هل دفعت «أنثروبيك» ثمن التحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي؟ : CNN الاقتصادية


تصاعد الجدل بعد تحليل لصحيفة فايننشال تايمز كشف فروقاً واضحة بين خطاب أنثروبيك ومنافستها أوبن إيه أي، خصوصاً في ما يتعلق بتركيزها على مفردات المخاطر والتنظيم.
تصاعد خطاب المخاطر بين أنثروبيك وأوبن إيه أي
كما تكررت كلمات مثل «الخطر» 336 مرة في منشورات أنثروبيك، مقابل استخدام أقل بكثير لمصطلحات مشابهة لدى منافستها، فيما ظهر مصطلح «الحماية» 121 مرة و«الضعف» 128 مرة في خطاب الشركة.
قرار الحظر الأميركي يفتح الباب للجدل السياسي والتقني
منع القرار الأميركي الأخير وصول المستخدمين الأجانب إلى أحدث نماذج أنثروبيك، ميثوس وفيبل Fable، وهو ما اعتبره بعض المنتقدين نتيجة مباشرة لما وصفوه بالتضخيم المفرط للمخاطر.
هاجم عالم الذكاء الاصطناعي يان ليكون، كبير العلماء السابق في ميتا، هذا التوجه واعتبر أن التحذيرات المتكررة من أنثروبيك تحولت إلى دعاية للخوف، وأضاف أن المرء يحصد ما يزرع.
في المقابل، دافعت الشركة عن نهجها الذي يركز على السلامة، حيث قدمت نماذجها باعتبارها أدوات قادرة على اكتشاف ثغرات أمنية حساسة، لكنها في الوقت نفسه قد تحمل مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني والبنية التحتية والقطاع المالي.
ما قبل الحظر… توتر متصاعد بين أنثروبيك والحكومة الأميركية
قبل أيام فقط من القرار، نشر الرئيس التنفيذي داريـو أمودي تدوينة مطولة دعا فيها إلى تسريع وتيرة التنظيم، محذراً من أن قدرات الذكاء الاصطناعي باتت حقيقية وخطيرة في آن واحد. كما أشار إلى أن نماذج الشركة الأخيرة قد تمثل تهديداً محتملًا للأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية.
لكن التقرير أشار إلى أن خطاب الشركة لم يكن دائماً بهذا المستوى من التحذير؛ إذ أظهر التحليل أن نبرة الخطر كانت أكثر حدة في 2023، ثم تراجعت تدريجيًا مع توسع انتشار منتجاتها.
اتهامات سياسية ومخاوف أمن قومي
الجدل لم يتوقف عند الجانب التقني، إذ اتهم مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية، من بينهم ديفيد ساكس، الشركة بأنها لم تتعامل بوضوح كافٍ مع مخاوف الحكومة بشأن آليات الحماية، ما دفع واشنطن، بحسب روايتهم، إلى اتخاذ قرار «متردد لكنه ضروري» بفرض الحظر.
وفي السياق ذاته، سبق لوزارة الدفاع الأميركية أن صنفت أنثروبيك كـ“مخاطر محتملة على سلاسل التوريد الأمنية”، كما أن الشركة تخوض نزاعًا قانونيًا حول هذا التصنيف.
سباق النفوذ بين التنظيم والتوسع
يرى مراقبون أن القضية تعكس تحوّلًا أوسع في العلاقة بين الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي، حيث تتقاطع المخاوف الأمنية مع طموحات التوسع العالمي. بيانات ألفاسين أظهرت أن نموذج «ميثوس» حظي بتغطية إعلامية أعلى بكثير من أي نموذج آخر هذا العام، مع موجات اهتمام متصاعدة بعد إطلاقه ثم بعد قرار الحظر.
وفي الخلفية، أظهر استطلاع يوغوف YouGov أن أغلبية المشاركين يؤيدون تنظيم الذكاء الاصطناعي حتى لو أدى ذلك إلى إبطاء الابتكار، ما يعكس انقسامًا مجتمعيًا بين تسريع التطور وضبط مخاطره.




