولين آخرين على استمرار استخدام لغة تشير إلى إمكانية خفض الفائدة مستقبلاً. 

النفط يقفز والاقتصاد الأميركي يصمد

يرى المسؤولون المتشددون أن التضخم الذي تجاوز بالفعل مستهدف الفيدرالي قد يتسارع أكثر بفعل الحرب، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% واتساع الضغوط السعرية لتتجاوز قطاع الطاقة.

وفي الوقت نفسه، يشيرون إلى أن استقرار معدل البطالة وصدور بيانات توظيف أقوى من المتوقع خلال شهرين متتاليين يعكسان قوة سوق العمل وعدم وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.

الأسواق تقلص رهانات خفض الفائدة

من المنتظر أن يعقد وورش أول اجتماع له كرئيس للاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو/ حزيران 2026، وسط غياب شبه كامل للتوقعات بشأن أي خفض للفائدة.

كما بدأت أسواق السندات الأميركية والعالمية تعكس قناعة متزايدة بأن البنوك المركزية الكبرى قد تضطر لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يعد مؤشراً لتوقعات سياسة الفيدرالي، من أقل من 3.40% في أواخر فبراير إلى أكثر من 4.10%، وهو أعلى مستوى خلال 15 شهراً.

كما أظهر استطلاع أجرته رويترز تراجع توقعات الاقتصاديين بخفض الفائدة خلال العام الحالي، إذ بات أقل من 50% منهم يتوقعون خفضاً قبل نهاية العام مقارنة بنحو ثلثي المشاركين قبل شهر، بينما يتوقع نحو نصفهم عدم حدوث أي تغيير، ويرجح بعضهم احتمال تنفيذ رفع واحد للفائدة على الأقل.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى