فن

زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان


لماذا عادت «حماس» لرفع الرايات والتهديد بـ«7 أكتوبر جديد»؟

لم تكن لحظة رفع رايات «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام» في جنازة قائد ميداني بالكتائب، قتلته إسرائيل بعد استهدافه أثناء سيره على الأقدام، وليدة المصادفة، بل كانت في إطار منسق، لربما فاجأ الكثير من المتابعين والمراقبين، بعد فترة غياب طويلة امتنعت فيها الحركة عن هذا الخيار.

تزامنت تلك الجنازة للقيادي الميداني في «القسام»، وليد هنية، أحد أقارب قائد الحركة السابق إسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل في طهران بشهر يوليو (تموز) 2024، مع تاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي، وهو اليوم الذي وجه فيه نشطاء دعوات لحراك جماهيري ضد «حماس» بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، وهو الأمر الذي لاقى من الحركة اهتماماً كبيراً وعملت كثيراً لصده لاعتبارها أن جهات «مشبوهة» تقف خلفه، قبل أن يفشل الحراك لوحده.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية – رويترز)

بعد تلك الجنازة، استمرت حركة «حماس» برفع راياتها في جميع جنازات نشطائها الذين تغتالهم إسرائيل، كما لوحظ رفع رايات «القسام» وكذلك خروج مسلحين في الجنازات، إلى جانب ترديد شعارات من أبرزها «خيبر خيبر يا يهود.. 7 أكتوبر سوف يعود»، وهو أمر لفت انتباه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي خاضت جولة من التحريض ضد الحركة وقطاع غزة.

وكان آخر مرة ظهرت فيها رايات «حماس» وعناصرها المسلحين في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين، خلال الصفقة الثانية لتبادل الأسرى، التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن تستأنف إسرائيل حربها لاحقاً في مارس (آذار) من العام نفسه، وهي الأحداث التي استغلتها القوات الإسرائيلية لرصد قيادات وعناصر من الحركة قتلتهم لاحقاً في سلسلة من الاغتيالات والعمليات التي نفذتها.

ومع تكرار المشهد مؤخراً، خاصةً وأن الحرب الإسرائيلية مستمرة بشكل مصغر رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، سألت «الشرق الأوسط» أربعة مصادر من «حماس» في قطاع غزة عن أسباب عودة رفع الرايات وظهور المسلحين، ولف جثامين الضحايا برايات الحركة و«القسام»، فأكدت جميعها أن هناك قراراً من قيادة الحركة بغزة اتخذ وتم تعميمه على جميع المناطق، للعودة لرفع الرايات وترديد الشعارات «الجهادية» في جنازات النشطاء الذين تغتالهم إسرائيل.

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية – رويترز)

ووفقاً للمصادر الأربعة، التي تحدث كل واحد منها بشكل منفصل، فإن القرار اتخذ في إطار تأكيد قيادة «حماس» على أنها ما زالت باقية وقوية، ولا يمكن هزيمتها من خلال العمل العسكري، أو أي خطط سواء إسرائيلية أو أميركية، تتجاوز الاتفاق مع الحركة بشأن مستقبل قطاع غزة وحتى القضية الفلسطينية برمتها.

وقال أحد المصادر إن أحد الأسباب هو الدعوة لما أطلق عليه الحراك الجماهيري أو «ثورة 26 يونيو»، مشيراً إلى أنه كانت لدى قيادة «حماس» قناعة بأن هناك محاولات لإحداث فوضى عارمة داخل القطاع، وأرادت الحركة بدءاً من جنازة هنية، التي نظمت ظهر ذلك اليوم قبل ساعات من موعد المظاهرات، أن تظهر أنها ما زالت قوية ومتماسكة. فيما لم تؤكد أو تنفِ المصادر الثلاثة الأخرى هذه الرواية.

وأكدت المصادر الأربعة أن جميع المسلحين الذين يخرجون في الجنازات الأخيرة هم أقارب وأصدقاء الضحايا، وبعضهم له انتماء للحركة ويخرجون بشكل غير منسق أو رسمي.

وحول التهديد والتلويح بإعادة 7 أكتوبر، وغيرها من الشعارات التي توصف بأنها «جهادية»، أكدت المصادر أنها شعارات يتم ترديدها بشكل ارتجالي من حيث مضمونها، لكن التعميم الداخلي الذي وُزّع على المسؤولين عن الفعاليات في المناطق، ومنها ترتيب الجنازات، أن يتم ترديد شعارات تذكر بدور «المقاومة» وأنها ما زالت حاضرة وموجودة، كما كان الحال قبل الحرب تماماً.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وهناك من رأى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى استفزاز إسرائيل ومنحها مبررات لتصعيد عدوانها داخل قطاع غزة. وطالب نشطاء محسوبون على «حماس» من داخل القطاع وخارجه بالتوقف عن رفع الرايات وترديد تلك الشعارات، مشيرين إلى أن الإعلام العبري استغل ذلك للتحريض مجدداً على غزة، وبشكل كبير جداً مثلما كان الوضع بداية الحرب، إلى جانب استغلال المخابرات الإسرائيلية لرصد المشاركين في تلك الجنازات من النشطاء الميدانيين واغتيالهم لاحقاً كما جرى سابقاً في عمليات تبادل الأسرى وغيرها.

وقال مصدران من «حماس» إن هذه الدعوات قد تكون واقعيةً، لكن إسرائيل لا تحتاج لمبررات، فالعدوان لم يتوقف منذ وقف إطلاق النار المعلن، والاغتيالات والجرائم التي ترتكب مستمرة بشكل متفاوت ولكنها ما زالت كبيرة، وفقدنا أكثر من 1060 فلسطينيّاً حتى الآن نتيجة هذا العدوان المتواصل.

وقال مصدر ثالث: «بالتأكيد الواقع تغير، وما كان يصلح قبل الحرب لم يعد كما هو الظرف حالياً، لكن هذا لا يعني الاستسلام الكامل، كما أن الاغتيالات أثبتت في كل مرة أنها لا تضعف الحركة بل تزيدها قوة للاستمرار في نهجها».

بالتزامن مع كل ذلك، ظهرت تقارير إعلامية عبرية من عدة قنوات وصحف مختلفة، معتمدةً على تقارير استخباراتية رسمية رفعت لهيئة الأركان الإسرائيلية، وكذلك للمستوى السياسي، تتحدث عن تعافي «حماس» في غزة، وأنها تصنع الأسلحة بمختلف أنواعها، كما ترمم بعض الأنفاق، ولربما تستعد لتنفيذ هجمات ضد القوات، في ظل رفضها نزع سلاحها، وكذلك سيطرتها على المساعدات الإنسانية، واستمرارها في تحويل الأموال من الخارج إلى غزة لصرف رواتب نشطائها، وتحويلها للجناح العسكري ليعيد ترتيب نفسه، ولتجنيد أعضاء جدد.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يصعّد من وتيرة الاغتيالات بغزة، لإعاقة جهود «حماس» لترسيخ وجودها في ظل استمرارها بتجديد قدراتها العسكرية. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله: «نسرع وتيرة الاغتيالات، لكننا نبقى دون مستوى الانتقادات الدولية، وسيستمر هذا الوضع طالما أن (حماس) غير مستعدة لنزع سلاحها».

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، يانيف عاسور، يحاول منذ فترة إقناع هيئة أركان الجيش باستئناف القتال في غزة بشكل واسع، فإنه لم ينجح في ذلك حتى الآن في ظل رغبة المستوى السياسي عدم استئناف القتال حالياً في ظل القيود المفروضة من الولايات المتحدة على ذلك.

وتقول المصادر الأربعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن التهديدات الإسرائيلية وما تنشره وسائل الإعلام العبرية، يأتي في إطار حملة التحريض المستمرة قبل وخلال الحرب ومتواصلة حتى الآن، وليس وليد اللحظة.

وأكد مصدران على أن الحركة تستغل بعض الإمكانات المتاحة لها استعداداً للدفاع عن الفلسطينيين حال قررت إسرائيل استئناف الحرب، لكنها لن تبادر بأي هجوم كما كان الحال في 7 أكتوبر 2023، أو غيره، وأن هدفها الوصول لاتفاق يضمن حقوق الفلسطينيين، ويوقف الحرب بشكل كامل، ويضمن إغاثة سكان قطاع غزة وتوفير مقومات الحياة لهم وإعادة إعمار منازلهم.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى