الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

من المقرر أن يسمح الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام مبلغ الـ60 مليار يورو (69 مليار دولار) الذي سيُقرضه للدولة التي مزقتها الحرب للمشتريات الدفاعية.

وقالت مصادر مطلعة إن التكتل قريب من إبرام اتفاق مع الحكومة البريطانية للسماح للشركات البريطانية من الاستفادة من البرنامج بعد شهور من المفاوضات، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضافوا أنه من المرجح صدور إعلان بحلول الأسبوع المقبل على أقصى تقدير في اجتماع يعقد في باريس، الاثنين، لدول «تحالف الراغبين» الذي تقوده فرنسا وبريطانيا لدعم لأوكرانيا.

ولم تعلق الحكومة البريطانية على الصفقة، كما رفضت المفوضية الأوروبية التعليق. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينهو للصحافيين، الجمعة، إن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين سوف تتجه إلى العاصمة الفرنسية، الاثنين، لحضور الاجتماع بشأن أوكرانيا.
وتأتي هذه المواقف بعد يومين من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، والتي حصل فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تعهدات غربية جديدة على صعيد الدفاع الجوي. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مبدئياً يجيز لأوكرانيا إنتاج صواريخ اعتراض من طراز باتريوت، تعتبر حيوية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء أن جهاز الأمن الاتحادي الروسي (إف إس بي) أعلن، الجمعة، إحباط ما وصفه بأنه «هجوم إرهابي» على قاعدة جوية في منطقة روستوف جنوب روسيا باستخدام طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا.
ويشن الجيش الأوكراني بانتظام هجمات بطائرات مسيّرة على روسيا، مستهدفاً في المقام الأول البنية التحتية للطاقة التي تتيح لموسكو تمويل مجهودها الحربي.
ونفّذت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، الجمعة، مصافي نفط في جنوب روسيا وميناء تاغانروغ الواقع على بحر آزوف، حيث أعلنت السلطات حال الطوارئ وأجلت بعض السكان، وفق ما أفاد مسؤولون روس. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قوّاتها أسقطت أكثر من 370 طائرة مسيّرة أوكرانية، عدد كبير منها فوق منطقة موسكو.

وفي ميناء تاغانروغ، القريب من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، أظهرت مقاطع مصوّرة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أعمدة دخان تتصاعد فوق المدينة. وأفاد يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف في جنوب روسيا، بأنه زار الميناء بعد هجمات ليلية «واسعة النطاق»، مضيفاً: «لا تزال عمليات إخماد الحريق في الميناء البحري جارية». وأشار، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء، إلى نقل عشرات السكان إلى مراكز إيواء مؤقتة، موضحاً: «قلت لهم بصراحة: للأسف، لن يكون ممكناً إخماد هذا النوع من الحرائق بسرعة».
وفي إقليم كراسنودار المجاور، قالت السلطات المحلية: «اندلع حريق في مصفاة إيلسكي النفطية إثر سقوط حطام مسيرات»، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات أو قتلى.

وتأتي الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات في إمدادات الوقود، لا سيما في شبه جزيرة القرم المجاورة.
وسبق أن اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الضربات الأوكرانية تسبّبت في نقص في الوقود، معتبراً أنها تهدف إلى بث الانقسام داخل المجتمع الروسي.
من جهته، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤيداً للحملة عندما سُئل عنها خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع.

وقال ترمب: «إنها تصعيد، لكنها أيضاً قد تكون نوعاً من التصعيد الذي يساعد على الوصول إلى نهاية للنزاع». وتواصل روسيا شن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها الشامل في فبراير (شباط) 2022.
ورأى قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي أن أي تحول كبير في الحرب لا يزال بعيد المنال، رغم تباطؤ تقدم القوات الروسية على الجبهة في النصف الأول من عام 2026. ولاحظ سيرسكي عبر تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن روسيا أخفقت في تحقيق أهداف هجومها، رغم أن عديد قواتها وحجم معداتها يناهزان ضعف ما لدى القوات الأوكرانية.

ووفقاً للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، انضم 210 آلاف روسي للقوات المشاركة في الحرب في أوكرانيا في النصف الأول من 2026، وشكك محللون في هذه البيانات. وتراجع عدد المتطوعين بقدر الثلث في 2026 رغم المكافآت القياسية، وفقاً لمنصة «فيرستكا» المستقلة، مما يعني أقل من 30 ألفاً في الشهر. وتسببت مقاطع مصورة عبر الشبكات الاجتماعية مؤخراً في انتقادات حادة تظهر رجالاً يقتادون قسراً لتجنيدهم في الخدمة العسكرية في مدينة بينزا. ولم تكن هناك مشكلات معروفة في التجنيد إلا في أوكرانيا.
وأوضح أن القوات الروسية التي كانت تنفذ «عمليات هجومية نشطة على 13 محوراً»، تكتفي حالياً بـ«ستة أو سبعة محاور» حداً أقصى، وتتعرض لخسائر جسيمة في وقت تنتهج فيه كييف «استراتيجية إنهاك» العدو.
وأشاد بالضربات الأوكرانية البعيدة المدى والتي طالت 697 هدفاً في روسيا منذ بداية العام، شارحاً أنها تسببت بخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تقدر قيمتها بـ6.1 مليار دولار.

وجراء الضربات الأوكرانية على البنى التحتية النفطية الروسية في الأشهر الأخيرة، سُجل نقص في الوقود في مناطق روسية عدة وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.
في المقابل، نبه قائد الجيش الأوكراني إلى أن موسكو تواصل عملياتها العسكرية في مناطق شرق أوكرانيا. وقال سيرسكي إن «وتيرة الضربات الصاروخية وبواسطة المسيرات آخذة في الازدياد، وكذلك استخدام القنابل الجوية الموجهة وارتكاب مزيد من الجرائم بحق السكان المدنيين»، مشدداً على «وجوب عدم الإقلال من قوة العدو».




