شؤون عربية ودولية

مشروع قانون العملات المشفرة الأميركي يواجه مصيراً غامضاً : CNN الاقتصادية



تتراجع فرص إقرار قطاع العملات المشفرة الأميركي لتشريع طال انتظاره لتنظيم الأصول الرقمية، رغم تعهد الجمهوريين في مجلس الشيوخ بدفع مشروع القانون إلى الأمام عند عودة المشرعين الشهر المقبل.
وفي ضربة لقطاع العملات المشفرة، غادر مجلس الشيوخ واشنطن السبت لقضاء عطلة تمتد خمسة أسابيع في أغسطس آب، من دون إجراء التصويت المرتقب على قانون الوضوح أو ما يعرف «قانون كلاريتي» (Clarity Act)، الذي من شأنه وضع إطار تنظيمي للأصول الرقمية.

وأنفق القطاع، الذي يتمتع بموارد مالية ضخمة، مئات الملايين من الدولارات على حملات تهدف إلى دفع مشروع القانون، قائلاً إنه سيمنح شركات العملات المشفرة أساساً قانونياً مستقراً. لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين ومنتقدين آخرين يرون أن المشروع يفتقر إلى ضوابط صارمة لمكافحة غسل الأموال وقواعد كافية بشأن الأخلاقيات.

معارضة من الديمقراطيين

ومع استمرار معارضة عدد من الديمقراطيين الأساسيين الذين يحتاج المشروع إلى دعمهم للحصول على 60 صوتاً، إلى جانب ازدحام جدول أعمال مجلس الشيوخ بقضايا أخرى، دفع زعيم الأغلبية في المجلس، الجمهوري جون ثون، السبت، نحو إجراء تصويت إجرائي يمكن أن يمهّد الطريق لطرح المشروع على المجلس للتصويت في سبتمبر أيلول.

لكن العديد من المحللين وجماعات الضغط يشككون في مستقبل المشروع، إذ ستستحوذ انتخابات نوفمبر تشرين الثاني، التي يخوض فيها مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ انتخابات إعادة، على اهتمام المشرعين، كما ستؤدي إلى تقليص جلسات المجلس خلال فترة أخرى مزدحمة، ما يترك وقتاً محدوداً لحسم الخلافات القائمة.

وقال برايان غاردنر، كبير استراتيجيي السياسات في واشنطن لدى «ستيفل»: «أعتقد أن فرصه ضئيلة»، مضيفاً أن المشرعين لا يبدو أنهم قريبون من التوصل إلى اتفاق، خصوصاً بشأن البنود المثيرة للجدل المتعلقة بالأخلاقيات.

يعود مجلس الشيوخ إلى الانعقاد في 14 سبتمبر، ومن المقرر أن يعقد جلساته لمدة 14 يوماً فقط قبل عطلة الانتخابات في أكتوبر، ثم 22 يوماً إضافياً قبل نهاية العام.

وقدم ثون السبت طلباً لإجراء تصويت «إغلاق النقاش» في 15 سبتمبر، بهدف الحد من النقاش حول المشروع وتمهيد الطريق لطرحه للتصويت الكامل في المجلس. ويتطلب ذلك 60 صوتاً، وسيكون اختباراً رئيسياً لمعرفة ما إذا كان للمشروع فرصة للاستمرار. وقالت جماعات ضغط إن فشل التصويت قد يؤدي عملياً إلى القضاء على المشروع.

وإذا نجح التصويت، فقد تتطلب قواعد مجلس الشيوخ أياماً من الإجراءات قبل إجراء التصويت النهائي، بما في ذلك المناقشات والنظر في تعديلات إضافية. وسيكون توفير هذا الوقت أمراً صعباً، إذ يتعين على المجلس عادةً النظر في مشاريع قوانين أساسية أخرى تتعلق بالدفاع والتمويل في وقت لاحق من العام.

وإذا امتد المشروع إلى عام 2027، فمن المتوقع أن تصبح نتيجة الانتخابات عقبة رئيسية أمامه، بحسب محللين.

تشريعات العملات المشفرة

وفي الوقت الذي تظل فيه السيطرة على مجلس الشيوخ مفتوحة على الاحتمالات، ترجح استطلاعات الرأي استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب، الذي يتعين عليه أيضاً الموافقة على نسخة مجلس الشيوخ من «قانون كلاريتي».

وقال محللون إنه من المتوقع أن يركز الديمقراطيون في مجلس النواب العام المقبل، إذا فازوا بالأغلبية، على تحقيقات الرقابة بشأن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدلاً من إعطاء الأولوية لتشريعات العملات المشفرة.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن تأجيل التصويت، بدت السيناتورة الجمهورية عن ولاية وايومنغ، سينثيا لوميس، التي لعبت دوراً محورياً في صياغة المشروع والتفاوض بشأنه، وكأنها تقر بأن هذه التحديات عقدت مساره.

وكتبت: «الموت بألف جرح لا يقل فتكاً عن رصاصة».

ومع ذلك، يتمسك كثيرون في قطاع العملات المشفرة بالأمل. وقال كودي كاربون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «غرفة التجارة الرقمية» المعنية بقطاع العملات المشفرة، إن التأجيل كان مخيباً للآمال، لكنه يعتقد أنه ما زال هناك مجال أمام مجلس الشيوخ لدفع المشروع خلال أسبوع 14 سبتمبر، مضيفاً: «المعركة لم تنتهِ بعد».

معركة حول أخلاقيات العملات المشفرة

يحدد مشروع القانون الوضع القانوني للرموز الرقمية، ويحدد الجهات التنظيمية المسؤولة عن الإشراف عليها، ويفرض التزامات أخرى على شركات العملات المشفرة. كما سيحظر على المسؤولين الحكوميين إدارة أعمالهم الخاصة في مجال العملات المشفرة، بما في ذلك ترامب، الذي أعلن عن دخل تجاوز 1.4 مليار دولار من مشاريع عائلته في مجال العملات المشفرة العام الماضي.

وكان هذا الأمر نقطة خلاف رئيسية بالنسبة للديمقراطيين، الذين يريدون صياغة أكثر صرامة تسمح للمدعين العامين في الولايات بالعمل كخط دفاع ثانٍ في تطبيق هذا الحظر، بما يمنحهم صلاحية مقاضاة وزارة العدل إذا رأوا أن الوزارة لا تطبق القانون بالصرامة الكافية.

وقال إيان كاتز، العضو المنتدب في «كابيتال ألفا بارتنرز»: «لا أعتقد أنه ينبغي التخلي عن كل الآمال إذا كنت من مؤيدي المشروع، لكن الأمور لا تبدو جيدة».

ويتعلق أحد الجوانب الخلافية الأخرى في المشروع بمدى السماح لمنصات تداول العملات المشفرة وغيرها من الجهات بدفع مكافآت للعملاء مقابل حيازتهم رموزاً مرتبطة بالدولار تُعرف باسم العملات المستقرة.

ويعارض القطاع المصرفي هذا البند، قائلاً إنه سيؤدي إلى منافسة على الودائع التي تمول الإقراض. بينما ترى شركات العملات المشفرة أن حظر دفع المكافآت سيكون مناهضاً للمنافسة.

وقال بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إنهم لن يؤيدوا «قانون كلاريتي» من دون فرض حماية أقوى على ودائع البنوك المحلية.

وقالت ريبيكا روميرو ريني، الرئيسة التنفيذية لجمعية المصرفيين المستقلين في أميركا، إن المقرضين سيواصلون الضغط من أجل إدخال هذه التعديلات.

وأضافت: «لن نترك حجراً دون أن نقلبه حتى يدرك المشرعون خطورة هروب الودائع في ظل الصيغة الحالية لمشروع القانون».

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى