من شوارع فرنسا إلى البورصات.. الاضطرابات تهبط بالأسهم الأوروبية : CNN الاقتصادية


تصدرت الأسهم الفرنسية الخسائر في أوروبا خلال تعاملات الاثنين، عقب موجة من أعمال العنف خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عطلة نهاية الأسبوع، فيما سادت حالة من الفتور في الأسواق الأوسع قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج أعمال الشركات.
وانخفض مؤشر كاك 40 الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 1.02%، عقب احتجاجات واسعة النطاق اندلعت بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ضعف النمو وارتفاع الديون.
وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.39% إلى 642.24 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بأكثر من 2% خلال الأسبوع السابق.
وسجلت أسهم البنوك أكبر الخسائر، إذ انخفض مؤشرها بنسبة 1.4%، فيما تراجع مؤشر إيبكس الإسباني، الذي يضم نسبة كبيرة من أسهم البنوك، بنسبة 0.9%.
وأقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الاثنين بأن الشرطة «فقدت السيطرة» في بعض المدن خلال أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد أثناء الاحتجاجات نهاية الأسبوع الفائت.
وأشار إلى وجود «ثغرات في استباق» الأحداث خلال الاستعدادات، مضيفاً أنه قدّم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون «لأنني شعرت بالمسؤولية عما حدث».
وأفاد قصر الإليزيه بأن «وزير الداخلية قدم استقالته لرئيس الجمهورية الأحد، لكن الرئيس رفضها، نظراً للحاجة إلى استمرارية قيادة قوات الأمن في ظل الظروف الراهنة».
وأضاف المصدر ذاته أن «الرئيس كلف وزير الداخلية باتخاذ التدابير اللازمة كافة للكشف بشفافية عن الإخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف».
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نونييز وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن لمواجهة المخربين، وذلك بهدف وضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب.
احتجاجات مناهضة لغلاء المعيشة
وتسعى السلطات الفرنسية إلى احتواء الغضب والمخاوف الناجمة عن إدارتها للاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي تحولت السبت إلى أعمال عنف غير مسبوقة، ما ينذر بأزمة سياسية.
وأسفرت أحداث السبت عن اعتقال نحو 2400 شخص، كما أصيب قرابة ألف عنصر من قوات الأمن، وفق السلطات.
ومن المقرر أن يتوجه وزير الداخلية الاثنين إلى مدينة مرسيليا الساحلية في جنوب فرنسا التي كانت من أكثر المدن تضرراً من أعمال العنف، حيث قدرت السلطات عدد المشاركين في أعمال النهب السبت بنحو 30 ألف شخص.
وفي كلمة متلفزة مساء الأحد، توجه الرئيس الفرنسي الذي بلغت شعبيته أدنى مستوياتها بعد قرابة عشر سنوات في السلطة، إلى الشعب الفرنسي، معبّراً عن شعوره بـ«الغضب والعار» دون الإعلان عن أي تدابير ملموسة.
اليورو تحت الضغط
وتعرض اليورو لضغوط بفعل تحول الاحتجاجات في فرنسا إلى أعمال عنف، متراجعاً 0.1% إلى 1.1225 دولار مع بدء التداولات في آسيا، وأسهم انخفاض العملة الأوروبية الموحدة، التي تمثل الوزن الأكبر في مؤشر الدولار، في دعم العملة الأميركية، التي استقرت عند 101.83 نقطة.
وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، مشاهد العنف التي وصفها بأنها «صادمة»، على هامش احتجاجات بسبب تكاليف المعيشة، وذلك في خطاب متلفز إلى الأمة، بعد يوم شهد أحد أسوأ موجات الاضطرابات في فرنسا منذ سنوات.
وقال كيران ويليامز، رئيس قسم العملات الأجنبية الآسيوية في شركة «إن توتش كابيتال ماركتس» في لندن، إن اضطرابات نهاية الأسبوع تؤثّر في اليورو أساساً من خلال سوق السندات الفرنسية، وليس بصورة مباشرة.
وتضيف الاضطرابات تحديات جديدة أمام الحكومة التي تواجه بالفعل صعوبات في تمرير الموازنة والسيطرة على الدين العام، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
السندات الحكومية الفرنسية
وتعرضت السندات الحكومية الفرنسية، المعروفة باسم «أو إيه تي» (OAT)، لبعض أكبر الخسائر خلال موجة بيع عالمية للسندات، غذّتها مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة والقلق بشأن الديون الحكومية.
وكتب إلياس هيلمر، خبير اقتصاد الأسواق في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة يوم الجمعة، أن السندات الحكومية الفرنسية لا تزال هدفاً رئيسياً لموجة البيع المستمرة في أسواق السندات السيادية.
وتراجعت العقود الآجلة للسندات الفرنسية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.
وارتفعت عوائد السندات الفرنسية بوتيرة أسرع بكثير من عوائد السندات الحكومية الألمانية خلال العام الجاري، رغم أن الأخيرة تُعد من بين الأكثر أماناً في أوروبا. وأدى ذلك إلى اتساع الفارق بين العائدين، في ظل مطالبة المستثمرين بعائد إضافي مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية.
وأغلقت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة عند نحو 4.78%، فيما بلغ الفارق بينها وبين عوائد السندات الألمانية المماثلة نحو 137 نقطة أساس.
لماذا يصعب حل مشكلة الديون الفرنسية؟
حذّرت شركة إدارة الاستثمارات «ناينتي وان»، يوم الاثنين، من أن عجز الموازنة الفرنسية قد يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل إذا فشلت البلاد في إقرار موازنة 2027، وهو ما يزيد على ضعف الحد الأقصى الذي يحدده الاتحاد الأوروبي عند 3%.
قال شاهيل ماهتاني، مدير معهد الاستثمار التابع لشركة «ناينتي وان»، إن تمرير الموازنة لن يقدم سوى حل مؤقت. وقد تعقب الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل انتخابات برلمانية أخرى، ما قد يترك البلاد دون أغلبية حاكمة واضحة ويُبقي حالة عدم اليقين بشأن الموازنة قائمة حتى عام 2028.
وتبرز المعضلة المالية بصورة خاصة في ملف المعاشات، إذ يمكن للإصلاحات أن تساعد على استقرار مسار الدين الفرنسي، لكنها تواجه معارضة سياسية قوية.
وقالت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين المعنيين بفرنسا في بنك «آي إن جي»، خلال ندوة عبر الإنترنت يوم الخميس، إن تحقيق تحسن حقيقي في مسار الدين الفرنسي يتطلب إصلاح نظام المعاشات، الذي يكلف البلاد أموالاً أكثر بكثير مما يكلفه في دول أخرى، مشيرة إلى أن هذه الإصلاحات لا تحظى بشعبية كبيرة.
اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية
كتب هيلمر من «كابيتال إيكونوميكس» أن هذه التحديات السياسية والمالية قد تجعل السندات الفرنسية أكثر انفصالاً عن بقية أسواق الديون الأوروبية.
ورغم أن انخفاض أسعار الطاقة قد يخفف الضغوط على أسعار الفائدة الأوروبية ويوفّر بعض الدعم للسندات في أنحاء المنطقة، فإن المخاوف بشأن الأوضاع المالية الفرنسية وعدم الاستقرار السياسي قد تبقي تكاليف الاقتراض في البلاد مرتفعة.
وحذّر هيلمر من أن البنك المركزي الأوروبي قد يتردد في التدخل إذا ارتفعت عوائد السندات الفرنسية نتيجة مخاوف حقيقية بشأن الأوضاع المالية للبلاد، وليس بسبب اضطرابات أوسع في الأسواق.
وكتب أن حالة المالية العامة الفرنسية الهشة والغموض المحيط بالانتخابات قد يؤديان إلى مزيد من الاتساع في الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية خلال العام المقبل.
وتوقع أن يرتفع هذا الفارق من نحو 140 نقطة أساس إلى 200 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، حتى مع انكماش الفوارق المماثلة في معظم دول منطقة اليورو الأخرى.



