بيانات شركة طيران مفلسة تجذب غوغل.. والهدف الذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية


وتشمل الصفقة بيانات داخلية واسعة، بينها نحو 100 مليون رسالة بريد إلكتروني و500 مليون محادثة عبر «مايكروسوفت تيمز»، إلى جانب جداول البيانات والتقويمات والوثائق وبيانات التسويق والإنتاجية والعمليات، وتعتزم «غوغل» استخدام هذه البيانات في تطوير المنتجات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فيما يفترض إزالة هوية البيانات قبل إتمام الصفقة واستبعاد معلومات العملاء والبيانات الشخصية.
ولا تزال الصفقة بحاجة إلى موافقة قاضي الإفلاس الأميركي قبل إتمامها، فيما قدمت شركة «ميركور»، المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، عرضاً منافساً بقيمة 7.5 مليون دولار، ما يؤكد أن البيانات نفسها أصبحت محلاً لمنافسة تجارية وتسعير مستقل.
لماذا تدفع «غوغل» ملايين الدولارات مقابل بيانات قديمة؟
تكمن القيمة الاقتصادية لهذه البيانات في أنها لا تمثل معلومات عشوائية مأخوذة من الإنترنت، وإنما تسجل كيف تعمل شركة حقيقية على أرض الواقع: كيف يتواصل الموظفون، وكيف تُتخذ القرارات، وكيف تدار العمليات، وكيف تُحل المشكلات، وكيف تتفاعل أقسام الشركة مع بعضها.
وهذه النوعية من البيانات يمكن أن تساعد في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم العمليات المؤسسية المعقدة، بدلاً من الاقتصار على النصوص والصور المتاحة بصورة عامة على الإنترنت.
وتأتي الصفقة في وقت أصبحت فيه جودة البيانات أحد القيود المهمة أمام تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، فمع توسع استخدام البيانات العامة في تدريب النماذج، تبحث شركات التكنولوجيا عن مصادر أكثر تخصصاً وارتباطاً بالواقع، ما يرفع القيمة المحتملة للبيانات الخاصة بالشركات والقطاعات المختلفة.
بمعنى آخر، قد تتحول بيانات شركة طيران إلى مادة يمكن استخدامها لتطوير أدوات في مجالات مثل التخطيط، وإدارة سلاسل الإمداد، والجدولة، وخدمة العملاء، والتنبؤ بالطلب، وتحسين الإنتاجية.
الإفلاس يفتح سوقاً جديدة للبيانات
اللافت اقتصادياً أن «غوغل» لم تحصل على هذه البيانات من شركة ناجحة ترغب في بيعها، وإنما من أصول شركة دخلت مرحلة التصفية.
وكانت «سبيريت» قد أوقفت عملياتها في مايو 2026 وبدأت تصفية أعمالها بعد معاناة مالية طويلة، تزامنت مع ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات خلال الحرب مع إيران، وكانت الشركة قد تقدمت بطلب للحماية من الإفلاس مرتين، فيما أدت زيادة تكاليف الوقود إلى تفاقم أزمة السيولة وتعثر خطط إعادة الهيكلة.
وأعلنت الشركة في مايو بدء الإغلاق المنظم لعملياتها، مشيرة إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والضغوط الأخرى أضرت بتوقعاتها المالية، في وقت لم يعد لديها تمويل إضافي متاح.
ومن هنا تبرز مفارقة اقتصادية مهمة: ما فشل في إنقاذ شركة الطيران قد يتحول إلى أصل ثمين لشركة تكنولوجيا، فالطائرات والعلامة التجارية والعقود ليست الأصول الوحيدة التي يمكن بيعها بعد الإفلاس؛ البيانات والبرمجيات والمعرفة المؤسسية أصبحت أيضاً قابلة للتقييم والتسييل.
البيانات تدخل قائمة الأصول الاستراتيجية
وتشير الصفقة إلى تغير أوسع في اقتصاد التكنولوجيا، فالمنافسة في الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول امتلاك الرقائق ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية، بل باتت تشمل أيضاً تأمين مصادر بيانات متخصصة يمكن أن تمنح النماذج قدرة أكبر على فهم القطاعات والعمليات الواقعية.
وهذا يخلق سوقاً جديدة محتملة للشركات التي تمتلك سجلات تشغيلية ضخمة، حتى بعد توقف نشاطها، وقد تصبح البيانات التاريخية لشركات الطيران أو البنوك أو المصانع أو شركات الخدمات، على سبيل المثال، ذات قيمة مستقلة عن النشاط التجاري الأصلي للشركة.
كما أن وجود مزايد ثانٍ ورفع قيمة العرض من 7.5 مليون إلى 10 ملايين دولار يعكس أن هناك بالفعل استعداداً لدفع أموال مقابل هذا النوع من البيانات، وليس مجرد قيمة نظرية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
من يدفع ثمن البيانات.. ومن يستفيد منها؟
لكن تحويل البيانات المؤسسية إلى أصل قابل للبيع يفتح في المقابل أسئلة قانونية واقتصادية حول الملكية والخصوصية وحقوق الموظفين، خصوصاً عندما تتضمن الصفقة مراسلات داخلية ومحادثات مهنية تراكمت على مدار سنوات.
ولهذا تشترط الصفقة إزالة هوية البيانات واستبعاد معلومات العملاء والبيانات الشخصية قبل نقلها، بينما تخضع العملية لمراجعة محكمة الإفلاس.
وبالنسبة إلى «سبيريت»، فإن بيع البيانات يوفر مصدر سيولة إضافياً للدائنين في عملية تصفية الشركة، بينما تحصل «غوغل» على قاعدة بيانات قد تساعدها في تطوير منتجات ونماذج ذكاء اصطناعي، وهنا تتجسد إحدى التحولات الرئيسية في الاقتصاد الرقمي: البيانات التي كانت تُنتج كجزء من النشاط اليومي للشركات أصبحت بحد ذاتها أصلاً يمكن تقييمه وبيعه واستثماره.




