المستثمرون الصينيون يتوافدون على هونغ كونغ مع تشديد قيود الاستثمار الخارجي : CNN الاقتصادية


تتزايد مساعي المستثمرين الصينيين للوصول إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسهم الأميركية، رغم تشديد بكين القيود على تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج. وفي المقابل، كثّفت السلطات الصينية إجراءاتها التنظيمية عبر فرض قواعد أكثر صرامة على الاستثمار الخارجي، في إطار جهودها للحد من خروج الأموال وتعزيز الرقابة على القطاع المالي.
فتحت فينغ ثلاثة حسابات، وقالت إنها لا تريد تفويت فرصة الاستثمار في الشركات الأميركية، فعلى الرغم من تقلبات الأسواق الأميركية مؤخراً، فإنها «لا تزال أفضل بكثير من سوق الأسهم الصينية»، على حد قولها.
وسافر المستثمر المخضرم، تاو، إلى هونغ كونغ من شنغهاي، وقال لوكالة فرانس برس إنه أمضى أسبوعين في فتح حسابات مصرفية وحسابات لدى شركات الوساطة للاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى الأسهم الأميركية.
قيود صارمة
فرضت بكين هذا الشهر قواعد جديدة للحد من تدفق الاستثمارات للخارج، مُعللة ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، وشددت القيود المفروضة على شراء الأسهم الأميركية، بعد أن فرضت الحزمة الأولى من هذه القيود والعقوبات الشهر الماضي.
وأمرت السلطات الشركات الصينية بالتوقف تدريجياً عن ممارسة أعمالها عبر الحدود خلال عامين، متعهدةً بـ«القضاء التام» على هذه العمليات غير القانونية.
وفرضت بكين غرامات تجاوزت 330 مليون دولار أميركي في مايو أيار على شركات الوساطة الكبرى «فوتو» و«تايغر» و«لونغبريدج»، بدعوى أنها ساعدت مستثمرين صينيين على التداول في الخارج «رغم افتقارهم للتراخيص اللازمة».
لكن المستثمرين الصينيين وجدوا الحل، وتدفقوا إلى هونغ كونغ، حيث الأنظمة أكثر مرونة نسبياً في ما يخص تداول الأسهم الأميركية.
ولطالما فرضت الصين قيوداً صارمة على صرف العملات الأجنبية لمواطنيها للحفاظ على سيادتها التنظيمية واستقرار قيمة عملتها، اليوان، ولكن هذه المرة تتصاعد القيود على تداول الأسهم.
وقال موظف في إحدى الشركات لوكالة فرانس برس، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن شدة الحملة غير مسبوقة.
وتُعد العقوبات التي فرضتها الصين في مايو أيار على الوسطاء أشد الإجراءات التي اتخذها المسؤولون منذ سنوات لسد الثغرات التي استغلها البعض طويلاً للتحايل على ضوابط رأس المال.
وصرح محللون بأن المستثمرين الصينيين يسعون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية في السنوات الأخيرة، إذ أدت أزمة الديون إلى شل قطاع العقارات الصيني، الذي لطالما اعتُبر ملاذاً آمناً لحفظ قيمة المدخرات من التآكل.
ويتطلب الاستثمار في الأصول الأميركية في الصين عادةً المرور عبر قنوات معتمدة رسمياً، ويخضع في الغالب لحدود قصوى وضوابط صارمة على صرف العملات الأجنبية.
مناطق رمادية
استناداً إلى بيانات معهد التمويل الدولي، حولت الأسر والمؤسسات والشركات المقيمة بالصين ما يُقدر بـ807 مليارات دولار من الأصول إلى خارج الصين في عام 2025، وهو رقم قياسي.
جاءت هذه التدفقات الخارجة في وقت يكافح فيه صانعو السياسات الصينيون للحفاظ على النمو الاقتصادي بعد الجائحة، في مواجهة تباطؤ النمو السنوي، وتراجع الاستهلاك، وتزايد ديون القطاع العقاري.
وقال ديك كاي، رئيس مجموعة خدمات أسواق رأس المال في شركة ديلويت الصين، إن المسؤولين شددوا قبضتهم على الوسطاء لتوجيه المستثمرين نحو التداول عبر القنوات القانونية، التي تُعتبر «أكثر قابلية للإدارة».
وأضاف كاي: «بمجرد تضييق أو تقليص ما يُسمى بالمناطق الرمادية، سيتم التوسع في القنوات المشروعة»، ما يسمح لعدد أكبر من المواطنين بالاستثمار عبر القنوات المعتمدة.
قال هان لين، المتخصص في التمويل العابر للحدود لدى شركة «آسيا غروب» الاستشارية، إن خطوة بكين مدفوعة بـ«مخاوف بشأن تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، والسيادة التنظيمية، وأنشطة الأوراق المالية الخارجية غير المرخصة».
وأشار لين إلى أن القواعد الجديدة تشير إلى ضرورة التزام الراغبين في الاستثمار الخارجي «بشروط بكين»، وأضاف: «ستستمر الصفقات الخارجية في المستقبل، لكن الموافقات ستعطي الأولوية بشكل متزايد للقطاعات الاستراتيجية التي تتماشى مع الأولويات الوطنية».
(أ ف ب)




