سوق السندات العالمي يستعد لعصر جديد من أسعار الفائدة : CNN الاقتصادية


ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بنحو 60 نقطة أساس في سبتمبر أيلول، وتتجه لتسجيل أكبر قفزة شهرية منذ أوائل 2023.
كما تتجه تكاليف الاقتراض لأجل عامين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأستراليا إلى تسجيل أكبر ارتفاعات شهرية لها منذ مارس آذار، عندما اندلعت الحرب مع إيران، ما أدى إلى صدمة جديدة في أسعار الطاقة، وفي اليابان تقترب عائدات السندات الحكومية من أعلى مستوياتها في عدة عقود.
وقال كينيث برو، رئيس أبحاث الشركات للعملات وأسعار الفائدة في سوسيتيه جنرال، إن هناك إدراكاً متزايداً بأن قصة الطاقة والتضخم لن تختفي في الأجل القصير، مضيفاً أن أسواق السندات تتكيف مع ذلك.
وبالنسبة إلى بعض المستثمرين، جعل ارتفاع العائدات السندات الحكومية أكثر جاذبية مجدداً، بينما لا يزال آخرون حذرين تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي.
ومن المنتظر أن يحمل أكتوبر اختبارات جديدة، مع صدور أحدث بيانات الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة، ومحادثات الموازنة الفرنسية، وموازنة بريطانيا، إلى جانب توقعات بإصدارات جديدة من السندات من شركات التكنولوجيا.
أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول
تكتسب أسواق السندات السيادية أهمية لأنها تؤثر في القروض المقدمة إلى الشركات والمستهلكين، مثل الرهون العقارية، وإذا ارتفعت تكاليف الاقتراض هناك بسرعة كبيرة، فقد يهدد ذلك الاستقرار المالي والاقتصادي، لذلك تتابع الحكومات والبنوك المركزية هذه التطورات عن كثب.
ومقارنة بعام 2022، الذي سجلت فيه عوائد السندات أسوأ أداء على الإطلاق، فإن ما يثير قلق الأسواق هذه المرة لا يقتصر على سرعة التحرك، بل يشمل أيضاً المستويات المرتفعة والمتزايدة لأسعار الفائدة عالمياً.
وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي ارتفاع سعر الفائدة على أكثر قروض الرهن العقاري الأميركية شيوعاً إلى أعلى مستوى له في أكثر من عامين.
كما تجاوزت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5% للمرة الأولى منذ 2007، وتتجه لتسجيل أكبر قفزة شهرية لها منذ 2022، بارتفاع يبلغ نحو 50 نقطة أساس.
وقفز مؤشر ICE BofA MOVE، الذي يقيس تقلبات سوق السندات، بنحو 30% في سبتمبر، مسجلاً أكبر زيادة له منذ مارس.
ومن المتوقع أن يستمر هذا التقلب، وقد فاجأ بعض المستثمرين، لكن آخرين يرون فيه فرصة استثمارية.
وقال رئيس الاقتصاد الكلي ومدير محفظة الأصول المتعددة في لومبارد أودييه لإدارة الاستثمارات، فلوريان إيلبو، إنه أصبح أكثر إيجابية تجاه السندات الحكومية في ظل ارتفاع العائدات.
ويتوقع إيلبو أيضاً أن تظل تكاليف الاقتراض الحكومي مرتفعة لبعض الوقت، في ظل منافسة السوق لإصدارات السندات من شركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتجاوزت قيمة إصدارات السندات من شركات التكنولوجيا العملاقة مثلي قيمتها في العام الحالي لتتخطى 200 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
ويقول منظمو الصفقات أيضاً إنهم قادرون على التعامل مع تكاليف تمويل هي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية.
وقال جيفري بيرلمان، الرئيس التنفيذي لـواربورغ بينكوس، في مؤتمر في سنغافورة الثلاثاء: «5% ليست مرتفعة جداً وفقاً للمعايير التاريخية، ويمكن أن تنجح الصفقات عند عائد 5% للسندات لأجل 10 سنوات».
تحديات مرتقبة
في أوروبا، من المرجح أن تُبقي محادثات الموازنة الفرنسية وأول موازنة لوزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي المخاوف المالية للاقتصادات الكبرى تحت التركيز.
وقال أندريه تشيبانيك، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في نومورا، إن فرنسا تواجه الآن مخاطر خاصة بها، مع تساؤلات بشأن الموازنة وما إذا كانت ستُقر وما الذي سيحدث، مضيفاً أن جان لوك ميلانشون، المرشح الرئاسي عن اليسار المتطرف، يكتسب شعبية في استطلاعات الرأي.
وفي الولايات المتحدة، ورغم أن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر أيلول عزز مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم، فإن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات والخطوات المقبلة لوزارة الخزانة، التي اتخذت بعض الإجراءات للحد من تكاليف الاقتراض، كانت موضع تركيز.
وقال أرون ساي، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في بيكتيت لإدارة الأصول: «يأتي عدم اليقين بشأن السياسة من مصدرين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء مزيج السياسات الأميركي».




