فن

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة


تحرك برلماني مصري لحل أزمة «الأسمدة المُدعمة»

دخل البرلمان المصري على خط أزمة متصاعدة بشأن «الأسمدة المُدعمة»، وقدم عدد من النواب طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة حول «صدور قرار بوقف صرف الأسمدة المدعمة لبعض المحاصيل». في وقت أكدت الحكومة الخميس «صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة». وتعهدت بـ«استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين».

وقال عضو مجلس النواب مدحت ركابي، في إحاطة برلمانية، مساء الأربعاء، إن «قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر أثار قلقاً واستياء بين المزارعين». وأوضح أن «محاصيل الموالح من أنجح قصص التصدير الزراعي خلال السنوات الأخيرة، في حين يمثل محصول البنجر عنصراً رئيسياً في صناعة السكر وتقليل الاعتماد على الاستيراد».

وبحسب ركابي، فإن «القرار لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عابراً، بل يرتبط بشكل مباشر بالإنتاج الزراعي والصادرات والدخل الزراعي والأمن الغذائي، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج من التقاوي والمبيدات والطاقة والنقل والعمالة… وهو ما يضاعف الأعباء الواقعة على كاهل المزارعين».

وحذر من أن «ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وانخفاض جودة المحاصيل، وهو ما سينعكس سلباً على دخل المزارع وحجم الصادرات وتوفر المنتجات في السوق المحلية».

وفي مارس (آذار) الماضي، رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وشكا مزارعون حينها من أن «رفع أسعار الوقود أدى لزيادة الأعباء والتكاليف» عليهم.

مزارعون مصريون يخشون من تداعيات «قرار إلغاء صرف الأسمدة المُدعمة» (وزارة الزراعة)

عضو مجلس النواب محمد عبد الله، عدّ أن «القرار الحكومي جاء في توقيت حرج يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج من الأسمدة الحرة والمبيدات والطاقة والمياه». وقال في طلب إحاطة، الأربعاء، إن «القرار يمس أكثر من مليونَي فدان مزروعة بمحاصيل الموالح والنخيل والمانجو والزيتون».

ووفق عبد الله، فإن «المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة خلال العام الماضي بسبب اضطرابات الأسواق العالمية والحروب الإقليمية»، محذراً من أن «وقف دعم الأسمدة يضيف عبئاً جديداً على قطاع الزراعة الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج».

ويشكل الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً لإنتاج الأسمدة، وتمر معظم تجارة الأسمدة العالمية عادة عبر مضيق هرمز، الذي توقفت حركة الملاحة فيه بسبب الحرب الإيرانية، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» نهاية الشهر الماضي.

أيضاً أشار عضو مجلس النواب أحمد الجزار، في إحاطة برلمانية، الأربعاء، إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة «أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات الزراعية، فوجئ مئات الآلاف من المزارعين خلال الأيام الماضية بوقف صرف الأسمدة المُدعمة لمحاصيل البساتين، وقصر الصرف على عدد من المحاصيل الاستراتيجية فقط، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق داخل القطاع الزراعي».

وأضاف: «يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج، وتحمّل تقلبات الأسواق، وارتفاع تكاليف الزراعة».

وزارة الزراعة تؤكد «استمرار عمليات صرف الأسمدة للمزارعين» (وزارة الزراعة)

وإزاء المطالب البرلمانية، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إفادة، الخميس، أنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المدعمة للمزارعين، وتفعيل غرف العمليات لتذليل العقبات التي تواجههم».

وبحسب «الزراعة»، فقد أكد رئيس قطاع شؤون التعاونيات والمديريات والتدريب الدكتور أحمد عضام، أن «منظومة دعم الأسمدة الآزوتية تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية والتوزيعية»، مشيراً إلى أن «إمدادات المصانع الموردة للأسمدة مستمرة بشكل منتظم وضمن التدفقات المقررة لقطاعات التوزيع»، ولافتاً إلى أنه «تم صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة حتى الآن، وجارٍ استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين لضمان استقرار الموسم الزراعي الصيفي».

في حين قال رئيس الإدارة المركزية للمديريات محمد شطا، إن «عمليات الصرف تسير بانتظام، ووفقاً للإجراءات القانونية والإدارية السليمة التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه».

وأوضح شطا أن «أسعار الأسمدة ثابتة ولم تشهد أي تغيير وفقاً لآخر تحديث لها»، مشيراً إلى أن المزارعين يقومون باستخدام «كارت الفلاح» الذكي لصرف المقررات السمادية الخاصة بالمحاصيل الصيفية المختلفة، والتي تشمل «القصب، والأرز، والذرة الشامية، فضلاً عن الخُضر». ولم يحدد بيان «الزراعة»، الخميس، مصير السماد لباقي المحاصيل الصيفية الأخرى.

الخبير الاقتصادي رشاد عبده، يرى أنه «حال عدم دعم المزارع في بعض المحاصيل، فإنه سوف يلجأ إلى الشراء من القطاع الخاص الأعلى سعراً». ويضيف: «قد يعاني المزارع من عدم قدرته على تسميد الأرض، أو عدم كفاية كمية السماد في الأراضي، مما يؤثر على الإنتاج، ما يؤدي بدوره إلى رفع أسعار بعض المحاصيل».

ويوضح عبده لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تداعياته ستكون في رفع أسعار الخضراوات والفاكهة». ويلفت إلى أنه «على المسؤولين في وزارة الزراعة أن يقوموا بتوضيح – بشكل مفصّل – الكميات المنصرفة، ولو هناك شكاوى في بعض المحافظات لعدم صرف السماد يتم حلها، والإجابة عن سبب استثناء بعض المحاصيل من القرار وتطبيقه على أخرى».

إنفوغراف لوزارة الزراعة يوضح توزيع الأسمدة المُدعمة (وزارة الزراعة)

ويُبدي مزارعون تخوفات بشأن «نقص السماد المدعم». وقال جمعة علي، مزارع من أسوان (جنوب البلاد)، إنه «حال نقص السماد سوف يؤثر على الإنتاجية، ويجعلنا نلجأ إلى القطاع الخاص الذي سيوفره بسعر مبالغ فيه». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه لو حدث ذلك، فإن «التكاليف سوف تزيد على صغار المزارعين، ويجعلهم ذلك يفضّلون عدم زراعة محاصيل معينة خوفاً من الخسائر».

كما يرى علاء محمد، مزارع من أسوان أيضاً، أنه «كان يجب تنبيه المزارعين ومشاركتهم في الأمر قبل تطبيقه، خاصة في ظل شكاوى كثيرة من تداعيات القرار». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق القرار سوف يؤثر بشكل كبير على المحاصيل الصيفية حال استمرار الحكومة في تطبيقه».

ويطالب برلمانيون وزارة الزراعة بـ«الكشف عن خطتها لضبط أسعار الأسمدة الحرة في السوق، والآليات البديلة التي سيتم توفيرها للمزارعين لتعويض إلغاء الدعم». لكن مراقبين يرون أن «الحكومة قد تتراجع عن القرار لبعض الوقت بسبب تداعياته المتصاعدة خلال الساعات الماضية، فضلاً عن كونه لا يخدم الموسم الزراعي أو التصدير للخارج، ويضر بالعملة الصعبة».

وكانت «الزراعة» قد ذكرت في بيان، مساء الأربعاء، أن «منظومة توفير وتوزيع الأسمدة المدعمة مستمرة بالكامل دون أي تغيير أو مساس لحصص محاصيل (القمح، والأرز، والذرة، وغالبية المحاصيل الحقلية الأخرى)، لضمان وصول الدعم لمستحقيه»، ولم يذكر البيان باقي المحاصيل الأخرى.

وبحسب وزارة الزراعة، فإن «السياسات الزراعية الحالية تتجه نحو ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية؛ لما لها من آثار سلبية على صحة التربة وصحة الإنسان، وخاصة أن العالم يتجه نحو تعزيز الصحة العامة. كما أظهر تحليل التربة في مصر تراكماً كبيراً من اليوريا والنترات، مما يستدعي إعادة توجيه عملية التسميد بشكل علمي لكل الأراضي الزراعية؛ إذ يؤدي هذا التراكم إلى تدهور جودة الحاصلات الزراعية، ويخل بالتوازن الكيميائي في التربة؛ لأن التربة لا تعتمد على عنصر النيتروجين فقط، بل تحتاج عناصر أخرى متوازنة».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى