شؤون عربية ودولية

من قفزة 460% إلى هبوط 45%.. «يونيتري» تهز سوق الصين : CNN الاقتصادية



تراجع سهم شركة «يونيتري»، أشهر شركات تصنيع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، بنحو 45% منذ القفزة التي تجاوزت 5 أمثال قيمته عند إدراجه في بورصة شنغهاي، ما أثار مخاوف بشأن مخاطر تشكل فقاعة، وخسائر المستثمرين الأفراد، وثغرات في نظام الطروحات العامة الأولية في الصين.

وأدت التقلبات الحادة في تقييم «يونيتري» إلى ارتفاع قيمتها السوقية إلى 66 مليار دولار في إحدى المراحل، قبل أن تفقد نحو 30 مليار دولار من قيمتها لاحقاً، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت حماسة المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد تجاوزت الأساسيات المالية للشركات.

وأدت موجة البيع التي أعقبت إدراج الشركة، التي تعد واحدة من أكبر منتجي الروبوتات رباعية الأرجل والروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم، إلى إعادة النظر في آلية الإدراج الصينية، التي يرى بعض المحللين أنها تؤدي إلى تشوهات في الأسعار.

واستقر سهم «يونيتري» اليوم الثلاثاء بعد 3 جلسات متتالية من التراجع، قلصت خلالها مكاسبها منذ الإدراج الأربعاء الماضي بنحو 45%.

وقد تتحول هذه الانتكاسة الحادة إلى قصة تحذيرية لشركات التكنولوجيا الصينية الأخرى التي تسعى للاستفادة من توجه بكين نحو «الاكتفاء الذاتي» والفرص التي توفرها الطروحات العامة الأولية.

كما تسلّط هذه التطورات الضوء على التحدي الذي تواجهه السلطات الصينية في دعم الصناعات الاستراتيجية دون التسبب في موجة مضاربات واسعة في الأسواق.

وكان من المتوقع أن يحدد إدراج «يونيتري» اتجاه مجموعة من الشركات المحلية المنافسة التي تستعد لدخول السوق.

وقال دونغ باوتشن، رئيس شركة «لينغتونغ شنغتاي» لإدارة الأصول في بكين، إن «المستثمرين انجرفوا وراء رواية الثورة التكنولوجية»، محذراً من أن «جميع الفقاعات محكوم عليها بالانفجار».

وأضاف أن أداء سهم «يونيتري» عند الإدراج يمثل مؤشراً على حالة المضاربة المفرطة في السوق، وليس دليلاً على ازدهار قطاع التكنولوجيا الصيني، الذي اكتسب أهمية متزايدة خلال العام الماضي مع احتدام المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة.

أرباح تتراجع

جاءت القفزة القياسية للسهم رغم ظهور مؤشرات على تباطؤ أرباح «يونيتري» خلال النصف الأول من العام.

واستحوذت روبوتات الشركة على اهتمام واسع بفضل قدرتها على الجري والرقص وأداء حركات الفنون القتالية، لكن «يونيتري» حققت نجاحاً محدوداً في توسيع نطاق تطبيقاتها التجارية.

وقال أبراهام تشانغ، رئيس شركة «تشاينا يوروب كابيتال» لرأس المال المغامر، إن أداء السهم عند الإدراج «لم يكن مدفوعاً بتوقعات متفائلة، بل برغبة بعض المستثمرين في دفع السهم إلى مستويات مرتفعة ثم بيعه لاحقاً بأسعار مبالغ فيها».

وأظهرت نشرة طرح الشركة أن صافي أرباح «يونيتري» المعدلة تراجع 53% إلى 40 مليون يوان (5.95 مليون دولار) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026.

وتنافس «يونيتري» شركة «تسلا» و«بوسطن دايناميكس» المملوكة لمجموعة «هيونداي موتور».

وأغلق سهم «يونيتري» مرتفعاً 460% في أول جلسة تداول له، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 226% في اليوم الأول لأسهم الشركات المدرجة حديثاً في الصين خلال السنوات الثلاث الماضية.

جنون المستثمرين الأفراد

وقال تشانغ، المستثمر في رأس المال المغامر، إن ثغرات في نظام الطروحات العامة الأولية في الصين سمحت لكبار المساهمين بتحقيق مكاسب وثروات ضخمة، بينما نقلت المخاطر إلى المستثمرين الأفراد الذين يشاركون في التداولات اللاحقة للإدراج.

وقال مصرفيون إن الاعتقاد السائد بأن الجهات التنظيمية تتدخل لحماية المستثمرين الأفراد من الخسائر المالية، إلى جانب غياب البائعين على المكشوف، يعني أن الأسهم المطروحة بأسعار مبالغ فيها لا تواجه ضغوطاً فورية تدفع أسعارها إلى التصحيح.

وأشار محللون إلى أن المستثمرين انجذبوا إلى طرح «يونيتري» بسبب الاعتقاد بوجود دعم حكومي للشركة، في ظل المنافسة بين الصين والولايات المتحدة على التفوق التكنولوجي.

كما رأوا أن الإدراج السريع للشركة في سوق «ستار» في شنغهاي، المتخصصة في شركات التكنولوجيا، بعث برسالة مفادها أن الحكومة تدعم الشركة، إذ إن هذا السوق مخصص للمبتكرين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الاستراتيجية الوطنية في الصين.

وقال يوان يوي وي، مدير صندوق تحوط لدى «ترينيتي ساينرجي إنفستمنتس»، إن المستثمرين طاردوا طروحات شركات مثل «يونيتري» وشركة «سي إكس إم تي» لتصنيع شرائح الذاكرة، لأن «عدد الشركات الجيدة في سوق الأسهم الصينية ليس كبيراً».

وكان سهم «سي إكس إم تي» قد قفز 466% عند إدراجه في شنغهاي الشهر الماضي.

لكن بسبب التدقيق الصارم من الجهات التنظيمية، لم تطرح سوى 21 شركة أسهمها للاكتتاب العام في شنغهاي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقارنة بـ104 شركات في هونغ كونغ.

ويرى البعض أن المستثمرين في قطاع الروبوتات الصينية عليهم التحلي بالصبر والنظر إلى الاستثمارات من منظور طويل الأجل.

وقال غاو شينغكون، مدير صندوق لدى «تشاينا ساوثرن لإدارة الأصول»: «تنفق شركات الروبوتات كثيراً على البحث، لكن الطلبات التجارية لم تظهر بعد».

وأضاف خلال فعالية إلكترونية للترويج للطرح أن «من غير العادل النظر إلى الأرباح فقط»، مشيراً إلى المرحلة المبكرة من تطور صناعة السيارات الكهربائية الصينية، التي أصبحت مزدهرة حالياً.

المستثمرون الأفراد يدفعون الثمن

ولا تكتفي البورصات الصينية بفحص الشركات الراغبة في الإدراج، بل تقدم أيضاً إرشادات بشأن تسعير الطروحات العامة الأولية، ما يحد من قدرة المصرفيين على الاستجابة للطلب القوي من المستثمرين.

وقال دونغ إن الفجوة الهائلة بين سعر الطرح وأداء السهم في أول جلسة تعني أن «أحدهما لا بد أن يكون خاطئاً»، معتبراً أن سعر السهم عند الإدراج كان هو الخاطئ.

وأضاف: «أداء السهم عند الإدراج هو مقياس لمعنويات السوق، والمعنويات المفرطة في التفاؤل تولد الفقاعات».

وقال مدير صندوق التحوط يوان إن مخططات رفع أسعار الأسهم ثم بيعها في الطروحات الجديدة ممكنة في الصين بسبب القيود المفروضة على البيع على المكشوف.

وأضاف: «يمكن لسهم طرح عام أولي قيمته 10 يوانات أن يفتح عند 100 يوان، قبل أن يواصل الانخفاض لسنوات.. إنها عملية احتيال».

وقال مستثمر فردي تكبد خسائر في سهم «يونيتري» في منشور عبر مدونة إنه يدعم الابتكار الصيني، لكنه يرى أن «التركيز السريع للثروة لا يمكن أن يُبنى على معاناة المستثمرين الأفراد».

وقال تشانغ، المستثمر في رأس المال المغامر، إن المستثمرين الذين فازوا بأسهم الطرح «غادروا وهم يبتسمون»، بينما ترك كثيراً من المستثمرين الأفراد «يبكون».

وأضاف: «المسرحية الرأسمالية التي شهدها إدراج يونيتري ليست الأولى في الصين، ولن تكون الأخيرة».

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى