فن

تدبير مصروفات الجامعات الخاصة يُرهق ميزانية أسر مصرية


بددت نتيجة الثانوية العامة حلم أسرة السيدة المصرية سميرة علي، في التحاق نجلها بكلية الدفاع الجوي، أو إحدى كليات القمة الشهيرة في الجامعات الحكومية، بعدما حصل ابنها الأكبر على مجموع 60 في المائة بالقسم العلمي، على «عكس توقعاتها».

وعقب موسم قاسٍ، شهد مصروفات عالية على «الدروس الخصوصية»، باتت خيارات الأسرة الآن محدودة، إذا أرادت التمسك بحلم كليات القمة بأحد فروع الهندسة، عبر إلحاقه بجامعة خاصة أو أهلية يدور متوسط مصاريفها السنوية حول الـ100 ألف جنيه (الدولار يساوي 51 جنيهاً).

ويطلق مصطلح «كليات القمة» على الكليات التي تشترط علامات نجاح عليا في مرحلة الثانوية العامة مثل الطب بفروعه، والصيدلة، والهندسة، والعلوم السياسية، والإعلام، والألسن.

تعمل سميرة، وهي أم لولدين وبنت في المراحل التعليمية، بمجال العلاقات العامة، ولا يتعدى دخلها هي وزوجها معاً الـ30 ألف جنيه شهرياً، مشيرة إلى العبء المادي الكبير في إلحاق نجلها بتعليم جامعي خاص، خصوصاً مع الغلاء المستمر في الأسعار، ومصاريف أشقائه الدراسية، وأحدهم مقبل على المرحلة الثانوية.

صورة أرشيفية لوزير التعليم وسط طلاب ثانوية (وزارة التربية والتعليم)

هذه الأسرة ليست الوحيدة التي تعكف حالياً على محاولة تدبير مصاريف الجامعات الخاصة والأهلية، بالبحث عن التخلي عن الرفاهيات أو الاعتماد على المدخرات، أو بحث عن مصادر دخل أخرى بعدما حصل أبناؤها على علامات منخفضة لا تؤهلهم للالتحاق بالجامعات الحكومية، أو لرغبة الطلاب في الالتحاق بكليات القمة مثل الطب والهندسة، حتى لو داخل جامعة خاصة أو أهلية.

وبلغت نسبة النجاح في الدور الأول بالشهادة الثانوية المصرية نسبة 75.1 في المائة، مقابل 79 في المائة عام 2025.

ومن ناحيتها، تعيش عائلة الطالبة يمنى محمد (اسم مستعار) صدمة أيضاً، فقد اعتادت يمنى أن تكون الأولى على مدرستها في جميع المراحل التعليمية، وحلمت بالالتحاق بكلية الطب أو طب الأسنان، لكن حصولها على مجموع 86 في المائة يحول دون ذلك.

يقول والد يمنى وهو صحافي يعمل في المجال الإعلامي بإحدى دول الخليج لـ«الشرق الأوسط»، إن تدبير مصاريف جامعة خاصة لن يكون سهلاً خصوصاً مع وجود 3 أبناء غيرها في مراحل التعليم.

صورة من جامعة «العاصمة» (أرشيفية وزارة التعليم العالي)

وتشير صاحبة غروب «التنسيق والتقديم في الجامعات»، فاتن أحمد، إلى كثرة استفسار الأسر المصرية عن الجامعات الخاصة والأهلية، خصوصاً الأسر التي حصل أبناؤها على مجاميع تتجاوز الـ90 في المائة، وتتمسك بإلحاقهم بالمجال الطبي البشري.

ويوجد في مصر 39 جامعة خاصة معتمَدة من «المجلس الأعلى للجامعات»، وفق الموقع الرسمي للمجلس، بينما توجد 33 جامعة أهلية وفق المصدر نفسه، وتبدأ هذه الجامعات بمصروفات نحو 40 ألف جنيه سنوياً، ويتجاوز بعضها الـ300 ألف جنيه سنوياً.

كلية الإعلام جامعة القاهرة إحدى كليات القمة (صفحة كلية الإعلام على «فيسبوك»)

واستقرت الطالبة رحمة طارق، على الالتحاق بجامعة «الأهرام الكندية»، في كلية اللغات والترجمة، بعدما كانت تحلم بالالتحاق بهذا القسم في كلية الآداب بجامعة القاهرة، لكن مجموعها 63.5 في المائة بالقسم الأدبي لن يمكنها من ذلك.

تقول رحمة لـ«الشرق الأوسط»، إن مصاريف الدراسة الجامعية ستتجاوز الـ50 ألف جنيه سنوياً، وهو مبلغ ليس قليلاً على أسرتها متوسطة الحال، «والدي موظف ووالدتي ربة منزل»، مشيرة إلى أن عدم وجود إخوة لها يدفع عائلتها إلى الاستثمار في تعليمها، حتى لو كلفها ذلك فوق مقدرتها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى