شؤون عربية ودولية

«تينا» تهزم «تيارا».. عودة قوية للأسهم الأميركية تُنهي أحلام البدائل العالمية : CNN الاقتصادية



يبدو أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل أبريل نيسان قد أنعش ما يُعرف باستراتيجية «لا بديل» (تينا)، بسبب آمال السلام، والنمو المتسارع للأرباح الأميركية، والحصانة النسبية لأكبر اقتصاد في العالم من صدمة الطاقة.

تدفقات استثمارية تعود بقوة إلى وول ستريت

على مدار العام الماضي، سعى المستثمرون، وخاصة في الولايات المتحدة، إلى أسواق خارجية أرخص حيث عزز انخفاض قيمة الدولار العوائد، كما أسهم الحماس لازدهار الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي الضخم في دعم أسواق الأسهم، من سيئول وطوكيو إلى فرانكفورت ولندن.

أضرت الحرب وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة بثقة المستثمرين وأسواق المخاطرة. إلا أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل قد دفع أسهم وول ستريت إلى مستويات قياسية جديدة.

ضخّ المستثمرون العالميون صافي 28 مليار دولار في الأسهم الأميركية منذ إعلان وقف إطلاق النار، إذ استحوذ المستثمرون الأميركيون وحدهم على ما يقرب من 23 مليار دولار من هذا الإجمالي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن وليبر.

وحتى ذلك الوقت من العام، كانوا قد سحبوا صافي 56 مليار دولار من الأسهم الأميركية، بما في ذلك صافي تدفقات خارجة بلغت نحو 90 مليار دولار من قبل المستثمرين المقيمين في الولايات المتحدة.

أدى وقف إطلاق النار إلى زيادة التركيز على الأسواق ذات التوقعات الأقوى، وتشير المؤشرات الأولية من موسم الأرباح إلى أن السوق الأميركية لا تزال قوية.

وبينما استعادت معظم أسواق الأسهم الرئيسية خسائرها الناجمة عن الحرب، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أعلى 2% من مستويات ما قبل الحرب.

يقول مايكل براون، استراتيجي الاستثمار العالمي في معهد فرانكلين تمبلتون بلندن «لقد شهدنا صدمتنا الخارجية الرابعة خلال ست سنوات، وبالنظر إلى طبيعة هذه الصدمة، فليس من المستغرب أن نعود إلى الاقتصاد الذي حقق أفضل أداء على المدى الطويل، والذي يستثمر بكثافة على المدى القصير، ويحقق أفضل النتائج».

أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال عام

سادت قبل ذلك استراتيجية «تيارا»، «هناك بديل حقيقي»، التي فضّلت أوروبا والأسواق الناشئة على وجه الخصوص. قال غابرييل شاهين، مؤسس شركة فالكون لإدارة الثروات، التي تدير أصولاً تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار «أُحبّ أن أقول إنّ هناك ما يُسمّى تينا».

وأضاف «ينظر المستثمرون إلى مرونة مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ويدركون أنّ محركه لا يزال يعمل بكفاءة».

أسهم وضع الولايات المتحدة كمُصدّر صافٍ للطاقة، مقارنةً بالدول الأوروبية ودول أخرى مثل اليابان، في تعافي وول ستريت بشكل أسرع من اضطرابات السوق التي أعقبت الحرب.

كما أسهم إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، عن فتح مضيق هرمز عقب اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في لبنان، في دفع أسعار الأسهم العالمية نحو الارتفاع.

تحولات في استراتيجيات كبرى المؤسسات المالية 

أعلن جيم كارون، كبير مسؤولي الاستثمار في مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات، التي تدير أصولاً تقارب تريليوني دولار، خلال اجتماع افتراضي عُقد في 10 أبريل نيسان، عن تحول في التوقعات السائدة لعام 2025 التي كانت تشير إلى تفوق أداء الأسهم الأوروبية على الأميركية.

وقال «لم نعد نعتقد أن هذا هو الحال، في الواقع، نتخذ إجراءات في محافظنا الاستثمارية، ونناقش هذا الأمر، وندرس إمكانية خفض وزننا في الأسهم الأوروبية، بل وربما تقليله، لصالح زيادة وزننا في الأسهم الأميركية».

وقد رفعت عدة بنوك استثمارية كبرى تصنيفها للأسهم الأميركية من «محايد» إلى «زيادة الوزن» في الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى قوة أرباح الشركات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، التي قد تخفف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وتُظهر أرباح الربع الأول حتى الآن تحسناً في أداء بعض القطاعات، مثل قطاع الطاقة.

حققت بعض القطاعات، كالبنوك والقطاعات الاقتصادية الأخرى، أداءً جيداً، بينما تعاني قطاعات أخرى من تداعيات الحرب، وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن نمو أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الربع الأول من العام من المتوقع أن يبلغ نحو 14%، في حين يُتوقع أن تنمو الأرباح الأوروبية بنسبة 4.2%، ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي إلى قطاعي النفط والغاز.

وقال براون من معهد فرانكلين تمبلتون «بدأنا العام بنظرة أكثر إيجابية تجاه الولايات المتحدة مقارنةً بغيرنا، من الواضح أن ما حدث، سواء توقفت الحرب غداً أم لا، سيكون له تأثير أكبر على الاقتصادات الأوروبية وبعض الاقتصادات الآسيوية مقارنةً بالاقتصاد الأميركي».

وخفض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، تقديراته لنمو الاقتصاد الأميركي لعام 2026 بمقدار عشر نقطة مئوية فقط إلى 2.3%، بينما خفض تقديراته لنمو منطقة اليورو بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 1.1%.

قلّص المستثمرون انكشافهم على الاستثمارات الرائجة، مثل الأسواق الأوروبية والآسيوية الناشئة، منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن بنك أوف أميركا يوم الجمعة، استناداً إلى بيانات إي بي إف آر EPFR، أن صناديق الأسهم الكورية الجنوبية سجلت تدفقات خارجة قياسية بلغت 2.5 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 15 أبريل، بينما سجلت الأسهم الأوروبية تدفقات خارجة بلغت 4.7 مليار دولار، وهي الأكبر منذ نوفمبر 2024.

ولا تزال الأسهم الأميركية تُظهر صافي تدفقات خارجة تراكمية بقيمة 30 مليار دولار في عام 2026، لكن هذا الرقم يُعادل ربع ما كان عليه تقريباً في منتصف مارس آذار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ووفقاً لجيم ريد، الاستراتيجي في دويتشه بنك، فإن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد تجاوز 7000 نقطة هذا الأسبوع، مسجلاً مكاسب بأكثر من 10% خلال 11 يوماً، وهو أسرع حتى من الانتعاش الذي أعقب إعلان ترامب عن «يوم التحرير» للتعريفات الجمركية في أبريل نيسان 2025، والذي هزّ الأسواق العالمية.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى