سوق السندات البريطانية قد يقيد خيارات رئيس الوزراء المحتمل آندي بورنهام : CNN الاقتصادية


وكان بورنهام قد سعى بالفعل إلى تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن احتمال زيادة الإنفاق، من خلال التعهد بالالتزام بالقواعد المالية الحالية للحكومة.
إلا أن رئيس الوزراء كير ستارمر ترك أمامه فجوة تمويلية تبلغ 4.7 مليار جنيه إسترليني أي ما يعادل 6.27 مليار دولار لتمويل الدفاع، مقترحاً استخدام هامش الإنفاق المتاح ضمن القواعد المالية لسد هذه الفجوة.
انخفاض العوائد يمنح الحكومة متنفساً مؤقتاً
ومع ذلك حالف الحظ بورنهام إلى حد ما، إذ انخفضت عوائد السندات البريطانية، وبالتالي تكاليف اقتراض الحكومة، بشكل حاد بعد أن أدى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع أسعار النفط.
وفي ما يلي أبرز نقاط الضغط التي تواجه بورنهام في أسواق السندات، عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات لا تزال أعلى من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة الأخرى، وقد بلغت أعلى مستوى لها في 18 عاماً خلال مايو أيار، بعدما دفعت الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
واجهت بريطانيا صعوبة في كبح التضخم خلال السنوات الأخيرة، ما أبقى أسعار الفائدة مرتفعة، كما أسهم ارتفاع الدين العام وتداعيات أزمة «الموازنة المصغرة» التي شهدتها البلاد عام 2022 في عهد ليز تراس في استمرار ارتفاع عوائد السندات.
الأسواق تترقب وزير المالية والسياسات المقبلة
وانخفضت العوائد مع صعود أسعار السندات في منتصف مايو أيار، عندما تعهد بورنهام بالالتزام بالقواعد المالية، إلا أن العامل الرئيسي كان تطورات اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران الذي خفض تكاليف الاقتراض عالمياً.
وتترقب الأسواق معرفة من سيختاره بورنهام لتولي حقيبة وزارة المالية (الخزانة)، وما إذا كان سيتجه في النهاية إلى تخفيف القواعد المالية بشكل محدود.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية في آر بي سي بلوباي، نيل ميهتا، «عندما تعود الحكومة إلى العمل في سبتمبر أيلول.. عندها ستبدأ الأمور بالتصاعد فعلاً، حينها ستظهر الشائعات حول تغييرات السياسات، وسيصبح سوق السندات البريطانية أكثر توتراً».
اقتصاد معرض لصدمات الطاقة
وسيتعين على بورنهام التعامل مع سوق سندات واقتصاد بريطانيين يتسمان بحساسية كبيرة تجاه صدمات الطاقة.
فبريطانيا مستورد للطاقة وتمتلك مستويات منخفضة من التخزين، كما يعتمد نظام تسعير الكهرباء فيها على الغاز، وهو ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات البريطانية بوتيرة أكبر من نظيراتها خلال الحرب.
وقال مصطفى أوغوز جايلان، استراتيجي أسعار الفائدة لمجموعة العشر في يو بي إس، إن السندات طويلة الأجل في المملكة المتحدة أكثر حساسية للتضخم مقارنةً بالولايات المتحدة وأوروبا.
وأضاف«يرجع ذلك جزئياً إلى أن نحو 25% من الدين البريطاني مرتبط بالتضخم، كما أن اضطراب سوق السندات البريطانية في عام 2022 لا يزال عاملاً مؤثراً».
ووفقاً لمكتب مسؤولية الموازنة البريطاني، تجاوزت مدفوعات فوائد الدين التوقعات في مايو أيار وحده بمقدار 3.3 مليار جنيه إسترليني نتيجة ارتفاع التضخم الذي زاد مدفوعات السندات المرتبطة بالتضخم.
الاقتراض المرتفع وتحديات مستمرة
اقترضت الحكومة البريطانية مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية لدعم الاقتصاد خلال جائحة كوفيد-19، ثم واجهت سريعاً صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، ما أبقى إصدارات السندات الحكومية عند مستويات مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، يواصل بنك إنجلترا بيع حيازاته من السندات التي اشتراها خلال الجائحة، ما يزيد الضغوط على الأسواق لاستيعاب المزيد من الديون.
وقالت كيم كروفورد، مديرة محافظ أسعار الفائدة العالمية في جي بي مورغان أسيت مانجمينت، خلال مؤتمر الشهر الماضي «الأمر الإيجابي الذي أراه هو أن مستوى عوائد السندات البريطانية أصبح في صدارة النقاش السياسي، وهناك إدراك بأن القيود على الموازنة أصبحت أكثر تشدداً».
توقعات إيجابية.. لكن التحديات المالية باقية
ورغم هذه الضغوط، فإن الصورة ليست قاتمة بالكامل.
وقال جيمس بيلسون استراتيجي الدخل الثابت في سكرودر Schroders «نحن متفائلون بشأن آفاق السندات الحكومية البريطانية، وفي رأينا فإن معظم المؤشرات تشير إلى اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير وليس التشديد».
ومع ذلك فإن العديد من المشكلات المالية الأساسية التي واجهت كير ستارمر ستظل قائمة.
فبريطانيا تنفق نحو 9% من إيراداتها على فوائد الدين العام، التي يُتوقع أن تبلغ نحو 109 مليارات جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنةً بنحو 68 مليار جنيه إسترليني فقط مخصصة لميزانية الدفاع، وهو ما يبرز حجم المفاضلات المالية التي سيواجهها بورنهام قريباً.
(رويترز)



