فن

إصابة مقلقة لإسماعيل الصيباري مهاجم المغرب خلال مواجهة كندا


لم يكن تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد نتيجة كروية عابرة، بل لحظة وطنية كبرى صنعتها ركلات الترجيح، وكتبتها أقدام اللاعبين بدم بارد أمام أستراليا، بعد مواجهة انتهت بالتعادل 1 – 1 قبل أن يحسمها الفراعنة من نقطة الجزاء.

الصحافة المصرية تعاملت مع العبور بوصفه إنجازاً تاريخياً يهز المونديال. عناوينها ذهبت إلى ما هو أبعد من الفوز، فتحدثت عن منتخب استعاد شخصيته، وجيل قرر أن يغيّر صورة المشاركة المصرية في كأس العالم من مجرد حضور إلى منافسة حقيقية. ووصفت تقارير مصرية المشهد بأنه ليلة فرح نادرة، بعدما حجز المنتخب مكانه بين أفضل 16 منتخباً في العالم.

مشجعو مصر يحتفلون بالفوز (أ.ب)

وفي دالاس، لم تنته المباراة مع الركلة الأخيرة، بل بدأت احتفالات المصريين. آلاف المشجعين رفعوا الأعلام، وغنّوا، واحتفلوا كما لو أن الشوارع المصرية انتقلت إلى الولايات المتحدة. وفي مصر، كان المشهد أكبر من كرة القدم: 120 مليون مصري عاشوا اللحظة كأنها حلم قديم تحقق أخيراً، من المقاهي إلى البيوت، ومن الشاشات الكبيرة إلى مواقع التواصل.

ولم تتوقف الفرحة عند الحدود المصرية. الصحافة أشارت إلى احتفالات في العواصم العربية، حيث تحولت فرحة الفراعنة إلى فرحة عربية واسعة. كان المنتخب المصري، في تلك الليلة، لا يمثل بلداً فقط، بل يمثل حلماً عربياً بأن المستحيل يمكن أن ينكسر أمام الإصرار.

احتفال الجماهير المصرية بفوز منتخبها على أستراليا في القاهرة (د.ب.أ)

ومع كل فيديو احتفال، كانت أغنية واحدة تفرض حضورها: «بتعمليها إزاي يا مصر». العبارة اجتاحت مواقع التواصل، ورافقت المقاطع التي ظهر فيها الجمهور يبكي ويغني ويرقص بعد التأهل. كلمات قليلة، لكنها اختصرت الدهشة كلها: كيف تفعلها مصر؟ كيف تعود في اللحظات الصعبة؟ وكيف تجعل الفرح جماعياً بهذا الشكل؟

الإشادة لم تقتصر على الجماهير فقط، بل طالت الجهاز الفني واللاعبين، خصوصاً بعد الثبات في ركلات الترجيح والروح القتالية طوال المباراة. محمد صلاح حضر قائداً ورمزاً، لكن الصورة الأجمل كانت في المجموعة كلها: لاعبون قاتلوا حتى النهاية، وبدلاء دخلوا بحجم المسؤولية، ومنتخب بدا وكأنه يؤمن بأن الحلم لم يعد بعيداً.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد اللاعب الدولي السابق المصري أحمد حسن أن تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 يُعد إنجازاً كبيراً يُحسب للجهاز الفني واللاعبين، مشيراً إلى أن الفرحة لم تقتصر على الشارع المصري، بل امتدت إلى مختلف أنحاء الوطن العربي.

وقال: «أعتقد أن منتخب مصر يحقق إنجازاً كبيراً بوصوله إلى دور الـ16، وهذا شيء يُحسب للجهاز الفني واللاعبين، نظير الجهد الكبير الذي يبذلونه. هناك سعادة كبيرة في الشارع المصري، وفرحة لكل الوطن العربي، بوصول منتخب مصر إلى دور الـ16».

وأضاف: «منذ بداية البطولة نقدم أداءً جيداً ومميزاً، ونثبت دائماً أن كرة القدم المصرية بخير، رغم أنه قد تحدث بعض العثرات أحياناً، لكن يظل اسم ومكانة مصر كبيرين جداً في أفريقيا والوطن العربي.

ياسر إبراهيم ينطلق بالكرة خلال مواجهة مصر وأستراليا (أ.ب)

واستطرد «وأعتقد أيضاً أن وجودنا بهذا الشكل على الساحة العالمية جعل الجميع يحترم كرة القدم الأفريقية والعربية، وأرى أن مصر والمغرب تمثلان الكرة العربية والأفريقية بأفضل صورة في الوقت الحالي، وإن شاء الله نواصل المشوار».

وأشار حسن إلى أن الروح التي يظهر بها اللاعبون تُعد من أبرز أسباب النجاح، قائلاً: «هناك مجهود كبير وروح عالية يلعب بها اللاعبون، ويقف خلفهم 120 مليون مصري يشجعونهم ويدعمونهم. مباريات كأس العالم صعبة، وجميع المنتخبات الموجودة تستحق الاحترام، لكننا نجحنا في التعامل مع هذه المباريات بشكل جيد، والحمد لله».

وعن المواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، قال عميد لاعبي العالم: «الأرجنتين بطلة العالم، لكن كرة القدم فيها كل شيء. شاهدنا في البطولة مباريات كثيرة أكدت ذلك، ولدينا طموح كبير وأمل كبير في أن نحقق نجاحاً جديداً، وأن نبلغ الدور ربع النهائي. وأعتقد أن المباراة التي خاضها منتخب الرأس الأخضر أمام الأرجنتين أكبر دليل على ذلك، فقد فازت الأرجنتين بصعوبة. منتخب مصر ليس أقل من ذلك، وإن شاء الله يكون اللاعبون على قدر المسؤولية، ويقدمون المباراة المنتظرة».

لاعبو مصر يحتفلون بالفوز على أستراليا بركلات الترجيح (أ.ب)

وأكد أن طموحات الجماهير المصرية ارتفعت كثيراً بعد المستويات التي قدمها المنتخب في البطولة، قائلاً: «نحن كجمهور مصري أصبحت تطلعاتنا وطموحاتنا كبيرة جداً بعد الأداء الذي يقدمه المنتخب، والأداء الرجولي الكبير الذي يقدمه اللاعبون. زاد لدينا الدافع، وكبرت أحلامنا، وأعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على الجهاز الفني واللاعبين».

وأضاف: «نؤمن بأننا، بإذن الله، قادرون على تحقيق مفاجأة كبيرة والوصول إلى الدور ربع النهائي، لأن اللاعبين جعلونا نؤمن بذلك، وجعلونا نتساءل: لماذا لا نواصل؟ ولماذا لا نحقق نجاحاً جديداً وإنجازاً بالتأهل إلى دور الثمانية؟».

وتابع حسن: «كما قلت، فإن مباراة الرأس الأخضر أمام الأرجنتين أكدت ذلك، فقد ظل المنتخب نداً للأرجنتين حتى الدقيقة 120، وكانت لديه أفضلية في فترات من اللقاء، وهاجم وصنع فرصاً، وأهدر أهدافاً، وكان منافساً قوياً لمنتخب الأرجنتين، وهو منتخب يستحق كامل الاحترام. هذا يمنحنا دفعة كبيرة، ويؤكد أن خبرات لاعبينا وإمكاناتهم قادرة، بإذن الله، على تحقيق الفوز على الأرجنتين».

وأشار إلى أهمية العناصر التي يملكها المنتخب المصري، مؤكداً: «وجود محمد صلاح وعمر مرموش وجميع اللاعبين الموجودين أحدث فارقاً كبيراً. وأوجه التحية لمحمد صلاح، لأنه قائد الفريق، ومن اللاعبين المهمين والمؤثرين، واللاعب الذي يحسب له الجميع ألف حساب. لكن في الوقت نفسه، لا أريد أن أنسى أحداً، فجميع اللاعبين مجتهدون وعلى قدر المسؤولية، وحتى من يشارك بديلاً يؤدي دوره على أكمل وجه».

محمد صلاح يحتفل بعد تأهل مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 عقب الفوز على أستراليا (رويترز)

واختتم تصريحاته قائلاً: «إن شاء الله يوفق الله منتخبنا ويصعد إلى الدور ربع النهائي. وإذا لم يحدث ذلك، فيجب ألا ننسى أننا نواجه بطل العالم، ولسنا أمام منتخب عادي، بل أمام منتخب يضم ليونيل ميسي وكوكبة من النجوم، لكن مثل هذه التحديات هي أجمل ما في كرة القدم، ونسأل الله أن يوفق المنتخب، ويحقق نتائج إيجابية».

والآن، ينتظر منتخب مصر اختباراً أكبر أمام الأرجنتين، بطلة العالم، بقيادة ليونيل ميسي ونجومها. لكن ما تغيّر بعد ليلة أستراليا أن السؤال لم يعد هل تستطيع مصر الصمود؟ بل أصبح لماذا لا تكمل مصر الحكاية؟

في ليلة تاريخية، قالت مصر كلمتها للعالم. والشارع المصري ردّ عليها بالأغنية نفسها بتعمليها إزاي يا مصر؟



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى