ترامب منح العملات المشفرة دعماً غير مسبوق.. فلماذا انهارت الأسعار؟ : CNN الاقتصادية


صرح ترامب سابقاً بأن العملات المشفرة «تبدو وكأنها عملية احتيال»، إلا أنه غيّر موقفه تماماً خلال حملته الانتخابية لعام 2024، واعداً بجعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة» العالمية، وقبوله ملايين الدولارات كتبرعات لحملته من هذا القطاع.
وحققت عملة البيتكوين، وهي العملة المشفرة الأكثر شيوعاً ومؤشر رئيسي لهذا القطاع، أرقاماً قياسية متتالية بعد فوز ترامب، حيث كان الارتفاع مدفوعاً بوعده بتسهيل الإجراءات التنظيمية للقطاع، الذي لطالما اشتكى من استهدافه بشكل غير عادل من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات في عهد بايدن.
منذ وصول ترامب للبيت الأبيض للمرة الثانية، وحتى أكتوبر 2025، ارتفعت قيمة عملة البيتكوين بأكثر من 80%، مسجلةً أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 126 ألف دولار.
لكن منذ ذلك الحين، تراجعت قيمة البيتكوين بشكل كبير، وهذا الأسبوع استقر سعر البيتكوين دون مستوى 60 ألف دولار، بانخفاض يزيد على 50% مقارنةً بذروة أكتوبر الماضي.
كل ما يمكن
يأتي الانهيار في سعر البيتكوين على الرغم من أن ترامب قد مهّد الطريق أمام القطاع من خلال العديد من التسهيلات التنظيمية.
أصبح البيت الأبيض داعماً قوياً لكل ما يتعلق بالعملات الرقمية، حيث عين مسؤولين موالين للقطاع في هيئة الأوراق المالية والبورصات، واقترح إنشاء «احتياطي استراتيجي للبيتكوين» من شأنه دعم قيمة العملة.
والتقى الرئيس بقادة قطاع العملات المُشفرة في قمة بالبيت الأبيض، وأقام حفلاً للمستثمرين في عملته الرقمية (ميم كوين)، ودعم مشروعي قانون يهدفان إلى وضع مبادئ توجيهية اتحادية أكثر وضوحاً لإصدار وتداول الأصول الرقمية.
وأسقطت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية سلسلة من الإجراءات التنفيذية، التي كانت تعرقل عمل شركات العملات الرقمية.
قالت هيلاري ألين، أستاذة القانون في الجامعة الأميركية بواشنطن العاصمة: «لقد منحوهم كل ما يمكن أن يرغبوا به».
لكنها أشارت إلى أن هناك حدود لجهود ترامب في إضفاء الشرعية على هذه الصناعة، وأضافت ألين: «لم تُحسن مشاريع عائلة ترامب من الصورة النمطية السائدة عن العملات الرقمية»، تقصد وصف ترامب السابق لنفس العملات بأنها عملية احتيال.
ترامب المستفيد
يوم الأربعاء، أرجع ترامب ازدياد ثروته خلال فترة رئاسته الثانية إلى ارتفاع سوق الأسهم، وذلك رداً على أسئلة الصحفيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة.
وقد نفى البيت الأبيض باستمرار وجود أي تضارب في المصالح خاص بالرئيس، مؤكداً أنه لا يشارك بشكل مباشر في إدارة أعماله أو استثماراته.
رغم تراجع أسعار العملات الرقمية مؤخراً، حققت شركة ترامب للعملات الرقمية، وورلد ليبرتي فاينانشال، أكثر من 500 مليون دولار من مبيعات الرموز المميزة العام الماضي، وفقاً لآخر التقارير.
وجاء أكبر عائد منفرد للرئيس، بقيمة 635 مليون دولار، من اتفاقية ترخيص مرتبطة بعملته الرقمية (ميم كوين)، رغم أن هذه العملة التذكارية فقدت نحو 98% من قيمتها منذ إطلاقها، ولا تتمتع باستخدامات عملية تُذكر.
أسباب التراجع
قطاع العملات الرقمية الذي يبلغ عمره نحو 15 عاماً، ظل يعمل في الغالب على هامش القطاع المالي، ولا تزال هذه العملات الرقمية غير مقبولة على نطاق واسع كوسيلة دفع للسلع والخدمات، كما أن قيمتها مُتقلبة.
تاريخياً كانت أسعار البيتكوين وغيرها من الرموز المميزة مِرآة لتحركات الأصول عالية المخاطر، مثل أسهم شركات التكنولوجيا، ولكن خلال العام الماضي شهدت العملات الرقمية تقلباً ملحوظاً بسبب تفضيل المستثمرين لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وأثار تراجع شركة «ستراتيجي»، وهي شركة تُخزن البيتكوين، مخاوف مستثمري العملات الرقمية، إذ نقضت وعداً قطعته على نفسها بعدم بيع البيتكوين نهائياً.
كما أدى هذا التراجع إلى عمليات تصفية قسرية في سوق العملات الرقمية ذات الرافعة المالية العالية، ما فاقم من حدة الانخفاضات في أسعار هذه العملات.
الأجل الطويل
يرى المحللون أن الانتعاش قد يستغرق وقتاً طويلاً، حيث قال يوسف فخرو، الشريك في شركة «إيه آر بي ديجيتال» المتخصصة في البنية التحتية للعملات الرقمية، في مذكرة هذا الأسبوع: «يبدو أن موجة البيع العنيفة بدأت تخف حدتها، لكن الطلب لم يعد بعد»، ويتوقع أن السوق ما زال يتجه نحو «انخفاض تدريجي».
لكن تبني ترامب وعائلته هذا القطاع يرجح أن تستمر العملات المشفرة في تلقي معاملة تفضيلية من الجهات التنظيمية، كما صرح إسوار براساد، أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل.
وأضاف براساد: «سيؤدي هذا بالطبع إلى زيادة الطلب على الأصول الرقمية ورفع قيمتها، مما يُشير إلى مستقبل واعد لهذه المنظومة، على الرغم من بعض التحديات قصيرة الأجل».




