لماذا تثير سيارة فيراري الكهربائية الجديدة «لوتشي» غضباً في إيطاليا؟ : CNN الاقتصادية


وتأتي هذه الانتقادات اليومية المتتالية في وقت تواجه فيه إدارة إلكان للأصول الإيطالية تساؤلات كبرى، نظراً لدوره كرئيس لشركة «إكسور» (Exor) القابضة المملوكة للعائلة ورئيس مجلس إدارة فيراري.
وجاء المشروع، الذي بدأ منذ نحو خمس سنوات، نتاجاً للعلاقة الشخصية الطويلة التي تجمع إلكان بالمصممين، وخلال حفل الإطلاق وصف إلكان هذا التعاون بأنه جزء من جهد أوسع لإعادة التفكير في كيفية نهج فيراري نحو أولى سياراتها الكهربائية، مؤكداً أن الشركة «اتخذت قراراً مدروساً لقيادة المرحلة القادمة من مستقبل السيارات».
اتهامات بـ«تدمير الرموز الوطنية» وبيع الإمبراطورية الصناعية لليابان
لطالما سيطرت عائلة «أنييلي» على العديد من أهم الأصول الصناعية في إيطاليا عبر شركة «إكسور»، واحتلت لقرون مكانة شبه ملكية في البلاد؛ حيث كانت ملكيتها لشركة «فيات» (Fiat) تضعها في قلب الحياة الاقتصادية والعامة.
لكن إلكان، حفيد رجل الصناعة جياني أنييلي، قام بإعادة هيكلة المجموعة عبر سلسلة من المبيعات والاندماجات التي يرى النقاد أنها فصلت الإمبراطورية عن موطنها الأصلي.
وفي مقابلة تلفزيونية، وصف كارلو كاليندا، وزير الصناعة الإيطالي الأسبق والمسؤول التنفيذي السابق في فيراري، السيارة الكهربائية الجديدة بأنها «إهانة جمالية وتكنولوجية»، متسائلاً عن سبب الصمت تجاه تدمير مصانع مجموعة «ستيلانتيس» (Stellantis) في إيطاليا وبيع الشركات التي كانت تحت مظلة العائلة.
• شركة صناعة الشاحنات والحافلات «إيفيكو» (Iveco).
• شركة المكونات التكنولوجية عالية الدقة «ماجنيتي ماريلي» (Magneti Marelli).
• شركة «كوماو» (Comau) المتخصصة في الأتمتة.
• دمج «فيات» لتصبح ضمن مجموعة «ستيلانتيس» الفرنسية (PSA).
• بيع المجموعة الإعلامية «جيدي» (GEDI)، الناشرة لصحيفتي «لا ريبوبليكا» و«لا ستامبا» العريقتين، لملياردير يوناني هذا العام.
ورفضت شركة «إكسور»، نيابة عن إلكان، التعليق على هذه الانتقادات. ومع ذلك، تمثل فيراري وحدها نحو ثلث إجمالي أصول «إكسور»، وتوظف مجموعة ستيلانتيس، التي تمتلك أيضاً علامة «مازيراتي» الفاخرة، أكثر من 30,000 شخص في إيطاليا.
كما رفض إلكان في وقت سابق من هذا العام عرضاً بقيمة مليار يورو من مجموعة التشفير «تيثر» (Tether) لشراء نادي يوفنتوس لكرة القدم.
بين اتهامات الانهيار ورهان «الجيل القادم» الصاعد
يعكس حجم رد الفعل العنيف المكانة الفريدة التي تحتلها فيراري في الثقافة الإيطالية كرمز للفخر الوطني والتميز الهندسي، وفي هجوم حاد عبر الإنترنت، اتهم معلقون إلكان بأنه «يدمر كل ما يلمسه»، مقترحين نقل إقامته إلى هولندا حيث المقر القانوني لشركة «إكسور».
وفي المقابل، وصف خبراء آخرون خطوة التحول الكهربائي بـ«العبقرية»، وأوضح أحد خبراء العلامات التجارية الإيطالية أن سيارة «لوتشي» قد تحمي فيراري من مصير شركات عملاقة سابقة دمرها التغير التكنولوجي مثل «نوكيا» و«بلاك بيري» و«كوداك».
وأضاف: «فيراري اتخذت رهاناً محفوفاً بالمخاطر، لكنها تتطلع إلى ما وراء عملاء اليوم؛ فعملاء المستقبل يبلغون من العمر 14 عاماً الآن، ونشؤوا مع سيارات تسلا، وربما لا يهتمون بمحركات الاحتراق الصاخبة».
ودخلت المنافسة على خط الأزمة بشكل غير مباشر؛ حيث نشرت شركة «لامبورغيني» (Lamborghini) المنافسة صورة لسيارتها الخارقة الهجينة «Revuelto V12» مع تعليق: «فخورون بالحفاظ على أحلامكم». واعتبر عشاق السيارات المنشور بمثابة تعريض واضح من لامبورغيني بنهج فيراري الراديكالي نحو الكهرباء الكاملة.
ورغم الانتقادات التي طالت حتى صور تقديم السيارة للرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والبابا ليو الرابع عشر، يبدي التنفيذيون في فيراري ثقة تامة.
وقال الرئيس التنفيذي، بينيديتو فيغنا، خلال حدث في مودينا: «انظروا إلى الأشخاص الذين يراسلوننا ويقدمون الطلبات؛ بعضهم عملاء حاليون والبعض الآخر عملاء جدد تماماً»، كما دعم بييرو فيراري، نجل المؤسس الذي يمتلك 10% من المجموعة، المشروع داعياً المنتقدين إلى: «تجربتها وقيادتها، وربما تغيرون آراءكم».




