السردين والبشرة… علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

علبة السردين، تلك التي غالباً ما تُصنّف في خانة «أكل الفقراء»، أو يهرب منها البعض اشمئزازاً من رائحة محتواها، لعلّها تخبّئ المفتاح لبشرةٍ مثاليّة، وخالية من الشوائب.
هذا على الأقلّ ما يوحي به «ترند» السردين الذي يجتاح وسائل التواصل، مؤدّياً في بعض الدول إلى فقدان السلعة من الأسواق، واضطرار أحد أكبر المتاجر الأميركية إلى تقنين البيع، وعدم السماح بشراء أكثر من علبتين!

36 ساعة سردين
لم تشتهر السمكة الصغيرة الغارقة في الزيت يوماً كما يحصل حالياً. تتعدّد العناوين ليبقى أبرزها «وهج السردين»، مُطلقاً وعداً بأنّ الإكثار من استهلاكها كفيلٌ بمَنح البشرة نضارةً غير مسبوقة؛ إلى جانب منافع صحية أخرى، وكثيرة.
على منصة «تيك توك» وحدها، حصدت الفيديوهات المرتبطة بالسردين مئات ملايين المُشاهَدات. ومن بين ما لاقى رواجاً خاصاً، موجة sardinemaxxing، أي تناول أكبر كمية ممكنة من السردين. وينصح المؤثّرون الذين يقفون خلف هذه النظرية باستهلاك ألف حبّة سردين شهرياً، أو تناول السردين حصراً لمدّة 36 ساعة.
علبة سردين أم لوحة رسّام؟
صحيح أنّ لسمكة السردين فوائد صحية كثيرة، إلا أنّها ليست وحدها المسؤولة عن صناعة الترند. من بين الأسباب الإضافية لرواج «سمكة الفقراء»، أنّ ثمة يقظةً جماعية إلى مساوئ الأطعمة المصنّعة، وسمك السردين من بين الأغذية المعلّبة الأقلّ تصنيعاً بما أنه لا يحتوي على سكّر، ولا على أملاح، ودهون مضافة. ما ساهمَ في شعبيّته، وكذلك سعرُه الزهيد، وسهولة استهلاكه. ثم أتى الهوَس المستجدّ بالبروتين ليضاعف من شعبيته.
وما لا يجب الاستخفاف به على الإطلاق، التغليف الجذّاب والأنيق الذي بات يميّز معظم علب السردين. فالسمكة الصغيرة الداكنة ذات الرائحة القوية تقيم داخل علبةٍ ذات تصاميم ملوّنة تنافس اللوحات الفنية. وهذا تقليدٌ انطلق من البرتغال، وإسبانيا، وهما في طليعة البلاد المصدّرة للسردين الفاخر.

السردين… ثروة صحية
السردين غنيّ بالعناصر الغذائية، وفي طليعتها أحماض أوميغا-3 الدهنية، وفيتامينات-د، وب12، واليود، والسيلينيوم. كما أنه مصدر أساسي للبروتين. ووفق المعهد الوطني للصحة الأميركية، فإنّ لتلك السمكة الصغيرة آثاراً كبيرة على صحة البشرة على وجه الخصوص. أما المكوّنات السحريّة التي تمنح النضارة والشباب فهي الزنك، وحمض التورين، والكالسيوم، والمغنيسيوم؛ وكلها عناصر ومعادن تقاوم الالتهابات، وتقوّي حاجز رطوبة الجلد، وتساعد في تجديد الخلايا.
* أوميغا-3
الأوميغا-3 التي يحتويها السردين مضادّ للالتهاب، وهي عامل مساعد في التئام الجروح، والندوب. وتشير الدراسات إلى أنّ تلك الأحماض الدهنية تساعد في حماية الكولاجين الطبيعي للبشرة ضدّ الأشعة فوق البنفسجية. ينتج عن ذلك بالتالي تأخير في ظهور التجاعيد، والترهّل، وسائر آثار التقدّم في السن. كما أنّ الأوميغا-3 تساعد البشرة في الحفاظ على رطوبتها.
* فيتامين-د
يلعب الفيتامين-D دوراً أساسياً في صحة البشرة، ونضارتها. من منافعه على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز وظائف المناعة، والمساعدة في مكافحة التهابات الجلد، والمساعدة في تجديد الخلايا، والحدّ من الالتهابات، إضافةً إلى تحفيز إنتاج الكولاجين.
* فيتامين ب12
تحتوي علبة واحدة من السردين على 7 إلى 9 ميكروغرامات من فيتامين ب12، وهذا يزيد عن 300 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها للبالغين، وهي 2.4 ميكروغرام.
يُعدّ فيتامين ب12 مضاداً قوياً للأكسدة، ما يدعم حاجز البشرة، ويساعد على حمايتها من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية. أما نقص فيتامين ب12 فقد يؤدّي إلى فرط التصبّغ، والبهاق، وحب الشباب، والأكزيما.

* باقي معادن السردين
يحارب السيلينيوم الضرر الذي تخلّفه أشعّة الشمس على البشرة، ويؤخّر بروز علامات الشيخوخة. أما اليود الذي يحتويه السردين فإنه يساعد البشرة في مقاومة الجراثيم الضارة، وإصلاح الندوب، والحفاظ على الرطوبة. بدوره، يساعد الزنك في مكافحة حب الشباب، والتخفيف من الاحمرار، وحجب أشعّة الشمس، كما أنه يتحكّم في إفراز الزيوت.
في كل 100 غرام من السردين ما بين 70 إلى 300 مليغرام من حمض التورين. ويلعب هذا المكوّن دوراً أساسياً في تنشيط خلايا البشرة، وتعزيز ترطيبها، وحمايتها من التلوّث، والأهم أنه يخفّف التجاعيد. أما الكالسيوم والمغنيسيوم اللذان يحتويهما السردين فإنهما يتساندان من أجل الحفاظ على رطوبة البشرة، والحدّ من إفرازات الزيوت.

* كم علبة سردين أسبوعياً؟
تؤكّد العناصر الغذائية التي يحتويها السردين نظرية المؤثّرين أنه يمنح البشرة ولادة جديدة، لكن هذا لا يعني أنه بديلٌ عن العناية اليومية من خلال شرب المياه، والنوم السليم، واستخدام واقي الشمس.
ورغم منافعه الصحية الكثيرة، فإنّه لا يُنصَح بالذهاب في استهلاكه إلى أقصاه، وتناول ألف حبة منه شهرياً، أو اتّباع حمية السردين. ثلاث علبٍ من السردين أسبوعياً كجزءٍ من نظام غذائي متنوّع هي كمية أكثر من كافية. أما الآثار الإيجابية على البشرة، فيجب التحلّي بالصبر لالتِماسها، إذ إنّ التجارب العيادية أظهرت أنّ الفرق لا يظهر قبل شهرٍ إلى ثلاثة أشهر من الاستهلاك اليومي للسردين.
* السردين… أسعار متفاوتة
لكلِ مستهلكٍ سعرُ السردين الذي يناسب جيبَه، إذ يمكن أن يتراوح ثمن علبة واحدة ما بين دولار واحد و15 دولاراً. وتختلف الأسعار بناءً على بلد المنشأ، وأسلوب الصيد، وبالتالي جودة السمك.
تستخدم العلامات التجارية الفاخرة أسماك السردين الصغيرة المنتقاة بعناية، وتعبّئها يدوياً بزيت زيتون عالي الجودة، ومكونات طبيعية. أما العلامات التجارية الرخيصة فتستخدم أسماكاً أكبر سناً معبأة في ماء عادي، أو في زيوت غير صحية.

كيف تختار الأفضل؟
بمجرّد إضافة الأملاح الثقيلة، والزيوت غير الصحية، والصلصات المحلّاة إلى السردين، يخسر السمك الكثير من قيمته الغذائية. لذلك يُنصَح بتجنُّب السردين المحفوظ في صلصة الطماطم، أو الباربكيو، أو ذلك المغمّس بزيت الصويا، أو القطن، كما يجب الابتعاد عن العلامات التجارية التي تضيف الكثير من الصوديوم.
يبقى الخيار الأكثر أماناً السردين المعلّب بزيت الزيتون البكر، أو المياه، كما أنّ الأفضليّة هي للسردين غير المجرّد من عظامه الصغيرة، وهي آمنة تماماً للأكل.




