رغم انهيار أسعار الذهب.. توقعات بصعود عنيف للمعدن النفيس : CNN الاقتصادية


ويعتقد مؤسس منصة ذا غولد أدفايزور The Gold Advisor المتخصصة في أسواق المعادن الثمينة، جيف كلارك، أن حركة الذهب الحالية تحمل أوجه تشابه قوية مع السوق الصاعدة التي شهدها المعدن بين عامي 1976 و1980، والتي انتهت لاحقاً بقفزات قياسية في الأسعار.
وأوضح كلارك أن مقارنة إحصائية أجراها بين الدورتين أظهرت أن معامل الارتباط بينهما يصل إلى نحو 95%، وهو مستوى مرتفع للغاية يعزز فرضية أن التصحيح الحالي قد يكون جزءاً طبيعياً وصحياً من اتجاه صاعد لم ينته بعد.
وبحسب تقديراته، فإن استمرار المسار الحالي وفق النمط التاريخي نفسه قد يعني أن الذهب لا يزال يمتلك مجالاً واسعاً للصعود خلال السنوات المقبلة، وربما يحتاج إلى الارتفاع لما يقارب ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية حتى يعادل حجم المكاسب التي حققها في تلك الدورة التاريخية.
يأتي هذا التفاؤل طويل الأجل في وقت يمر فيه الذهب بواحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.
فبعد تسجيل مستوى قياسي تاريخي عند 5594 دولاراً للأوقية في يناير/كانون الثاني الماضي، تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية قوية دفعته إلى المنطقة السلبية خلال عام 2026.
وتسارعت وتيرة التراجع بعدما كسر الذهب أحد أهم مستويات الدعم الفنية طويلة الأجل، والمتمثل في المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وخلال أقل من أسبوع فقد الذهب نحو 8% من قيمته، بينما بلغت خسائره الإجمالية قرابة 25% مقارنة بذروته التاريخية المسجلة مطلع العام، ويتداول المعدن حالياً قرب مستوى 4200 دولار للأوقية.
رغم حدة الانخفاض الأخير، يرى كلارك أن ما يحدث لا يزال ضمن الحدود الطبيعية للأسواق الصاعدة.
فالذهب تراجع بنحو 25% من قمته الأخيرة، وهي نسبة تقل عن الهبوط الذي شهده خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 عندما فقد نحو 30% من قيمته، كما أن هذا التراجع يبقى أقل من الانخفاض البالغ 28% الذي سجله المعدن خلال صدمة جائحة كورونا في عام 2020.
ومن وجهة نظره، فإن هذه الأرقام تشير إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق التصحيحات المعتادة التي ترافق الدورات الصاعدة الكبرى، وليس في مرحلة انهيار نهائي للاتجاه الصاعد.
يؤكد كلارك أن انتهاء السوق الصاعدة الحالية عند المستويات الراهنة سيكون أمراً غير مسبوق تاريخياً، فإذا انتهت الدورة الحالية الآن، فستكون الأقصر مقارنة بجميع الأسواق الصاعدة السابقة للذهب في التاريخ الحديث، كما تشير المتوسطات التاريخية إلى أن الدورة الحالية قد تمتلك ما لا يقل عن عامين إضافيين من فرص الصعود المحتمل.
ولهذا السبب يعتبر كلارك أن الهبوط الحالي يمثل فرصة استثمارية أكثر منه إشارة للخروج من السوق، مؤكداً أنه استغل التراجعات الأخيرة لزيادة استثماراته الشخصية في الذهب.
خلال الأشهر الأخيرة واجه الذهب تحديات إضافية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخصوصاً الحرب المرتبطة بإيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل بعض مسارات الشحن العالمية، وقد أسهمت هذه التطورات في تجدد المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على خفض أسعار الفائدة الأميركية، بل ورفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، وأظهرت أحدث البيانات الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% خلال مايو على أساس شهري، فيما ارتفع التضخم السنوي إلى 4.2% مقارنة بـ3.8% في أبريل.
كما سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعاً شهرياً بنسبة 1.1%، متجاوزاً التوقعات بشكل واضح، بينما ارتفع على أساس سنوي إلى 6.5%، وهو أعلى مستوى له منذ عدة سنوات.
رغم عودة الضغوط التضخمية، يرى كلارك أن الأسواق قد تبالغ في التركيز على مخاطر ارتفاع الأسعار، وتتجاهل في المقابل التأثير السلبي لأسعار الفائدة المرتفعة على النمو الاقتصادي الأميركي.
ويعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي قد يجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف إلى خفض أسعار الفائدة إذا تباطأ الاقتصاد بصورة أكبر، حتى لو استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
كما أن الارتفاع المستمر في تكلفة خدمة الدين الحكومي الأميركي قد يفرض قيوداً إضافية على قدرة البنك المركزي على مواصلة التشديد النقدي لفترة طويلة.
على المدى الطويل، لا يزال كلارك يرى أن الأسس الداعمة للذهب قائمة بقوة، فارتفاع مستويات الديون الحكومية، واستمرار العجوزات المالية، واحتمالات العودة إلى سياسات نقدية أكثر مرونة، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية والمالية المتزايدة، كلها عوامل تدعم جاذبية الذهب كأداة للتحوط، ويعتبر أن الدين السيادي العالمي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي حالياً، ما يعزز الحاجة إلى امتلاك الأصول الحقيقية وفي مقدمتها الذهب.
ويختتم رؤيته بالتأكيد على أن توقيت الموجة الصاعدة المقبلة قد يظل غير واضح، لكن العوامل الأساسية التي دعمت الذهب خلال العقود الماضية لا تزال قائمة، وهو ما يبقي الرهان على المعدن النفيس مطروحاً بقوة لدى العديد من المستثمرين.




