الإعفاء من الخدمة العسكرية يتحول إلى نقمة بالنسبة للاعبي كوريا الجنوبية


تحوّل الإعفاء من الخدمة العسكرية للاعبي كرة القدم الكوريين الجنوبيين الذين أحرزوا الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة، إلى نقمة بعد حملة الانتقادات التي طالتهم نتيجة طريقة احتفالهم، ما دفع السلطات إلى التفكير في وضع حد لهذا الإعفاء.
يتوجّب عادة على الذكور القادرين بدنياً أداء خدمة عسكرية في كوريا الجنوبية، تتراوح بين 18 شهراً وسنتين قبل بلوغ الثامنة والعشرين.
لكن الحكومة تمنح إعفاء من هذه الخدمة للفائزين بالميدالية الذهبية في الألعاب الآسيوية أو بأي ميدالية أولمبية، بحيث يكتفي الرياضيون المؤهلون لهذا الإعفاء بالخضوع لثلاثة أسابيع من التدريب العسكري الأساسي، وأداء 544 ساعة من الخدمة المجتمعية المرتبطة بتخصصهم خلال فترة تمتد 34 شهراً.
وقال قائد المنتخب لي جي هيوك، محتفلاً بعد الفوز على اليابان المضيفة في نهائي مسابقة كرة القدم في وقت سابق من الشهر الحالي: «لن أؤدي خدمتي العسكرية»، مضيفاً أنه كان سيتعيّن عليه الالتحاق بالثكنة بعد تسعة أيام لو لم يفز فريقه.
كما زاد من حدة الجدل مقطع فيديو لبارك سيونغ سو، لاعب فريق الشباب في نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، ظهر فيه مرتدياً قبعة تسريح عسكرية مائلة إلى أحد الجانبين وهو يؤدي التحية العسكرية مبتسماً.
وقال وزير الرياضة تشاي هوي يونغ أمام النواب خلال جلسة رقابية برلمانية الأربعاء الماضي: «أعتقد أن هناك إجماعاً عاماً واسعاً على ضرورة جعل النظام أكثر عدالة وإخضاعه لمعايير أكثر صرامة».
وأضاف: «ليس أمامنا خيار سوى التحرك في اتجاه تقليصه».
وأشار إلى أن الجهات الحكومية المعنية ستعمل معاً لوضع «إجراءات شاملة» في هذا الشأن، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي جلسة منفصلة، قال وزير الدفاع كانغ شين تشول إن هدف وزارته «تقليص الإعفاء تدريجياً وصولاً إلى إلغائه بالكامل».
وقدم اللاعبان اعتذارهما على خلفية الجدل، ووصف لي، المدافع البالغ 26 عاماً الذي يلعب في الدوري المحلي، تصريحاته بأنها «غير مدروسة».
وقال مسؤول مطلع على عملية التجنيد الإلزامي، طالباً عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية »: «ما أظهره هذا الجدل بوضوح أنه بات يُنظر إلى الإعفاءات العسكرية على أنها مكافأة، رغم أن بضع عشرات فقط يستفيدون منها كل عام».
وأضاف أن تباهي عدد محدود من المحظوظين بإعفائهم علناً وكأنه مكافأة «يحوّل الخدمة العسكرية رمزياً إلى عقوبة بالنسبة إلى نحو 180 ألف شاب يُستدعون كل عام لخدمة بلادهم».
ولا تزال الكوريتان الجنوبية والشمالية من الناحية التقنية في حالة حرب، إذ انتهى النزاع بينهما في الفترة 1950-1953 بهدنة لا بمعاهدة سلام.
لكن بموجب نظام أُقر عام 1973، يمكن للرياضيين المتوجين في الأولمبياد والألعاب الآسيوية، وكذلك للفنانين الفائزين بمسابقات محددة، الاستفادة من إعفاء، بحجة «تعزيز المكانة الوطنية والترويج للثقافة».
وتُعدّ الإعفاءات العسكرية قضية حساسة في كوريا الجنوبية، وعادة ما يتجنّب الرياضيون الحديث عنها علناً.
وكان نجم توتنهام الإنجليزي السابق سون هيونغ-مين من أبرز الحالات السابقة بحصوله على الإعفاء بعد قيادته منتخب بلاده لإحراز ذهبية دورة الألعاب الآسيوية عام 2018 في إندونيسيا.
وعندما سُئل سون عن الإعفاء بعد النهائي، قال: «عوضاً عن التفكير في ذلك، جئنا إلى هنا من أجل الفوز بهذه البطولة».
وأمام الضغوط المتزايدة المطالبة بالإصلاح، تجري إدارة الشؤون البشرية العسكرية حالياً مراجعة للنظام، تشمل معايير الأهلية ومتطلبات الخدمة العامة.
ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة بحلول منتصف الشهر المقبل.
ويرى الأستاذ في جامعة هانيانغ، كيم سيونغ شين، أن هذا الجدل يعكس حجم التغير الذي شهدته كوريا الجنوبية منذ اعتماد هذا النظام قبل أكثر من نصف قرن.
وقال إن «نظام الإعفاء الذي أُنشئ عام 1973 كان نتاج حقبة كانت الإنجازات المحققة في المنافسات الرياضية الدولية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالهيبة الوطنية».
لكنه أضاف أن هذه القضية تُظهر مدى تغير الزمن، إذ «بعد أكثر من خمسين عاماً، تواجه كوريا الجنوبية تراجعاً في أعداد المجندين العسكريين، وازدياد التعامل مع الرياضة بوصفها سلعة، ومطالب شعبية متزايدة بالمساواة والإنصاف».




