فن

«إمارة الخليل» تعود للواجهة وفقاً لترتيبات سموتريتش


عادت خطة «إمارة الخليل» إلى الواجهة بعدما أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش «إلغاء اتفاقيات الخليل»، على الرغم من أن الفكرة طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها الفلسطينيون وتعهدوا بمقاومتها وإحباطها.

وفيما يبدو خطة منسقة، أعلن سموتريتش إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، في حين أحضر وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات 5 أشخاص من مدينة الخليل للكنيست، ليقدمهم كقادة مرشحين للإدارة ضمن ما يُعرف بـ«إمارة الخليل».

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أرشيفية – أ.ف.ب)

وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن النقاش حول هذه القضية بلغ ذروته هذا الأسبوع، عندما حضر بركات اجتماعاً في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست برفقة خمسة من سكان الخليل الذين يروّجون للمبادرة. وقدّم بركات هؤلاء الأشخاص على أنهم مستعدون لتحمّل مسؤولية المناطق التي تسكنها عائلاتهم الممتدة، والانفصال عن السلطة، وإقامة نموذج للقيادة القبلية المحلية.

وخلال النقاش، ادّعى «الشيوخ» أن لديهم القدرة على إعادة النظام وحماية الناس.

وبحسب «هآرتس»، فقد «قدّم الشيوخ الخمسة مطالبَ واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية خلال الاجتماع. من بين هذه المطالب امتناع القوات الإسرائيلية عن أي أنشطة تستهدفهم أو تستهدف الناس في مناطقهم، والحدّ من الاعتقالات، ووقف عمليات البحث عن الأسلحة لدى عائلاتهم. ويزعمون أن هذه الإجراءات تضرّ بمكانتهم وقدرتهم على ترسيخ نفوذهم المحلي».

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 مايو 2026 (رويترز)

حضر وزير الشتات عميحاي شيكلي الاجتماع، معرباً عن دعمه الكامل للمبادرة التي وصفها بأنها مرتبطة بـ«مستقبل الضفة الغربية»، وأنها تُعدّ البديل الأهمّ المطروح حتى الآن للسلطة الفلسطينية.

وأوضح شيكلي أن البنية القبلية المحلية قد تُشكّل أساساً أكثر استقراراً من السلطة، التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفكيكها.

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسمها إلى منطقتين: «H1» و«H2»، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

والمنطقة المصنفة «H1» في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، تقع تحت مسؤولية السلطة أمنياً وإدارياً. والمنطقة «H2»، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تضم منطقة البلدة القديمة بما فيها الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، تقع أمنياً تحت سيطرة إسرائيل، ومدنياً تحت مسؤولية السلطة.

وإلغاء الاتفاقية يعني إعادة سيطرة إسرائيل بالكامل على المنطقة «H2»، بما في ذلك الشؤون المدنية وليست الأمنية فقط.

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه تُرفع أعلام إسرائيلية يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

وقالت «القناة 12» إن الخطوة تعني نهاية حقبة أوسلو في البلدة القديمة في قلب الخليل.

وفوراً بدأت إسرائيل بأعمال بناء واسعة بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل من دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وإلغاء دور البلدية الفلسطينية في قلب الخليل يتسق مع خطة «إمارة الخليل» التي تهدف إلى إلغاء السلطة الفلسطينية.

وهاجم رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، هذه المحاولات، مؤكداً خلال مقابلة مع «i24NEWS» الإسرائيلية الرفض القاطع لمشاريع «إقامة إمارة الخليل» وسحب صلاحيات البلدية.

وقال الجعبري للقناة الإسرائيلية: «الشعب الفلسطيني قادر على اختيار قيادته رغم محاولات التأثير الإسرائيلية». وأضاف: «لدينا بلدية نختار رئيسها وأعضاءها بصورة ديمقراطية. من يحكم الخليل هو الشرعية الفلسطينية ولن يحكمها أحد آخر… الشعب الفلسطيني قادر على اختيار قيادته، ونرفض كافة المحاولات لإقامة (إمارة الخليل)».

وطالب الجعبري الإدارة الأميركية والدول الغربية والمؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها للجم كل هذه المحاولات، مشدداً على أن«التمثيل يأتي فقط من صندوق الاقتراع». وأضاف: «نحن أمام حملة مسعورة من الوزراء المتطرفين، وعلى رأسهم سموتريتش، في الضفة الغربية عموماً وفي الخليل على وجه الخصوص، لجلب أكبر عدد من المصوتين من المستوطنين في الانتخابات القادمة».

وينتمي الجعبري لعائلة كبيرة في الخليل، أكدت مراراً وقوفها ضد كل من يعمل على دفع فكرة «إمارة الخليل»، ومن بينهم وديع الجعبري، الذي برز اسمه مع بداية طرح الفكرة بعد توجيهه رسالة إلى بركات اقترح فيها إقامة «إمارة الخليل»، والاعتراف بإسرائيل باعتبارها «الدولة القومية للشعب اليهودي»، والانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام».

فلسطينيون ينتظرون عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

وقالت عائلة الجعبري إلى جانب عشائر المدينة إنهم مستمسكون بالمشروع الوطني الفلسطيني، وبالسلطة الوطنية ومؤسساتها، وإن أي محاولة للمساس بوحدة الموقف الفلسطيني أو التلاعب بالثوابت الوطنية ستُقابل بالرفض والإدانة.

وإضافة إلى السلطة الفلسطينية وعشائر الخليل، ترفض المؤسسة الأمنية في إسرائيل المبادرة.

وقالت «هآرتس» إن المؤسسة العسكرية ترفض دعم الحكومة مبادرة الانفصال عن السلطة الفلسطينية في الخليل، وإقامة إمارة مستقلة. ويصف الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية هذه الخطة بأنها غير قابلة للتنفيذ عملياً وسياسياً، ويحذران من أن تنفيذها قد يُجبر إسرائيل على التدخل العسكري المباشر في الصراعات الداخلية في الضفة الغربية.

وقالت مصادر إسرائيلية أمنية إن «معظم الشخصيات التي يتم تقديمها على أنها ذات نفوذ تفتقر إلى مكانة عامة في الخليل، ولا يُعترف بها كمراكز قوة في المدينة».

ورفضت المؤسسة الأمنية حتى عقد جلسة نقاش في الكنيست، باعتبار أن ذلك يمثل منح شرعية رسمية لنموذج قيادة قبلية تدعمه إسرائيل. ووفقاً لهذه المصادر، فقد يُوحي ذلك بأن إسرائيل تسعى إلى تفكيك القيادة الفلسطينية، عبر تعيين حلفاء من عشائر يُنظر إليها على أنها «متعاونة».

ويحذر مسؤولون في المؤسسة الأمنية من أن خطوة كهذه قد تُعزز في الواقع الدعم للعناصر المتطرفة، وتُعمِّق حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية.

وقال مصدر أمني لصحيفة «هآرتس»: «عندما يستقدم الوزراء الشيوخ إلى الكنيست، ويمنحونهم منصة رسمية، ويقدمونهم كبديل حكومي للسلطة الفلسطينية، لا يمكن اعتبار ذلك مجرد تمرين علاقات عامة، بل له تداعيات مباشرة على أرض الواقع؛ فهذه عشائر لا تملك قوة عسكرية، ولا قدرة على السيطرة على الأرض، وبالتأكيد لا قدرة لها على التعامل مع السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية أو (حماس). ومن يظن أنه يستطيع أن يصبح كياناً حاكماً، فعليه أن يوضح من سيقاتل إلى جانبه عندما تتحرك السلطة لإزاحته. والجواب واضح: جنود الجيش الإسرائيلي».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى