شؤون عربية ودولية

البيع على المكشوف للأسهم الكورية.. تحوط أم مؤشر على تصحيح وشيك؟ : CNN الاقتصادية



ارتفعت قيمة مراكز البيع على المكشوف القائمة في كوريا الجنوبية إلى نحو 19 تريليون وون (13.4 مليار دولار) حتى الثلاثاء، بزيادة 14% مقارنة بنحو 16.73 تريليون وون في نهاية يوليو، رغم التعافي القوي لسوق الأسهم من موجة هبوط سابقة قادتها أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

ويكشف ارتفاع مراكز البيع على المكشوف بالتزامن مع صعود الأسهم عن حالة من الحذر بين المستثمرين، الذين لا يزالون يشككون في قدرة موجة الصعود الأخيرة على الاستمرار، خصوصاً مع صعود أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق بوتيرة سريعة.

19 تريليون وون من الرهانات على هبوط الأسهم

أظهرت بيانات بورصة كوريا أن قيمة البيع على المكشوف القائمة بلغت نحو 19 تريليون وون، مقارنة بـ16.73 تريليون وون في نهاية يوليو.

وتُظهر البيانات أن هذه المراكز شهدت تحركات حادة خلال العام، إذ بلغت نحو 15 تريليون وون في نهاية فبراير قبل أن تتراجع إلى 12 تريليون وون في أوائل مارس، ثم تقفز إلى 23 تريليون وون في أوائل يونيو.

والبيع على المكشوف هو استراتيجية يستفيد منها المستثمر عندما يتوقع انخفاض سعر السهم، إذ يقترض المستثمر الأسهم ويبيعها على أمل إعادة شرائها لاحقاً بسعر أقل، ثم يعيدها إلى مالكها ويحقق الفرق كربح.

وبالتالي، فإن ارتفاع المراكز القائمة في الوقت الذي تحقق فيه المؤشرات مكاسب قوية يشير إلى أن جزءاً من المستثمرين لا يزال يتوقع احتمال تعرض بعض الأسهم، خصوصاً المرتبطة بالرقائق والذكاء الاصطناعي، لتصحيح سعري.

«كوسبي» و«كوسداك» يتعافيان بقوة

جاء ارتفاع البيع على المكشوف رغم الأداء القوي لسوق الأسهم الكورية خلال أغسطس. فقد ارتفع مؤشر «كوسبي» بنحو 6% منذ بداية الشهر، بينما قفز مؤشر «كوسداك» الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنحو 20%.

ويعني ذلك أن المستثمرين الذين يراهنون على تراجع الأسهم يتحركون في سوق صاعدة بالفعل، وهو ما يعكس انقساماً في التوقعات بشأن الاتجاه المقبل للسوق.

فمن جهة، يدعم الطلب العالمي على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي أداء الشركات الكورية الكبرى، بينما من جهة أخرى تثير الارتفاعات السريعة مخاوف بشأن ما إذا كانت أسعار الأسهم قد أصبحت تعكس بالفعل توقعات متفائلة بشأن أرباح القطاع خلال الفترة المقبلة.

هل بلغت طفرة الرقائق ذروتها؟

تتركز مخاوف المستثمرين بشكل خاص حول قطاع صناعة الرقائق، الذي يمثل أحد أهم محركات سوق الأسهم الكورية وأحد أبرز المستفيدين من موجة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي.

ولا تشير البيانات المتاحة إلى أن القطاع بلغ ذروته بالفعل، لكنها تظهر أن المستثمرين غير متأكدين من مدى استدامة الصعود الحالي، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع مراكز البيع على المكشوف رغم تعافي المؤشرات.

وتكتسب هذه الرهانات أهمية أكبر في سوق تقودها أسهم التكنولوجيا، إذ يمكن لأي تغير في توقعات الطلب على الرقائق أو تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي أن ينعكس سريعاً على مؤشرات الأسهم الكورية، خصوصاً «كوسداك» الذي يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا والنمو.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

ارتفاع البيع على المكشوف لا يعني بالضرورة أن السوق تتجه إلى الهبوط، لكنه يمثل مؤشراً على وجود تحوط ومخاوف من التصحيح بعد الارتفاعات الأخيرة. وفي المقابل، إذا استمر صعود الأسهم، فقد يضطر المستثمرون الذين راهنوا على انخفاضها إلى شراء الأسهم لإغلاق مراكزهم، ما قد يزيد الطلب ويدعم الأسعار فيما يعرف بـ«ضغط البيع على المكشوف».

أما إذا بدأت أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي بالتراجع، فقد تتحول المراكز المرتفعة إلى عامل يسرّع موجة الهبوط، مع زيادة عمليات البيع من جانب المستثمرين الذين يراهنون على انخفاض الأسعار.

وبذلك، تعكس حركة البيع على المكشوف في كوريا الجنوبية صراعاً بين زخم طفرة الذكاء الاصطناعي ومخاوف المستثمرين من المبالغة في تقييم أسهم التكنولوجيا، في وقت تواصل فيه المؤشرات تسجيل مكاسب قوية خلال الشهر.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى