الهند تقترب من أول رفع للفائدة منذ 4 سنوات مع صعود التضخم


يتزايد رهان المستثمرين على أن يرفع البنك المركزي الهندي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، مع ارتفاع التضخم واستمرار النمو القوي، في وقت تتجه فيه بنوك مركزية كبرى إلى تشديد السياسة النقدية.
وأظهر استطلاع لـ«رويترز» أن 35 من أصل 61 اقتصادياً، أي نحو 60 في المائة، يتوقعون رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الأربعاء. وتُظهر أسواق المبادلات رهاناً أقوى، إذ تسعر بالكامل زيادة في تكاليف الاقتراض.
وسيكون الرفع، إذا تحقق، الأول للبنك المركزي الهندي منذ نحو أربع سنوات، ليرتفع سعر إعادة الشراء من 5.25 في المائة، وهو المستوى الذي استقر عليه لنحو 10 أشهر. وكان البنك قد خفض الفائدة بمقدار تراكمي بلغ 125 نقطة أساس خلال 2025، من 6.5 إلى 5.25 في المائة.
وقال راهول باجوريا، الخبير الاقتصادي لشؤون الهند ورابطة دول جنوب شرقي آسيا لدى «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، إن البنك المركزي «لديه الآن أسباب قليلة للانتظار»، في ظل وضوح آفاق النمو واتساع ضغوط التضخم وتراجع الحاجة إلى انتظار مزيد من الوضوح على الصعيد العالمي.
ويتوقع باجوريا أن يبدأ البنك المركزي دورة تشديد نقدي قد تصل إلى 100 نقطة أساس اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).
وكانت قراءة التضخم الهادئة في بداية العام قد منحت البنك المركزي مساحة للمراقبة، حتى مع ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب مع إيران، لكن الضغوط السعرية اتسعت لاحقاً لتتجاوز الغذاء والوقود.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين في الهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس (آب)، متجاوزاً هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة للشهر الثالث على التوالي، بينما ارتفعت أسعار نحو نصف مكونات سلة مؤشر أسعار المستهلكين بمعدلات عند الهدف أو أعلى منه.
وفي المقابل، نما الاقتصاد الهندي 7.8 في المائة خلال الربع الثاني من العام، مما يعزز قدرة البنك المركزي على التحرك نحو تشديد السياسة النقدية دون مواجهة خطر فوري على النمو.
الأسواق تراقب قرار البنك المركزي
ويرى محللون أن إبقاء الفائدة دون تغيير قد يواجه ضغوطاً في الأسواق، خصوصاً سوق العملات والسندات.
وقال فيفيك راجبال، استراتيجي الاقتصاد الكلي لآسيا لدى «جي بي دراكس أونوريه»، إن الإبقاء على الفائدة «لن يُنظر إليه بإيجابية في سوق العملات»، وقد يفرض ضغوطاً أيضاً على السندات طويلة الأجل، مضيفاً أن البنك المركزي سيحتاج إلى الإشارة إلى استعداده لرفع الفائدة مجدداً إذا اقتضت الحاجة.
ولا تزال الروبية الهندية تحت الضغط، إذ تقل بنحو 1 في المائة عن أدنى مستوى قياسي سجلته في مايو (أيار).
وقد تجعل الفائدة المرتفعة السندات الهندية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، في وقت تواجه فيه الأسهم المحلية صعوبات في ظل غياب فرص واضحة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتتباين تقديرات المؤسسات بشأن حجم دورة التشديد المحتملة؛ إذ يتوقع اقتصاديون لدى «نومورا» و«باركليز» دورة محدودة تتراوح بين 25 و50 نقطة أساس، بينما يتوقع «بنك أوف أميركا» و«إيه إن زد» زيادات تتراوح بين 75 و100 نقطة أساس.
وتسعر أسواق المبادلات حالياً نحو 100 نقطة أساس من الزيادات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ونحو 140 نقطة أساس خلال 24 شهراً.
ويرى باجوريا أن البنك المركزي قد لا يرغب في الالتزام بدورة تشديد طويلة خلال اجتماع أكتوبر، لكنه قد يكون أكثر استعداداً لذلك في ديسمبر (كانون الأول).
ومن ثم، ستتركز الأنظار على أي تعديلات في توقعات البنك المركزي للتضخم والنمو، إلى جانب موقفه من السياسة النقدية «المحايدة»، بحثاً عن مؤشرات على المدى الذي قد يذهب إليه في دورة رفع الفائدة.




