هل يتحمل العالم غياب «سامسونغ»؟.. إليك القصة كاملة : CNN الاقتصادية


بداية الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى حالة استياء متزايدة بين العاملين في قطاع أشباه الموصلات داخل سامسونغ، بعد الطفرة الضخمة التي شهدتها أرباح الشركة بفعل الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ رأى فيه الموظفون أن المكافآت الممنوحة لهم لا تعكس حجم الأرباح المحققة مقارنة بمنافسين مثل إس كيه هاينكس.
وعرضت سامسونج مكافآت تصل إلى 607% من الراتب السنوي لموظفي قطاع رقائق الذاكرة الذي حقق أرباحاً هائلة، بينما اقترحت مكافآت بين 50% و100% فقط لموظفي قطاعي التصميم وسبك الرقائق المنطقية (المسؤولين عن تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي لشركتي تيسلا وإنفيديا) بسبب تكبد قطاعهم خسائر بمليارات الدولارات.
ومع اتساع عضوية النقابة لتتجاوز 90 ألف عامل، أي أكثر من 70% من القوة العاملة المحلية، أصبحت النقابة أكثر قدرة على الضغط والتلويح بإضرابات واسعة النطاق.
مفاوضات متعثرة وتحركات حكومية
دخل الطرفان في جولات مطولة من المفاوضات بوساطة حكومية خلال مايو 2026، لكنها انتهت بالفشل بعد خلافات حادة بشأن صيغة توزيع الأرباح والمكافآت.
ومع تعثر المفاوضات، أعلنت النقابة استعدادها لتنفيذ إضراب واسع يمتد 18 يوماً بداية من 21 مايو، مع توقعات بمشاركة عشرات الآلاف من الموظفين.
هذا التصعيد دفع الحكومة الكورية الجنوبية إلى التدخل بشكل مباشر، حيث عقد رئيس الوزراء كيم مين سيوك اجتماعاً طارئاً مع الوزراء المعنيين، مؤكداً أن الحكومة ستستخدم جميع الخيارات لمنع الإضراب، بما في ذلك التحكيم الطارئ الذي يسمح بتجميد أي تحرك عمالي لمدة 30 يوماً.
43 ألف عامل سيشاركون في الإضراب
حتى 14 مايو، تجاوز عدد العمال المسجلين للمشاركة في الإضراب 43 ألف عامل، مقتربين من الهدف الذي حددته النقابة والبالغ 50 ألف عامل، ما يرفع احتمالات توقف واسع النطاق في قطاع أشباه الموصلات.
وتصاعد التوتر بصورة واضحة منذ 2024، عندما نفذت نقابة سامسونغ أول إضراب في تاريخ الشركة، في تحول تاريخي لشركة اشتهرت لعقود بسياسات صارمة تجاه العمل النقابي.
ما مطالب العمال؟
تركز مطالب النقابة على إعادة هيكلة نظام المكافآت والأرباح داخل الشركة، إذ يطالب العمال بإلغاء سقف المكافآت الحالي، وربط 15% من الأرباح التشغيلية السنوية مباشرة بمكافآت الموظفين، كما تطالب النقابة بزيادة أساسية في الرواتب وتحسين الشفافية المتعلقة بآلية احتساب الحوافز.
ويقول ممثلو النقابة إن الفجوة الكبيرة في المكافآت مقارنة بشركة إس كيه هاينكس دفعت عدداً من المهندسين والعاملين المهرة إلى التفكير في مغادرة سامسونغ، ما أثار مخاوف داخلية من فقدان الكفاءات في قطاع الرقائق المتقدم.
في المقابل، رفضت سامسونغ مطالب النقابة المتعلقة بالتغييرات الدائمة في نظام الأرباح، معتبرة أن تلك المطالب قد تقيّد استثمارات الشركة المستقبلية وترفع تكاليف التشغيل بشكل كبير. وعرضت الشركة مكافأة لمرة واحدة فقط خلال 2026، لكن النقابة رفضتها.
لماذا تخشى كوريا الجنوبية الإضراب؟
تكمن خطورة الأزمة في أن سامسونغ ليست مجرد شركة تقنية، بل تُعد العمود الفقري للاقتصاد الكوري الجنوبي، فالشركة تمثل نحو 22.8% من صادرات البلاد و26% من القيمة السوقية للأسهم المحلية، كما توظف أكثر من 120 ألف شخص وتتعاون مع نحو 1700 مورد.
وتحذّر الحكومة من أن توقف مصانع أشباه الموصلات ليوم واحد فقط قد يؤدي إلى خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون، بينما قد ترتفع الخسائر الاقتصادية إلى 100 تريليون وون إذا استمر التعطل واضطرت المصانع إلى التخلص من المواد الخام.
كما تشير تقديرات وتقارير إلى أن الإضراب قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل توريد الرقائق عالمياً، خصوصاً في ظل الطلب المرتفع على رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مراكز البيانات والهواتف والسيارات وأجهزة الحوسبة المتقدمة.
خسائر يومية قد تصل إلى ملياري دولار
تشير تقديرات صحيفة «سيول إيكونوميك ديلي» إلى أن الخسائر اليومية قد تقترب من 3 تريليونات وون (نحو 2 مليار دولار) في حال توقف خطوط الإنتاج بشكل كامل.
كما قدّر البروفيسور كوون سيوك-جون من جامعة سونغكيونكوان أن الإضراب الممتد لمدة 18 يوماً قد يتسبب بخسائر مباشرة تتراوح بين 10 و17 تريليون وون (نحو 7 إلى 17 مليار دولار).
في المقابل، توقعت مؤسسة جيه بي مورغان أن تصل الخسائر الإجمالية إلى نحو 43 تريليون وون (حوالي 28 مليار دولار)، عند احتساب تكاليف العمالة والتأثيرات الناتجة عن تعطل الإنتاج لفترات ممتدة.
تأثير محتمل على سوق الرقائق العالمية
تخشى الأسواق من أن يؤدي أي توقف طويل في مصانع سامسونغ إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية عالمياً، وإلى استفادة المنافسين، وعلى رأسهم إس كيه هاينكس، من تعثر أكبر منتج لذاكرة الرقائق في العالم.
كما حذر مسؤولون كوريون من أن الإضراب قد يضر بثقة المستثمرين ويضعف تنافسية كوريا الجنوبية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، خاصة مع احتدام المنافسة الدولية في قطاع أشباه الموصلات.
رغم حدة التصعيد، عادت سامسونغ والنقابة إلى طاولة المفاوضات مجدداً بوساطة حكومية، وسط مؤشرات على رغبة الطرفين في تجنب سيناريو المواجهة المفتوحة.
وأكدت النقابة أنها ستتفاوض «بحسن نية»، بينما قالت سامسونغ إنها ستواصل الحوار لتفادي أسوأ السيناريوهات.
سهم سامسونغ يقفز 125.6% منذ بداية 2026
تفع سهم سامسونغ إلكترونيكس 125.6% منذ بداية 2026، بعدما صعد من مستوى 119.9 وون في 31 ديسمبر 2025 إلى 270.5 وون في 15 مايو 2026، محققاً مكاسب بلغت 150.6 وون خلال أقل من 5 أشهر.
وجاءت القفزة القوية في السهم بدعم من الطفرة العالمية في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توقعات بتحسن أرباح قطاع أشباه الموصلات وارتفاع شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا الكورية.
وشهد السهم تحركات حادة خلال الأشهر الماضية، إذ قفز إلى 216.5 وون بنهاية فبراير، قبل أن يتراجع إلى 167.2 وون في مارس وسط عمليات جني أرباح وتقلبات مرتبطة بمخاوف الإضراب العمالي داخل الشركة.
وعاد السهم للصعود مجدداً خلال أبريل ومايو، مدعوماً بتوقعات قوية لأرباح سامسونغ وإجراءات لتعزيز قيمة المساهمين، من بينها برامج إعادة شراء الأسهم.




