«عودة الدولار القوي».. العملة الأميركية تربح في الرخاء والأزمات : CNN الاقتصادية


واضطرت مورغان ستانلي إلى التخلي عن رهانها على استمرار ضعف العملة الأميركية، ورفعت توقعها لمؤشر الدولار (DXY) من 96 إلى 102 نقطة، بعدما جاء تحول الفيدرالي أكثر تشدداً مما كان متوقعاً.
وخلال تعاملات الثلاثاء، تحرك المؤشر حول 101.2-101.5 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى في شهرين ومتجهاً إلى مكسب شهري بنحو 1.8%، هو الأفضل منذ يونيو، وفق رويترز.
رهانات ضعف الدولار اصطدمت بالفيدرالي
كان الرهان الأصلي على هبوط الدولار يستند إلى أن تباطؤ الاقتصاد الأميركي سيدفع الفيدرالي إلى سياسة أكثر تيسيراً، ويقلص ميزة العائد التي تتمتع بها الأصول الأميركية، لكن المعادلة انعكست، ففي 16 سبتمبر أيلول، رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، مؤكداً أن التضخم لا يزال مرتفعاً وأن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة «قوية». وأظهرت توقعات صانعي السياسة ميلاً إلى رفع إضافي قبل نهاية العام.
وأضافت صدمة النفط وقوداً لهذا التحول، حيث قالت ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن ارتفاع أسعار النفط والطلب المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيواصلان الضغط على التضخم.
وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 70% لزيادة أخرى في أكتوبر تشرين الأول، وفق رويترز.
الدولار يستعيد «القوة»
ويقول خبراء أسواق المال إنه عندما يتفوق الاقتصاد الأميركي ويظل الفيدرالي أكثر تشدداً، تجتذب العوائد المرتفعة رؤوس الأموال نحو الأصول الدولارية، وإذا تحولت المخاطر الجيوسياسية أو المالية إلى أزمة أوسع، يستفيد الدولار أيضاً من وضعه كعملة احتياط وتمويل وملاذ عالمي.
وبين هذين الطرفين توجد المنطقة التي يمكن أن يضعف فيها الدولار: نمو عالمي متوازن مع تباطؤ أميركي يسمح للفيدرالي بخفض الفائدة أسرع من البنوك المركزية الأخرى، لكن تلك البيئة لم تتحقق حتى الآن.
ومع ذلك، ظهرت إشارة تحذير الثلاثاء؛ إذ أظهرت بيانات (Conference Board) التي نقلتها رويترز هبوط ثقة المستهلك الأميركي إلى 81.9 نقطة في سبتمبر أيلول، وهو الأدنى منذ 2014؛ لذلك ستكون بيانات التضخم (PCE) والوظائف الاختبار التالي، حيث تباطؤ أميركي حاد من دون موجة عزوف عالمية عن المخاطر قد يعيد فتح باب ضعف الدولار.
أوروبا تمنح الدولار النصف الآخر من قوته
ويقول الخبراء إن المشكلة لا تكمن في أميركا وحدها، بل في ضعف البدائل، فقد هبط اليورو الثلاثاء إلى 1.13325 دولار، أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بعدما اقترب من 1.20 دولار في أغسطس.
وفقدت العملة الموحدة نحو 2% خلال سبتمبر أيلول، وفق رويترز.
ويشير خبراء أسواق المال إلى أن صدمة الطاقة هي العامل الأول، فقد تعطلت إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران، ما دفع أسعار الغاز الأوروبي إلى أكثر من 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة هذا الشهر، الأعلى منذ أواخر 2022.
ويتوقع بعض محللي السلع بقاء الأسعار بين 85 و100 يورو، وهي مستويات تهدد النمو الصناعي وتعيد التضخم في الوقت نفسه.
أما العامل الثاني بحسب الخبراء فهو فرنسا، حيث تجاوز فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات 110 نقاط أساس، الأعلى منذ أزمة اليورو في 2012.
وقدّر استراتيجيو بنك أوف أميركا (Bank of America)، أن كل اتساع إضافي بمقدار عشر نقاط أساس يرتبط بهبوط اليورو أمام الدولار بنحو 0.4%. كما ارتفعت تكلفة التأمين على ديون فرنسا لخمس سنوات إلى نحو 52 نقطة أساس، الأعلى منذ 2017، بحسب رويترز.
الأسواق الناشئة تدفع فاتورة الدولار
ويرى الخبراء أن الدولار الأقوى والعائد الأميركي الأعلى يشكلان مزيجاً مؤلماً للأسواق الناشئة: خروج رؤوس أموال، ضعف العملات المحلية، تضخم مستورد وارتفاع تكلفة خدمة الديون الدولارية.
وبحسب تحليل نشرته رويترز، بلغت تدفقات الخروج الأجنبية المقدرة من الأسهم الآسيوية 192 مليار دولار حتى 25 سبتمبر، مع تعرض الاقتصادات ذات عجز الحساب الجاري مثل الهند وإندونيسيا والفلبين لضغوط أكبر.
ولامست الروبية الهندية الثلاثاء مستوى 96.1475 للدولار قبل تدخلات محتملة من البنك المركزي.




