تأجير الذهب.. كيف يمكن لمعدنك الثمين أن يدرّ دخلاً بدلاً من البقاء في الخزائن؟ : CNN الاقتصادية


الذهب لا يحقق دخلاً وهو في الخزنة
بالنسبة لكثير من الأسر الهندية بالأخص، لا يُعد الذهب مجرد استثمار، بل هو مجوهرات تُشترى للمناسبات وحفلات الزفاف، أو إرثاً عائلياً ينتقل بين الأجيال، أو سبائك وعملات ذهبية تُجمع على مر السنين. ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من هذا الذهب يقضي معظم عمره داخل الخزائن دون أن يحقق أي عائد.
ورغم أن الذهب قد ترتفع قيمته بمرور الوقت، فإنه لا يدر دخلاً منتظماً كما تفعل الودائع البنكية التي تحقق فوائد أو الأسهم التي توزع أرباحاً، ولذلك يبرز سؤال لدى من يمتلكون كميات كبيرة من الذهب غير المستخدم وهو: هل يمكن الاستفادة منه دون بيعه؟
كيف تعمل آلية تأجير الذهب؟
يتيح نظام تأجير الذهب لصاحب المعدن إيداع الذهب لدى جهة معتمدة لفترة زمنية محددة، يتم خلالها توظيف الذهب في أنشطة إنتاجية.
وفي المقابل، يحصل المالك على عائد، قد يكون في صورة دفعات نقدية أو قيمة مالية تعادل الذهب المودع، بحسب طبيعة البرنامج، وعند انتهاء مدة العقد، يسترد صاحب الذهب المعدن مرة أخرى.
وببساطة، تشبه الفكرة الحصول على عائد من وديعة مصرفية، لكن الأصل المودع هنا هو الذهب بدلاً من الأموال النقدية.
حجم السوق والاحتياطات
يتنامى الاهتمام باستثمار الذهب المؤجّر كطريقة لتحويل المعدن الثمين الكامن إلى دخل ثابت، ويقدّر تقرير متخصص أن حجم سوق تأجير الذهب العالمي بلغ نحو 3.8 مليار دولار في 2025 ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 6.2 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي نحو 5.9%، نقلاً عن موني كونترول.
في الهند، تبلغ حيازة الذهب الخاصة نحو 34.6 ألف طن حتى منتصف 2025، والسوق المحلي لتأجير الذهب محدود نسبياً، فقد جُمع نحو 37.8 طن تحت مخطط تأجير الذهب الحكومي الهندي (GMS) حتى مارس/آذار 2025.
وعلى الرغم من ضعف المعروض مقارنة بالإمكانات، تسعى أطر تنظيمية مثل آر بي أي وشبكة بنوك جاذبة لجذب جزء من هذا الذهب الخامل لتحقيق الفائدة.
يواجه المستثمرون معدلات عائد متواضعة بين 0.5-0.6% سنوياً في الهند مقابل نحو 6-7% في ودائع الروبية، لكنها قد تتفوق على عائد بديل سلبي كالأسهم أو الصناديق المتداولة الذهبية التي لا توزع أرباحاً.
لماذا يلجأ بعض المستثمرين إلى تأجير الذهب؟
تكمن الميزة الأساسية في أن الذهب الذي كان سيظل خاملاً يبدأ بتحقيق عائد، وهو ما قد يكون مناسباً لمن يمتلكون سبائك أو عملات ذهبية أو مجوهرات لا يعتزمون استخدامها لسنوات.
وبدلاً من الاعتماد فقط على ارتفاع أسعار الذهب مستقبلاً، يحصل المستثمر على فرصة لتحقيق دخل إضافي من أصل يملكه بالفعل، كما يرى بعض المستثمرين أن هذه البرامج توفّر أيضاً بديلاً عن الاحتفاظ بالذهب داخل الخزائن، وما يرتبط بذلك من تكاليف تخزين مستمرة.
ما المخاطر والقيود؟
يُنظر إلى تأجير الذهب باعتباره وسيلة لتحقيق عائد محدود من أصل كان سيبقى دون استخدام، وليس بديلاً عن الاستثمارات ذات العوائد المرتفعة.
كما ينبغي للمستثمرين الانتباه إلى أن الذهب المؤجر قد لا يكون متاحاً للسحب في أي وقت، إذ قد تفرض بعض البرامج فترة احتجاز محددة، ما يجعله غير مناسب لمن قد يحتاجون إلى الذهب بشكل عاجل.
وقبل الاشتراك، من المهم فهم مدة العقد، وهيكل العوائد، وشروط الاسترداد، والتأكد من أن البرنامج مقدم عبر جهة معتمدة.
تتمثل المخاطر في احتمالية إفلاس البنك أو المنصة المُودع لديها المعدن، ما قد يؤدي إلى عدم القدرة على استرداد الذهب أو قيمته، خاصة وأن الودائع التقليدية لا تغطي الذهب عادةً.
وتتكامل هذه المخاطر مع مخاطر السعر؛ فإذا انخفضت أسعار الذهب عالمياً عند حلول موعد الاسترجاع، ستكون القيمة النهائية المُعادة بالعملة المحلية كالروبية مثلاً أقل بكثير مما لو تم بيع الذهب مباشرة في السوق الحرة.
من جهة أخرى، يواجه المستثمر مخاطر السيولة نتيجة إقفال الذهب لفترات محددة قد تصل إلى 3 سنوات، ما يعني أن الحاجة المفاجئة للنقد قد تجبره على السحب المبكر وتحمل شروط جزائية مجحفة، أو تضطره للبحث عن منافذ بيع في السوق الثانوية إن وجدت.
علاوة على ذلك، تبرز مخاطر التشغيل والاحتيال المتعلقة بسلامة المعدن وتوثيق وزنه ونقائه، وهي ثغرات تحاول الشركات معالجتها عبر معاينة الذهب فورياً أمام المودع، وإصدار إيصالات رسمية، والاعتماد على تأمين شامل ضد السرقة والتلف لمنع التلاعب أو الاستبدال.
ورغم هذه التحديات، تظل الاعتبارات الضريبية حافزاً قوياً لجذب المستثمرين، إذ غالباً ما تُعفى الفوائد المحققة وأصل الإيداع من ضرائب الدخل، والأملاك، ومكاسب رأس المال عند الاستحقاق كما الحال في النماذج الرسمية كبرنامج (GDS) الهندي، مع ضرورة التحقق الدائم من القوانين المحلية لكل بلد.
شروط العقود الشائعة لإيداع الذهب
بالنسبة لفترة العائد، عادةً ما تكون المدد القصيرة (1-3 سنوات) هي المطبّقة حالياً. حسب مخطط جي إم إس الهندي، تحدد البنوك المستفيدة المعدّل وتقبل الإيداع لفترات تصل حتى 3 سنوات، تم إلغاء الفترات الأطول 5-15 سنة منذ 2025. بعض البرامج العالمية أو الخاصة قد تتيح عقوداً شهرية أو حتى يومية، لكن بشروط محددة
أما حدود السيولة والانسحاب المبكر، فمعظم العقود تفرض فترة قفل مثلاً 3 سنوات للتأمين متوسط الأجل، 5 سنوات للطويل الأجل سابقاً. في حالة إلغاء التأمين مبكراً، قد يُطبق جزاء مثل رد المبلغ بأسعار أقل أو تسديد الفائدة دون الذهب أو قد تسمح البنوك بالسحب نقداً فقط.
والتأمين والضمانات، البنك أو المنصة يحتفظ بالذهب في خزنة آمنة. بعض المشاريع التجارية مثل موناتيري ميتالز، تؤكد وجود تأمين شامل على المعدن ومراقبة دائمة.
في النظام الهندي تصبح شهادة الإيداع بمثابة ضمان يمكن اقتراض المال على أساسها يُتيح لك البنك الحصول على قرض نقدي بضمان شهادة الإيداع. ومع ذلك، لا توجد حماية مصرفية تقليدية مثل ضمان ودائع الروبية إذ يُنظر إلى الذهب مادياً غير نقدي.
وبالنسبة للتخزين والإدارة، عادةً يقوم المودع بزيارة مركز معتمد لفحص نقاوة الذهب (≥ 995%) قبل الإيداع. يُذاب الذهب في المختبر لضمان النقاوة الفعلية، ولا يُعاد قطع المجوهرات إلى المودع، بل يُرد الذهب المذاب فقط، ما يجب أخذه بالحسبان فلا تسترد مثلاً خاتم زفافك بوضعه الأصلي.
أما الإرجاع، عند نهاية المدة، يمكن لصاحب الحساب اختيار استلام الذهب المودَع بنفس الوزن أو القيمة المعادلة بالروبية. ثم يحصل المودع على الفائدة محسوبة بالروبية أو بالذهب إذا كانت الاتفاقية تدفع أجزاء من العائد ذهباً.
وبالنسبة للتكاليف، بعض البرامج قد تفرض رسوم معالجة أو صهر، لكن غالباً ما تكون مخفية ضمن هامش التداول. ينصح بالتحقق من وجود أي عمولات ثابتة أو مصاريف إدارية قبل الإيداع.
لمن يناسب تأجير الذهب؟
يُعد تأجير الذهب أكثر ملاءمة للسبائك والعملات الذهبية أو المجوهرات التي لا يُتوقع استخدامها لفترات طويلة، مقارنةً بالمشغولات ذات القيمة العاطفية أو التي تُستخدم بصورة متكررة.
أما بالنسبة للمستثمرين الذين يعتبرون الذهب استثماراً طويل الأجل، فقد يكون التأجير وسيلة للحصول على عائد إضافي متواضع مع الاستمرار في الاستفادة من أي ارتفاع مستقبلي في أسعار الذهب، دون الحاجة إلى بيعه. ورغم أنه لن يغيّر الوضع المالي بشكل جذري، فإنه قد يجعل أصلاً خاملاً يعمل بكفاءة أكبر.




