معضلة التضخم والديون.. استقلالية البنوك المركزية على المحك : CNN الاقتصادية


التضخم يعود إلى الواجهة
وقال هيلغه بيرغر، نائب مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر عقد يوم السبت، إن استقلالية البنوك المركزية تصبح أكثر تعقيداً عندما يرتفع التضخم وتضطر السلطات النقدية لاتخاذ قرارات لا تحظى بشعبية.
وأضاف: «من السهل أن تكون عضواً مستقلاً في بنك مركزي عندما يكون التضخم منخفضاً، لكن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما يرتفع التضخم وتضطر إلى القيام بأمور لا تعجب الناس».
ضغوط سياسية متزايدة
أشار المشاركون في المؤتمر إلى أن أبرز التحديات التي تواجه استقلالية البنوك المركزية يتمثل في الضغوط السياسية المتزايدة على صناع السياسة النقدية.
وبرزت انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة لمستويات أسعار الفائدة كأحد أبرز الأمثلة، إلا أن المسؤولين أكدوا أن التدخلات السياسية لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تظهر بأشكال مختلفة في عدد من الدول.
وتتعرض بعض البنوك المركزية لضغوط لتوجيه سياساتها بما يخدم أهدافاً صناعية أو اقتصادية محددة، فيما تواجه مؤسسات أخرى مطالب بتحويل أرباحها إلى الموازنات الحكومية أو تنفيذ مهام متعارضة قد تؤثر في استقلالية قراراتها.
الديون الحكومية تزيد القيود
لفت المسؤولون إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يمثل قيداً غير مباشر على استقلالية البنوك المركزية.
فرفع أسعار الفائدة، الذي يعد الأداة التقليدية لمواجهة التضخم، قد يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي ورفع مخاطر حدوث أزمات مالية، ما يحد من قدرة السلطات النقدية على التشدد في سياساتها.
وحذّر المشاركون من أن تشكيك الأسواق في استقلالية البنوك المركزية قد يدفع المستثمرين إلى توقع سياسات نقدية أكثر تساهلاً، وهو ما يزيد صعوبة السيطرة على التضخم.
فقدان الثقة يصعب إصلاحه
قال بوركهارد بالتس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني، إن استقلالية البنوك المركزية غالباً ما تُعد أمراً مسلماً به عندما تؤدي دورها بنجاح، لكنها تصبح صعبة الاستعادة إذا تعرضت للضرر.
وأضاف أن السياسة النقدية تحتاج إلى الحماية من الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل إذا كان الهدف هو الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى الطويل.
انتقادات لاستجابة البنوك المركزية
وأشاروا إلى أن صناع السياسات وصفوا التضخم لفترة طويلة بأنه مؤقت قبل أن يدركوا حجمه الحقيقي ويطلقوا واحدة من أسرع دورات التشديد النقدي في التاريخ الحديث.
وقال يعقوب فرنكل، المحافظ السابق لبنك إسرائيل، إن الاعتماد المفرط على البيانات الاقتصادية الآنية كان أحد أسباب التأخر في الاستجابة.
وأضاف: «الاعتماد على البيانات يعني أنك لن تتحرك حتى ترى المشكلة أمامك. وبمجرد أن تصبح المشكلة واضحة في البيانات، تكون قد تأخرت بالفعل عن مواكبتها».
(رويترز)




