الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد على خلفية إطلاق مسيرات ملغمة استهدفت المملكة العربية السعودية، فجر السبت، فيما أغلقت السلطات معابر حدودية مع إيران في محاولة لمحاصرة منفذي الهجوم، وفق مسؤولي أمن تحدثوا مع «الشرق الأوسط».
وحمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة «على الأرجح» عن الهجوم الذي طال خط أنابيب النفط «شرق – غرب» في السعودية عبر طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية.
وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي إنه تم إعفاء قائد بالجيش من منصبه بعد تحقيقات أكدت أن أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من العراق.
وورد في البيان أن أمراً صدر «بإعفاء قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».
محاصرة المنفذين
وقالت مصادر أمنية، إن الإعفاءات شملت أيضاً قائد الشرطة ومسؤولين آخرين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني كبير للتحقيق في الهجمات وتولي الملف الأمني هناك.
وفي تطور لاحق، أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدودية مع إيران، حسبما أفاد به مسؤولون. وأكد مصدر أمني ومسؤول حكومي عراقيان أن السلطات أمرت بإغلاق ثلاثة معابر، أحدها في محافظة ميسان.
وقال مسؤول أمني كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات الأمنية تشتبه في احتمال تسرب المنفذين عبر المعابر الحدودية، أو استخدامها في نقل مسيَّرات، مضيفاً أن «الجهد الأمني العراقي يركز أيضاً على منع أي جهة تساعد المنفذين على الهروب».
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أن قرار إغلاق المعابر يأتي «في إطار جهد استخباراتي لتعقب الجناة ومنع هروبه».
تنويه٠٠٠٠باشرت الجهات الأمنية المختصة بعمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ ووضع الحلول…
— خلية الإعلام الأمني (@SecMedCell) September 12, 2026
والمعابر التي شملها الإغلاق هي: الشلامجة في محافظة البصرة، والشيب في ميسان، ومعبر مندلي في محافظة ديالى، فيما بقيت معابر أخرى مفتوحة مع إيران.
وذكرت خلية الإعلام الأمني أن السلطات «بدأت عمليات إعادة تنظيم إداري وأمني في عدة معابر حدودية».
وأكدت تكثيف «الأنشطة الاستخباراتية» لتحديد «الخروقات والانتهاكات التي حدثت في هذه المعابر»، من دون تحديد النقاط الحدودية المقصودة.
وفي وقت لاحق، أكدت خلية الإعلام الأمني السماح بعبور المسافرين الذين ظلوا عالقين لساعات عند اثنين من المعابر.
كما أفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «السلطات بدأت تسمح تدريجياً بالسماح للمسافرين العالقين في المعابر المغلقة بالعبور مع استمرار الإجراءات الأمنية».
وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدةً العمل على حصر السلاح في يد الدولة، وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أميركية متزايدة في مسألة تجريد الفصائل من سلاحها. وأدى هذا الملف إلى تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة، مع رفض عدد من الفصائل التخلي عن سلاحها.

تحرك سريع
مع ذلك، أكد المسؤول الأمني العراقي، أنه في أعقاب الهجوم الأخير «تتحرك السلطات لاتخاذ مزيد من الإجراءات لوضع حد لمثل هذه الهجمات»، دون الإفصاح عنها.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة جادة في التعامل مع كل من يعبث بالأمن الداخلي وأمن دول الجوار لا سيما مع قرب انسحاب ما تبقى من القوات الأجنبية من البلاد نهاية الشهر الحالي».
ورجح المسؤول الأمني «إقالة أو إعفاء مزيد من المسؤولين الأمنيين في المحافظة أو في مناطق أخرى في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم».
إلى ذلك بحث وزير الخارجية فؤاد حسين، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسط تداعيات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب نفطياً في المملكة بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق.
وقالت «الخارجية» العراقية، في بيان، إن الوزير حسين أجرى، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع ابن فرحان، جرى خلاله تأكيد عمق العلاقات الأخوية بين العراق والسعودية.
وأضافت أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يدعم الأمن والاستقرار ويعزز التعاون المشترك.
من جهتها ثمَّنت الحكومة العراقية موقف المملكة العربية السعودية بعدم الرد. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، في بيان، إن الحكومة العراقية تثمّن موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف، وهو ما يعكس حرصها على أمن العراق واستقراره، وعلى مواصلة مسار العلاقات الأخوية والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وأكد النعمان أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر.

إدانة سياسية
كما أدان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، السبت، الهجمات، مؤكداً أهمية الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، فيما أعلن دعمه الكامل لإجراءات الحكومة بفتح تحقيق عاجل لكشف الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.
من جهتها، أعربت رئاسة إقليم كردستان العراق عن إدانتها للهجمات التي استهدفت أنابيب النفط في السعودية، مؤكدةً «تضامنها الكامل مع المملكة وحرصها على أمنها واستقرارها».
رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي: ندين الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ونجدد تأكيدنا أن استخدام الأراضي العراقية أو المرور عبر أجوائها لتهديد أمن المملكة أو أيٍّ من دول الجوار أمرٌ مرفوض ومدان، ولا ينسجم مع سياسة العراق ومصالحه الوطنية وعلاقاته مع أشقائه وجيرانه… pic.twitter.com/4m5Ny2DGxu
— شبكة الإعلام العراقي (@iraqmedianet) September 12, 2026
في السياق، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية أظهرت جدية حتى الآن في التعامل مع الاستهداف الذي طال السعودية»، مرجحاً «اتخاذ إجراءات مشددة أكثر ضد جماعات تواصل خرق القانون باستهداف دول الجوار».
من جانبه قال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الأخير يعكس «عدم اكتراث الفصائل بالحوار مع الحكومة لحسم ملف السلاح»، مشيراً إلى أن «الحكومة قامت هذه المرة بإجراءات رادعة في محاولة لإعاقة أي أعمال مماثلة لهذه الفصائل».
بينما لاحظ الناشط السياسي منتظر ناصر «سرعة في الإجراءات الحكومية»، وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «إغلاق المعابر الحدودية مع إيران غير مسبوق، كما لم يحدث أن أظهرت حكومات سابقة رد فعل سريعاً بتغيير مسؤولين كبار، كما حدث مع قائد عمليات ميسان واستبدال شخصية أخرى به وفتح تحقيق عاجل».
ورأى ناصر أن «إغلاق المعابر الجنوبية بدا أنه رسالة إلى طهران بأن العراق لم يعد يقبل بمثل هذه الأفعال، وأن الأمور يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ بين البلدين».




