شؤون عربية ودولية

الدولار قرب قاع عدة أشهر.. هل تغير مسار الاحتياطي الفيدرالي؟ : CNN الاقتصادية



ظل الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام العملات الرئيسية يوم الثلاثاء، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر، في وقت يضيف فيه تصاعد التوترات في الشرق الأوسط حالة جديدة من عدم اليقين إلى الأسواق.

وسجل اليورو نحو 1.1581 دولار في التعاملات الآسيوية، بالقرب من أعلى مستوى في شهرين عند 1.1614 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة، بينما بلغ الجنيه الإسترليني نحو 1.3548 دولار، قريباً من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.

ويأتي ضعف الدولار بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الأقل قوة، شملت تراجع مبيعات التجزئة في يوليو للمرة الأولى في تسعة أشهر، إلى جانب خسائر مفاجئة في الوظائف خلال الشهر السابق وقراءات معتدلة للتضخم.

هذه البيانات دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأميركية، إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 35%، مقابل أكثر من 52% قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

التضخم يضع الفيدرالي أمام معادلة أصعب

ويعكس تراجع رهانات رفع الفائدة تغيراً مهماً في نظرة الأسواق إلى الاقتصاد الأميركي، فارتفاع أسعار الفائدة عادةً يدعم الدولار، لأنه يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية، بينما يؤدي انخفاض توقعات التشديد النقدي إلى تقليص هذا الدعم.

لكن المشهد لا يخلو من التعقيدات، فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط قد يعيد الضغط على التضخم، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة.

ويواجه الفيدرالي بذلك معادلة مزدوجة: بيانات اقتصادية أضعف تقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، في حين أن صدمة محتملة في أسعار الطاقة قد تحد من مساحة التحرك نحو خفض الفائدة.

وفي أسواق العملات، ظل الين ضعيفاً قرب مستوى 160 يناً للدولار، مع تحول أنظار المستثمرين إلى اجتماع بنك اليابان المقبل، وسط توقعات برفع الفائدة وإمكانية تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر لاحقاً.

وفي الوقت ذاته، ارتفعت عوائد السندات الحكومية العالمية، مع بلوغ عائد السند الأميركي لأجل 30 عاماً مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، في انعكاس لمخاوف المستثمرين بشأن التضخم والاحتياجات التمويلية للحكومة الأميركية.

السندات تضيف ضغطاً آخر على الأسواق

ويتزامن ضعف الدولار مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى، في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم والاحتياجات التمويلية للحكومات.

وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.321%، وهو أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.724%.

ولا تعني عوائد السندات المرتفعة بالضرورة قوة الدولار في كل الأحوال، إذ يراقب المستثمرون أيضاً سبب ارتفاع العوائد، فإذا كان صعودها يعكس توقعات بتضخم أعلى أو مخاوف بشأن حجم الاقتراض الحكومي، فقد لا توفر دعماً مستداماً للعملة.

وتسلط هذه التحركات الضوء كذلك على قضية الدين الأميركي، مع تزايد تركيز المستثمرين على احتياجات واشنطن التمويلية وحجم إصدارات الخزانة، وهو ما قد يدفعهم للمطالبة بعوائد أعلى لاستيعاب المعروض المتزايد من السندات.

الين عند مستوى حساس

وفي سوق العملات الآسيوية، ظل الين الياباني ضعيفاً قرب مستوى 160 يناً للدولار، ليصل إلى نحو 159.46 ين، بعدما محا جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها عقب تدخل أميركي-ياباني مشترك في نهاية يوليو لدعم العملة.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع بنك اليابان المقبل، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة، مع إمكانية تبني البنك وتيرة أكثر تشدداً لاحقاً إذا استمر ضعف الين وارتفاع الضغوط التضخمية.

ويعكس ذلك تحولاً مهماً في خريطة السياسة النقدية العالمية؛ فبينما تتراجع رهانات التشديد في الولايات المتحدة، قد تتجه بنوك مركزية أخرى إلى رفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة، ما قد يعيد تشكيل فروق العائد بين العملات ويؤثر في حركة رؤوس الأموال.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى