خدمة مدفوعة للوصول المبكر إلى منشورات ترمب تثير جدلاً وتساؤلات


أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم مقابل الاطّلاع المبكر على منشوراته في منصّة «تروث سوشيال» التي كثيراً ما تؤثّر في حركة الأسواق المالية، تساؤلات جديدة حول تضارب المصالح، في ظلّ ولاية ثانية طالتها انتقادات واسعة، بسبب المكاسب المالية التي حقّقتها عائلته.
وشأنه شأن أفراد أسرته، يُتّهم ترمب بتحقيق ثروة طائلة بمليارات الدولارات خلال ولايته الرئاسية الثانية، من خلال استثماراته في العملات المشفرة، والصفقات العقارية، وتداولات في الأسهم، وعائدات تسويات قضائية.
وأطلقت مجموعة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» السبت، خدمة جديدة باسم «تروث إيه بي آي» (Truth API) تتيح للمشتركين الوصول إلى منشورات الرئيس قبل الجمهور بثوانٍ.
ويستخدم ترمب المنصّة ليس لنشر تعليقات سياسية فحسب؛ بل أيضاً لإعلان قرارات كبرى، تتراوح بين مستجدّات الحرب على إيران والرسوم الجمركية، وهي تصريحات يمكن أن تؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار الأصول في الأسواق أو انخفاضها.
وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن رسوم الاشتراك الشهرية للحصول على خدمة الوصول المبكر تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار، بينما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن 5 شركات متخصصة في التداول اشتركت في الخدمة بعد وقت قصير من إطلاقها.
وقال أرت هوغان، المحلل لدى «بي رايلي ويلث مانجمنت»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الهدف من الخدمة هو «منح المستثمرين الأسرع وخوارزميات التداول أفضلية زمنية، ولو بفارق جزء من الثانية».
«استغلال صارخ»
في المقابل، اعتبر منتقدون أن الأمر يثير مخاوف تتعلق بالفساد واستغلال المنصب. وأعلن السيناتور الديمقراطي مارك وورنر أنه قدم مشروع قانون لضمان «وصول جميع الأميركيين بشكل متساوٍ ومجاني إلى الإعلانات العامة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين».
كما دعا السيناتوران إليزابيث وارن وآدم شيف الأسبوع الماضي إلى فتح تحقيق تشرف عليه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، فيما وصفاه بأنه «استغلال صارخ لمنصب الرئيس لتحقيق منفعة شخصية».
وكان ترمب قد أظهر بعد ساعات من إطلاق الخدمة مدى تأثير منشوراته في الأسواق، عندما أعلن السبت تراجعه عن خطة لمهاجمة إيران، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط.
وقالت آن ليبتون، أستاذة القانون في جامعة كولورادو والمتخصصة في تنظيم أسواق المال، إن الرئيس الأميركي يدرك قيمة تصريحاته، مضيفة أن زيادة تأثيرها على الأسواق تجعل خدمته الجديدة أكثر قيمة. وأضافت: «هذا يمنح ترمب دافعاً لنشر رسائل تحرّك الأسواق، بغض النظر عما إذا كانت تخدم المصلحة العامة الأميركية».
في المقابل، رفض ترمب هذه الانتقادات؛ مشيراً سابقاً إلى المكاسب التي حقّقها من استثماراته في العملات المشفرة، ومعتبراً أن الجميع يستفيدون من ازدهار الأسواق منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته «سي إن إن/ إس إس آر إس» في أواخر يوليو (تموز) أن 64 في المائة من المستطلَعين يَرون أن ترمب «تمادى أكثر مما ينبغي» في السعي وراء مصالحه المالية الشخصية أثناء وجوده في البيت الأبيض.
وقدّرت مجلة «فوربس» ارتفاع ثروة ترمب من 2.3 مليار دولار إلى 6.5 مليار دولار منذ فوزه في انتخابات عام 2024.




